استقبل "المجلس الاقتصادي والاجتماعي" حاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة الذي أجرى لقاءً حوارياً مع الهيئة العامة للمجلس حول الوضعين النقدي والاقتصادي في لبنان. وبعد اللقاء أكّد سلامة أنّ "الاجتماع كان مثمراً مع أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي وأتوجه اليهم بالشكر كما أشكر الرئيس شارل عربيد على استماعهم لما قدمته".
وتابع قائلاً: "نحن كمصرف لبنان لم يقتصر دورنا على سماع ما طرحه أعضاء الهيئة العامة للمجلس، بل أكدنا أمور عدّة، كالاستقرار النقدي، وعلى القروض المدعومة للانتاج وهي التي لم تتوقف أبداً، كما أكدنا على جدولة الديون في حال واجهت وتواجه المؤسسات المستفيدة من القروض المدعومة صعوبات، وعلى متانة القطاع المصرفي الذي يملك السيولة الكافية، وهو أمر أساسي لمتابعة مسيرتنا في الاقتصاد".
وأضاف سلامة: "لقد وضعنا لبنان في الحالة الواقعية التي يعيشها العالم العربي، أي نسبة النمو التي تبلغ 2%، وهو المعدل الموجود عربياً، وفي الدول التي لا تواجه المشاكل التي يعاني منها لبنان، ولقد اتفقنا على أن تدعيم الثقة، هو الذي سيساعد الاقتصاد، وآمل أن يتم هذا الشيء وخصوصاً، مع تشكيل الحكومة قريباً".
وطرح الصحافيون أسئلة عديدة على سلامة، كالمبلغ الذي أقرّه مجلس النواب لدعم الفوائد على قروض الإسكان، وما إذا ستتمكّن المصارف التجارية من إيفاء المتوجب عليها بعد اقرار هذه الرزمة، وهل سيمنح مصرف لبنان السنة المقبلة حزمة جديدة لدعم الاسكان، أوضح الحاكم في هذه الاطار أن "مصرف لبنان غير مسؤول عنها بل الدولة اللبنانية والمؤسسة العامة للإسكان، والمصارف التجارية لديها السيولة، وهي تتصرّف حسب الاتفاقيات التي ستحصل مع المؤسسة العامة للإسكان، وفي ما يتعلّق بمصرف لبنان، لدينا رزمة مستقلة عن مبادرة مجلس النواب، وسمنحها في الـ 2019 ضمن ما كنّا نقوم بد تقليدياً".
وعن سبب الشائعات التي تطال حالته الصحية، أشار سلامة إلى أنّ "لبنان يخضع لحملة شائعات وأصبحت واضحة، ولا أعتقد أنّهم يهتمون بصحّتي، على قدر ما يسعون لخلق بلبلة في السوق".
وبسؤاله عن تشكيل الحكومة وتأثيرها على سمعة لبنان في الخارج، على الوضع الاقتصادي، رأى أنّ "تشكيل الحكومة يضع رؤية حول مستقبل البلاد اقتصادياً ومالياً، كما يطمئن الممولين للبنان، بوجود استمرارية ووجود إمكانيات دائمة لاصدارات تمول العجزفي البلاد، وفي كل الاحوال من الافضل ان يكون هنالك حكومة للبلاد".
كما سئل الحاكم عن عدم مساعدة السياسيين من خلال تهدئة التجاذبات السياسية، وأيضاً في الحفاظ على الليرة، وتركيز الإعلام على التلوث وقضايا أخرى تخصّ هذا المجال، فما هو مطلبك من السياسيين ومن الإعلاميين في ما يخص ما ذكرناه؟ أجاب بأنّ "السياسيين على دراية بمصلحة البلاد، والإعلام في لبنان إعلام ممتاز وهو لا يفتعل المشاكل، إنّما يضيء على ما يحصل من أحداث"، وأضاف: "أنا دائماً مع حرية الإعلام، واتبع سياسة قبول ما يقوله الاعلام سواء أكان ايجابياً أم سلبياً".
وفي ما يتعلق بتمويل المصارف سنة 2019 بحزمة مالية مماثلة للعام الحالي، أشار سلامة إلى أنّ "القرار في هذا الأمر يتخذه المصرف المركزي آخر كلّ عام، ولكن المؤكد أننا سنتواجد في السوق".
