تحت عنوان "العالم في 2019: التحديات الاقتصادية والإصلاحات على قائمة العمل اللبناني في 2019" كتب نذير رضا في صحيفة الشرق الأوسط وقال: يضع العام الجديد السلطات اللبنانية أمام استحقاقات اقتصادية ومعيشية وسياسية داهمة، تتصدرها الإصلاحات المطلوبة لمؤتمر "سيدر" بهدف تفعيل الاقتصاد اللبناني وتفعيل منظومة محاربة الفساد، والحد من الهدر عبر ضبط قطاع الكهرباء، وذلك وسط ضغوط اقتصادية ومعيشية واستحقاقات سياسية قد تتحوّل مادة للانقسام؛ أبرزها ملفا إعادة النازحين السوريين، والانفتاح على دمشق.
وإذا كان الملف الأخير مرتبطاً حكماً بالمقاربة العربية، والتزام لبنان بقرارات جامعة الدول العربية، فإن ملف النازحين السوريين مرتبط بالإجراءات الدولية، وسط انقسام لبناني بين انتظار الحل السياسي الشامل في سوريا، واختيار قنوات أخرى لإعادة النازحين؛ أبرزها استكمال المبادرات المحلية لإعادة النازحين طوعاً إلى سوريا، واستئناف العمل بالمبادرة الروسية التي لم يبدأ تطبيقها منذ خريف 2018. ويتوقع أن تمثل الملفات الخلافية الاستراتيجية تحدياً للحكومة المؤلفة حديثاً، واختيار المعالجة الهادئة.
وقالت مصادر سياسية مواكبة لـ"الشرق الأوسط" إنه إذا بقيت الظروف الدولية على حالها، فإن لبنان سيعتمد الاستراتيجية التي اتبعت في وقت سابق لمقاربة الملفات الخلافية، بحيث لم يؤدِ الانقسام الحكومي حول عناوين معينة إلى تفجرها.
وتابع: في حين تتجنب الأطراف ملفات الخلافات، تتصدر الإصلاحات المالية والاقتصادية مهام الحكومة اللبنانية ومجلس النواب. ومع أن الاستحقاقات المالية المطلوبة من لبنان في عام 2018 تناهز 2.65 مليار دولار، تتنوع بين استحقاقات برأس المال وخدمة الدين العام، إلا إن ذلك لا يعد أبرز التحديات الاقتصادية التي يتصدرها "تخفيض الإنفاق العام" التزاماً بشروط المانحين في مؤتمر "سيدر" التي فرضت على لبنان القيام بإصلاحات بغرض الاستفادة من مقررات "سيدر"، وستحتل قائمة أولوياتها قضية تخفيض عجز الموازنة 5 في المائة، بحسب ما قال الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لـ"الشرق الأوسط".
ومع تأكيد المسؤولين اللبنانيين أن الأولوية في المرحلة المقبلة، وتحديدا بعد تشكيل الحكومة الجديدة، ستكون العمل على إصلاحات مؤتمر "سيدر" بشكل خاص والقضايا الاقتصادية بشكل عام، يوضحّ عجاقة أن العجز في الموازنة الآن يبلغ 10 في المائة، وعليه "تجب زيادة الإيرادات أو تخفيض الإنفاق لتخفيض العجز"، موضحاً أنه "من الصعوبة زيادة الإيرادات عبر الضرائب، منعاً لقيام توتر في الشارع"، مما يعني أن الخيارات "محصورة في تخفيض الإنفاق".
وأضاف: يشكل الإنفاق الرسمي على قطاع الكهرباء وعلى رواتب الموظفين في القطاع العام وعلى خدمة الدين العام، 80 في المائة من الإنفاق الحكومي، وهو ما يدفع إلى الضغط لتحسين قطاع الكهرباء أولاً. ويقول عجاقة إن "التحسينات في القطاع إذا لم تشمل الشراكة بين القطاعين العام والخاص بوصفها مخرجا أساسيا لإصلاح القطاع، فإنه من الصعب تسوية المشكلة المتفاقمة منذ سنوات، وتنفق عليها الحكومة نحو ملياري دولار سنوياً". ويرى عجاقة أنه لا سبيل لإدخال إيرادات إلا عبر رفع الرسوم الجمركية بنحو 10 في المائة، لأن لبنان يستورد بنحو 20 مليار دولار سنوياً، مما يعني أن مبلغ ملياري دولار سيدخل إلى الخزينة.
وتابع: رغم تلك التحديات، فإن ثمة بارقة أمل للبنانيين تتمثل في انطلاق أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياه الاقتصادية اللبنانية التي يتوقع أن تبدأ مطلع شباط 2019. واستكمل لبنان الإجراءات القانونية لانطلاق ورشة التنقيب عن النفط والغاز، حيث منحت السلطات موافقتها على خطة قدمها تحالف يضم شركات "توتال" الفرنسية و"إيني" الإيطالية و"نوفاتك" الروسية لبدء التنقيب. وكان لبنان قد وقع في شباط الماضي أولى اتفاقياته لاستكشاف وإنتاج النفط والغاز البحري، في المنطقتين "4" و"9" قبالة الساحل اللبناني.
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا