وبحسب المعطيات المتداولة بين المصرفيين، فإن التفسير الوحيد لهذا الارتفاع يكمن في الاختناقات التي يعاني منها السوق بسبب عمليات إدارة السيولة التي ينفذها مصرف لبنان. هذه الاختناقات تتمثّل في نقص السيولة بالليرة وبالدولار في الوقت نفسه. فمن جهة يعاني القطاع المالي، أي المصارف والمؤسسات المالية والصرافين، من نقص السيولة الكافية بالليرة اللبنانية لشراء الدولارات من مصرف لبنان وتغطية طلبات الزبائن، سواء كانوا زبائن ممن لديهم ودائع مجمّدة بالليرة يريدون تحويلها إلى الدولار خوفاً من حصول تطورات دراماتيكية تتعلق بسعر الصرف، أو زبائن تجاريين يريدون فتح اعتمادات بالدولار لاستيراد سلع استهلاكية. ومن جهة ثانية، كان مصرف لبنان قد أوعز إلى المصارف، أنه سيخفّف من تدخّله في السوق وعرض الدولارات للبيع ما أدّى إلى نقص في السيولة بالدولار.
فاتورة امتصاص السيولة باتت هائلة. إلا أن المشكلة أن الطلب على الدولار لم يتوقف، فيما التضخّم بدأ يسجّل مستويات مرتفعة. اليوم بدأت المصارف بتنفيذ عمليات ضبط للتحويل من الليرة إلى الدولار بحجّة أن مصرف لبنان لا يبيعها الدولارات اللازمة، وبدأ الزبائن من المودعين والتجار يلمسون نتائج هذا الأمر ومن أخطرها أن السعر السوقي لصرف الليرة مقابل الدولار بات بيد الصرافين الذين يبيعون الدولار بـ1518 ليرة ويشترونه بـ 1515 ليرة.