وفي ما يتعلق بالتشريعات التي أصدرها مجلس النواب أخيراً هل تخدم الاقتصاد اللبناني، وعن حقيقة فرض 5000 ل.ل. على تنكة البنزين وزيادة الضريبة على القيمة المضافة، شدّد سلامة على أنّ "القوانين الصادرة مفيدة للاقتصاد الوطني ولمؤتمر سيدر، ولتطوير إمكانيات التعاطي الإلكترونية في لبنان، أما موضوع زيادة سعر تنكة البنزين فالحكومة هي التي تقرّر هذا الأمر، وليس المصرف المركزي، وكل ما نقل من حديث كان المقصود منه دعم الصناعة والاسكان ولكن هذا مجرد حديث، وليس قرارات".
وختام الاسئلة كان عن قانون العقوبات الاميركية الجديد الذي يطال "حزب الله"، وتأثيره على القطاع المصرفي اللبناني، أكّد أن "لا تأثير لهذا القانون على القطاع لاننا اتخذنا كل الاجراءات واصدرنا تعاميم ولسنا بحاجة لتعاميم جديدة والقطاع المصرفي اللبناني لديه مستوى عال من الامتثال وتؤكّد هذا الأمر المصارف المراسلة والجهات الرقابية في الخارج".
بدوره قال رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي شارل عربيد: "على الرغم من الارقام المقلقة التي عرضها الحاكم في الجلسة الحوارية الا ان الوضع النقدي ممسوك وطمئننا الحاكم بذلك، ونحن نثق به لما يملك من أدوات للجم أي تطوارات قد تطال الوضع النقدي في البلاد".
أضاف: "وبمقابل ذلك الواقع الاقتصادي والمعيشي وما أصابهم من ازمات، ما دفع قوى الانتاج لإطلاق صرخة تخص هذا الموضوع وأنا أدعو المواطن اللبناني لعدم تصديق الشائعات حول اقفال المؤسسات".
وأضاف: "مر علينا كثير من الأزمات وتخطيناها، لا نزال نملك من المناعة والادارة لتخطي الواقع الذي نمر به. لدينا مستقبل واعد ومشرق ومحطات تمكننا من البناء والتصدير والزراعة".
وتابع: "لدينا مسارات ثلاثة نعمل عليها، وقد وضعنا سعادة الحاكم بجوها، المسار الاول تنفيذ مشاريع البنى التحتية ودعمها وفقاً لما جاء في موتمر سيدر وما تضمنه من اصلاحات، المسار الثاني من خلال الدراسة التي أعدت وستنشر قريباً والتي تتضمن دعم القطاعات الانتاجية كالزراعة والصناعة والسياحة وهي ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، والمسار الثالث ويشكّل القاعدة الأساس لكل ما ذكر وهو الحوار الاجتماعي الذي يهدف إلى تدعيم شبكات الامان الاجتماعية من خلال تأمين الامور الاساسية كالطبابة والتعليم ونظام التقاعد والحماية الاجتماعية وتحديث نظام الضمان الاجتماعي".
وأكّد "أنّنا لدينا مستقبل واعد من خلال الأفق المفتوحة للاقتصاد اللبناني كاستخراج الغاز والنفط وإعادة إعمار سوريا"، مشدّداً على أنّ "اليأس مرفوض ويجب تكاتف الايدي للحفاظ على مؤسستنا وديمومة عملنا، واجهنا وتخطينا الصعاب بتكافلنا وتتضامنا مع قيادات حكيمة مثل حاكم مصرف لبنان ومع كل الشعب اللبناني، سنتخطى المخاطر، وآمل أن تكون المرحلة الآتية مرحلة عمل وانتاج للحفاظ على الاقتصاد ولكي يتعافى لبنان من جديد".
وختم قائلاً: "نحن لا نملك إلا الايمان بوطننا، ونتوجه بالشكر لسعادة الحاكم على زيارته المجلس وما أعطانا من أمل".
وفي ختام الزيارة دوّن الحاكم كلمة في سجل الشرف لكبار الشخصيات التي تزور المجلس.