أعلن رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان "الموافقة المبدئية للجنة على فتح اعتماد إضافي تكميلي لمواجهة النقص في بند الدواء في وزارة الصحة بقيمة 75 مليار ليرة، على أن ترفق بإيضاحات من قبل وزارة الصحة صباح الأربعاء المقبل".
كما أعلن كنعان عن تسلمه "تقرير مجلس الخدمة المدنية حول التوظيف، وانتظار تقرير التفتيش المركزي لعقد جلسة خاصة للجنة المال لوضع الحقائق أمام الناس وفضح كلّ تجاوز"، داعياً كل الكتل إلى "تحمل مسؤولياتها على هذا الصعيد".
وعقب الجلسة، تحدث كنعان، فقال: "أقرينا 5 اتفاقيات قروض ميسرة من قبل البنك الاسلامي، مرتبطة بتأهيل وتجهيز اقسام الطوارىء في 28 مستشفى حكوميا، بقيمة 30 مليون دولار، وهي تشكل استكمالاً لقرض البنك الدولي المتعلق بالمراكز الصحية والرعاية، الذي اقر سابقا بقيمة 120 مليون دولار. ولبنان بحاجة لتجهيز هذه المستشفيات لتليق بالمواطن الذي لا امكانية لديه لدخول المستشفيات الخاصة. وقد طلبنا من وزارة الصحة لائحة تفصيلية بهذه المستشفيات".
النازحون
وأضاف: "هناك مسألة النازحين السوريين الذين سيستفيدون من هذه المعدات، ومقاربتنا من هذا الموضوع انسانية واخلاقية. ولكن، وبما ان التمويل يأتي على شكل قروض لا هبات، فنحن نتحمل كدولة لبنانية اعباء سياسات يفترض بالمجتمع الدولي تحملها. لذلك، اوصينا الحكومة التي توكل مسألة التفاوض لمجلس الانماء والاعمار، ان يشدد على أن يأتي الدعم بشكل هبات لا قروض تضيف على الدين العام وتحملنا فاتورة لسنا مضطرين لتحملها".
وتابع: "في غالب الأحيان، تأتي هذه القروض كأمر واقع بشكل او بآخر، وهو ما اثرته سابقا في الهيئة العامة. فاذا لم يكن للمجلس النيابي القدرة العملية على التعديل، وهو غير المقبول تشريعيا ودستوريا، فلماذا نناقش اذا؟ وبما ان المجلس النيابي يجب ان يكون صاحب القرار في هذه المسائل، اوصت لجنة المال اليوم الحكومة بدرس آلية التفاوض بما يمنح المجلس النيابي الحق بتعديل او اقتراح تعديلات او المشاركة في عملية التفاوض".
الدواء
أمّا على صعيد الدواء، فاشار كنعان الى ان لجنة المال "ابدت ملاحظات وناقشتها مع وزير الصحة، ومنها أنه طالما ان موازنات الدواء يتم تجاوزها سنويا، فلماذا لا تعدل موازنة الدواء، بحيث يتم ارتقاب كلفة ادوية السرطان والادوية للامراض المستعصية بشفافية، وهي تبلغ هذا العام 158 مليارا، بينما الزيادة المطلوبة 75 مليار ليرة. والجدير بالذكر أنه، أول ما تسلم الوزير حاصباني مهامه، كان العجز بحدود ال 86 مليارا جرى تسديدهم من احتياط الموازنة، على اعتماد بقيمة 142 مليار ليرة. وفي العام 2017، بات الاعتماد بقيمة 144 مليار ليرة، والعجز 40 مليار ليرة، وفي العام 2018 ارتفع الاعتماد الى 158 مليار ليرة وارتفع العجز الاجمالي بدوره الى 75 مليار ليرة خلال سنتين. وقد صدرت توصية من لجنة المال باعتبار هذه المسألة غير مقبولة. فاما ان الموازنات تدرس وتقر بشفافية ويطبق قانون المحاسبة العمومية بالصرف، وهي مسؤولية الحكومة لا الوزير وحده وهو الذي يقول انه طالب باعتماد بقيمة 215 مليارا لم يقر بكامله، واما فلما الحاجة لموازنات؟ فاذا كانت تجاوزات الوزارات ستصل الى 2500 مليار ليرة، فهذه مسألة لا تخدم لبنان ومنطق الموازنة والحسابات والقوانين والدستور في عملية الصرف والانفاق".
