بعد نحو ثلاث سنوات ونصف على إقفاله، فُتح معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن بناءً على تفاهم بين الجانبين. بالنسبة للبنان يعدّ المعبر شرياناً حيوياً للصادرات اللبنانية نحو الدول الخليجية والدول العربية كافة، ونتيجة إقفاله تضررت الصادرات اللبنانية بشكل كبير، وتكبّدت الدولة والمزارع أكلافاً عالية لتصدير المنتجات في عبّارات عبر البحر .
لكن السؤال هل يشمل الإتفاق لبنان؟ وهل يمكن للشاحنات اللبنانية أن تعاود عبورها معبر نصيب لتصدير المنتجات اللبنانية، أم أنّ الأمر بحاجة إلى تفاهم سياسي بين الحكومتين اللبنانية والسورية؟
,إذ رحّب بافتتاح المعبر، أكّد وزير الزراعة غازي زعيتر لـ"
لبنان 24" أنّه سيستكمل اتصالاته مع الوزراء المعنيين في سوريا، لتتمكن الشاحنات اللبنانية من استئناف التصدير عبره.
وحول ما حُكي عن اشتراط الجانب السوري إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية لفتح المعبر أمام البضائع اللبنانية، قال زعيتر: "لا يوجد قرار نهائي بهذا الموضوع، ولكنّ الإيجابية السورية برزت خلال المحادثات التي أُجريت مع وزيري الزراعة والصناعة، بحيث لمسنا تجاوباً وتوجهاً من القيادة السورية بالتسهيل". ودعا زعيتر المسؤولين اللبنانيين لوضع مصلحة المزارع اللبناني في الإعتبار، لا سيّما أنّ هناك انقساماً لبنانياً حيال كيفية التعامل مع الحكومة السورية. وتحدث عن إيجابيات فتح هذا الممر البرّي وهو الذي طالما شكّل منفذاً لتصدير نحو 80 % من المنتوجات اللبنانية، في حين أنّ التصدير عبر البحر خلال سنوات إقفال المعبر، كّلف الدولة عشرات المليارات .
رئيس تجمع مزارعي البقاع إبراهيم ترشيشي، وفي اتصال مع "لبنان 24"، عكس جوّاً مغايراً، مؤكّداً أنّ "الشاحنات اللبنانية تستطيع أن تعاود التصدير من اللحظة الأولى لافتتاح المعبر، ولا يعوق استئناف عملها أيّ أمر"، قائلاً: "في البداية اعتقدنا أنّ إعادة تصدير منتجاتنا عبر المعبر بحاجة إلى تفاهم سياسي كما قال وزير الزراعة، إلى أن تلقّينا اتصالاً من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أكّد فيه أنّ الجانب اللبناني يمكنه عبور المعبر وتصريف المنتوجات ولا مشكلة تحول دون ذلك، وأنّ الجانب السوري مستعدّ للتعامل مع البضائع اللبنانية كما لو كانت سورية، ونحن اتخذنا الموقف نفسه مع إخواننا السوريين عندما عمدوا إلى التصدير عبر لبنان عبر المطار ومرفأي بيروت وطرابلس". وتابع: "نحن سمعنا كلاماً مشجعاً من اللواء ابراهيم، وطلب منّا تعميم الخبر ليصل إلى كلّ من يشاء التصدير عبر المعبر بأنّه جاهزٌ لاستقبال كل المنتوجات اللبنانية".
ورداً على سؤال عن إمكانية استئناف العمل وعبور الشاحنات اللبنانية بدءاً من الغد، قال ترشيشي: "من اليوم يمكن للشاحنات أن تستأنف عملها، والكلام نقلاً عن اللواء إبراهيم الذي قام باتصالات خلال الفترة الماضية، وكان أوّل من باشر بإجراء محادثات بين الأردنيين والسوريين وقرّب وجهات النظر بين البلدين، وكان صاحب الخطوة الجبارة والمبادر الأوّل عندما كانت المحادثات متوفقة بين الأردن وسوريا".
وعن أهمية إعادة فتح هذا المنفذ الجوي، أوضح ترشيشي بالقول: "يكفي الإشارة إلى حجم خسارتنا من خلال إقفال المعبر، بحيث كنّا نتكبد خسائر بقيمة مليار ومئتي مليون دولار سنوياً، أيّ نحو أربعة مليار دولار على مدى ثلاث سنوات ونصف. ويكفي الإشارة أيضاً إلى أنّ الدولة كانت تدعم التصدير عبر البحر بخمسين مليار ليرة سوياً، ولم نتمكن من رفع صادراتنا أكثر من 330 ألف طن سنوياً في وقت كنّا نصدّر عبر معبر نصيب حوالي 550 ألف طن سنوياً ".
معبر نصيب أكثر من ضروري للصادرات اللبنانية بحيث كانت تعبره نحو 300 شاحنة يومياً قبل إقفاله، وفضلاً عن أهميته في التصدير والتبادل التجاري، يشكل منفذاً برّياً لتنشيط السياحة في لبنان لاسيّما من الأردن والعراق .