احتل اسم جاك ما منصات وسائل الإعلام العالمية من جديد، ولكن الخبر هذه المرة لا علاقة بالاقتصاد ولا بالتكنولوجيا. فقد قرر الرجل "الملياردير" التنحي عن منصبه كرئيس تنفيذي لإمبراطورية التجارة الإلكترونية (علي بابا) وفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز".
وأشارت الصحيفة إلى أن "جاك ما سيبقى عضواً في مجلس إدارة الشركة لكنه سيركز على الأعمال الخيرية في مجال التعليم".
من هو جاك ما؟
ولد جاك ما في هانغتشو بالصين عام 1964 قبل سنوات قليلة من الثورة الثقافية في البلاد، وكان والداه موسيقيين محليين يعزفان موسيقى بينغتان التقليدية التي تم حظرها وغيرها من الفنون التراثية حينئذ مما أدى إلى معاناة الأسرة.
ويقول أحد أصدقاء الأسرة حينئذ إن الصغير ما كان شغوفا بلعبة الكريكيت ولكنه لم يكن متميزاً دراسياً، فقد فشل في اختبارات التأهل للجامعة مرتين، ومع ذلك واصل تعلم اللغة الإنكليزية وفي النهاية التحق بكلية لتدريب المعلمين في هانغتشو.
وخلال دراسته التقى زوجته تشانغ يينغ والتي كانت تعمل في "علي بابا" حتى رزقت بطفلين وتقول عن زوجها:" هو ليس رجلاً وسيماً، ولكنني وقعت في حبه إذ بوسعه القيام بأمور عديدة لا يستطيع الكثير من الرجال الذين يتسمون بالوسامة القيام بها."
ومارس ما مهاراته في الاتصال مع السياح الغربيين الذين تدفقوا على البلاد بعد وفاة ماو تسي تونغ عام 1976 وبعد حصوله على وظيفة مدرس أسس وكالته الخاصة للترجمة التي قادته لماليبو.
وفي العام 1995، ذهب جاك ما إلى سياتل للعمل كمترجم. وفي هذه الزيارة الأولى إلى الولايات المتحدة عرف الإنترنت لأول مرة وعندما عاد الى الصين أطلق موقعا هو عبارة عن دليل للأعمال التجارية أطلق عليه اسم "الصفحات الصينية".
تصنيف مؤسس "علي بابا" أغنى رجل في الصين
في العام 1999 جمع ما 18 صديقاً في شقته في مدينة هانغتشو ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الإلكترونية. وووافق الجميع على المشروع وجمعوا 60 ألف دولار أميركي لإطلاق موقع "علي بابا". ويقول ما إنه اختار هذا الاسم لأنه "سهل وعالمي".
وتقدر قيمة الشركة حاليا بأكثر من 400 مليار دولار، وتقدم خدمات البيع عبر الإنترنت، وإنتاج الأفلام، والحوسبة السحابية (الافتراضية).
وتبلغ الثروة الشخصية لجاك ما، الذي سيبلغ من العمر 54 عاماً يوم غدٍ الاثنين، 40 مليار دولار - ما يجعله ثالث أغنى شخص في الصين وفقاً لقائمة فوربس لأغنياء الصين عام 2017.
وكان ما يحرص على تجنب إغضاب الحزب الشيوعي الحاكم. وفي العام 2005 قال إنه "سعيد بتسليم أية معلومات عن المنشقين المحليين للسلطات"، وبرر ذلك قائلاً: "لقد خلقنا قيمة لحملة الأسهم الذين لا يريدون رؤيتنا ننهاض الحكومة ونتعرض للإفلاس".
ماذا عن خططه المستقبلية؟
وفي حديثٍ لمحطة بلومبيرغ، قال ما إنه "أراد إنشاء مؤسسة خاصة به متتبعاً بذلك خطا بيل غيتس صاحب شركة مايكروسوفت".
وقال: "هناك الكثير من الأشياء التي يمكن أن أتعلمها من بيل غيتس".
وأضاف: "لا يمكنني أن أصبح بمستوى ثرائه، ولكن ما يمكنني القيام به على نحو أفضل، هو التقاعد في وقت أبكر. أعتقد أني يوماً ما، وقريبا، سأعود إلى التدريس. أعتقد أني سأنجح في هذا الأمر أكثر من كوني الرئيس التنفيذي لشركة علي بابا".