وأكد كنعان "اصرار لجنة المال على ان تكون كتلة واحدة في الموضوع المالي وستدافع عما تقرره في الهيئة العامة وسيكون لها موقف حاسم من هذه المسائل".
ولفت إلى أنّ "وزير الصحة تعهد بتقديم لائحة مفصلة بالانفاق المتعلق بال75 مليارا، صبيحة الاربعاء خلال جلسة لجنة المال المتعلقة بالبطاقة الصحية، لا سيما أن المادتين 84 و85 من الدستور ينظمان هذا الموضوع. فالمادة 84 تقول انه "لا يجوز للمجلس في خلال المناقشة بالميزانية وبمشاريع الاعتمادات الاضافية والاستثنائية ان يزيد الاعتمادات المقترحة عليه في مشروع الموازنة، او بقيت المشاريع المذكورة، سواء بصورة تعديل يدخله عليها او بطريقة الاقتراع"، مع اضافة استثناء يقول "غير انه يمكنه بعد الإنتهاء من تلك المناقشة ان يقرر بطريقة الاقتراع قوانين من شأنها احداث نفقات جديدة". اما المادة 85 فتنص على أنّه "لا يجوز أن يفتح اعتماد استثنائي الا بقانون خاص"، وهذه أهمية ما نقوم به اليوم في لجنة المال".
وأردف: "ذكرنا بأن الاموال التي نقرها دفعت قبل الإقرار وجرى الإلتزام بها، وما عرفناه من وزير الصحة، وفي غياب امكانية ايقاف الدواء او الاستمرار بالاستيراد من قبل مستوردي الادوية، جرى تسديد الـ75 ملياراً، وهو ناجم عن عوامل عدة جرى نقاشها ومنها شفافية الارقام، وانه جرى طلب جدولة الاعتماد الاضافي اكثر من مرة، كما ان هناك تأخيرا بالدفع، على غرار 5 مليارات ليرة من اصل عجز ال86 مليارا التي ذكرها وزير الصحة في العام 2016، وهو ما لا يساعد. واذا اردنا تخفيض فاتورة الادوية 30%، فمن المفترض ان تكون هناك آلية دفع معقولة لاربعة اشهر كحد اقصى لا سنتين كما هو حاصل اليوم. وهون ما سنناقشه مع وزارة المال وأخذ الاولويات بالاعتبار، إذ لا يجوز أن يعود إلينا وزير الصحة في كلّ مرّة ويضع امامنا مبالغ مدفوعة لدوافع إنسانية، ويجب احترام الآليات المعتمدة وان تبحث الاعتمادات بشكل مفصل في اللجان النيابية".
وأشار كنعان إلى أن "مراقب عقد النفقات لوزارة المال لم يؤشر على هذا الانفاق لانه غير مسنود الى اي اعتماد، لذلك يجب معالجة هذه المسائل بالشكل القانوني وترقب العجز بشكل شفاف وان نتحمل مسؤولياتنا في احترام الموازنة، وأن يتم احترام الاصول في اقتراح اعتمادات إضافية من خلال أرقام شفافة وتفاصيل".
تقرير مجلس الخدمة
من ناحية أخرى، اعلن كنعان انه تسلم تقرير مجلس الخدمة المدنية حول التوظيف العشوائي، وينتظر تقرير التفتيش المركزي، ليعقد "جلسة خاصة للجنة المال بلا استثناء لأحد، وسنذهب حتى النهاية لتشكيل رقابة جدية وفعلية تستمر في الهيئة العامة ولا تتوقف، وان تتحمل كل الكتل النيابية مسؤولياتها، وستقوم لجنة المال والموازنة بمسؤولياتها كاملة، وستضع الحقائق أمام الرأي العام، وستفضح كل تجاوز، وستطالب القضاء المالي والتفتيش وأجهزة الرقابة بالقيام بواجباتها، وليتحمل كل من لا يتعاون مسؤولياته أمام الناس، فالديماغوجية والشعارات يجب ان ننتهي منها، فلجنة المال يمكن ان تجتمع بعشرة نواب وباربعين نائبا، والمطلوب الجدية بالتعاطي والعودة للأصول بعملية اقرار القوانين المالية، ومحاسبة الادارات والوزارات، بلا خلفيات سياسية. وما لمسته في لجنة المال اليوم مشجع، وتصميم النواب يعطينا الزخم للمتابعة، وستكون لنا جلسات مع كل الوزارات وفي كل الملفات، لنعتاد جميعا على احترام الأصول لحماية ماليتنا".