تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

ضريبة الكربون القادمة الى لبنان.. كلّ ما تريدون معرفته عنها!

Lebanon 24
31-12-2018 | 01:30
A-
A+
ضريبة الكربون القادمة الى لبنان.. كلّ ما تريدون معرفته عنها!
ضريبة الكربون القادمة الى لبنان.. كلّ ما تريدون معرفته عنها! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب حبيب معلوف في صحيفة "الأخبار": لم تعد قضية تغير المناخ تدور في دائرة التوقّعات والتكهنات والترجيحات. مناخ العالم يتغير، وهذه حقيقة علمية. والأضرار التي ستنجم عن ذلك كبيرة جداً، إلى درجة قد تطيح بكل مكتسبات التنمية التي نعرفها. المدخل الى مواجهة هذه الظاهرة هو فرض "ضريبة الكربون"، فكيف يستعد بلد نامٍ، مثل لبنان، للتعامل مع هذا النوع من الأضرار والضرائب الجديدة؟
Advertisement

لم يعد هناك شكّ في أن الوقود الأحفوري هو المسؤول الأول عن الانبعاثات المسبّبة لظاهرة تغير المناخ العالمي، وأن المدخل إلى التخفيف من هذه الانبعاثات هو اللجوء إلى "ضريبة الكربون" (تسعير الكربون المؤثّر على تغير المناخ، بحيث يدفع كلفته كل من يتسبّب بانبعاثاته). ولكن، كيف يتم وضع هذه الضريبة، وكيف تكون عادلة وشاملة، ومن يتوجّب عليه دفعها؟ مع الأخذ في الاعتبار أن متطلبات هذه الضريبة تعني تغييراً عميقاً في النظام الضرائبي عامة، وفي الأنظمة الاقتصادية المسيطرة حتماً.
لتكون هذه الضريبة عادلة وفاعلة ومؤثرة - أو مخففة من فداحة المشكلة - يُفترض أن تكون من طبيعة المشكلة نفسها. والمعيار الرئيسي الذي لا يرقى إليه الشك لقياس مدى العدالة، هو: الواقع كما هو. بمعنى أن طبيعة هذه الظاهرة هي التي تحدد طبيعة المعالجات. فإذا كانت طبيعة ظاهرة تغير المناخ تراكمية، أي أن الانبعاثات تراكمت في الغلاف الجوي منذ الثورة الصناعية وبدء استخراج الفحم والنفط والغاز لتوليد الطاقة مع ما تسبّبه من انبعاثات… على الضريبة أن تكون تراكمية وتصاعدية أيضاً. وأن يتحملها، على المستوى الدولي، من صنّع أكثر ممن استهلك. كما يفترض أن توضع الضريبة الأعلى على الثروات التي تراكمت مع الانبعاثات خلال السنوات الماضية.

ومن المهمّ أن تكون الضريبة شاملة وعالمية أيضاً، كي لا يتمكّن أصحاب الثروات من التهرب منها بالخروج من بلد إلى آخر. فقد أُقرّ في مؤتمرات المناخ أن يتم تجميع قسم من هذه الضرائب في صندوق المناخ (الفارغ حتى الآن)، للمساعدة في التخفيف من الانبعاثات والتكيّف مع ظاهرة تغير المناخ، بمعنى تمويل إجراءات الحماية والتعويض عن الأضرار التي ستنجم حتماً عن الكوارث المناخية (كالفيضانات وذوبان الجليد وارتفاع منسوب البحار ونقص الغذاء وزيادة الأمراض... إلخ). لكن شيئاً من ذلك لم يحصل بعد، رغم انعقاد 24 اجتماعاً دولياً للدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية لتغير المناخ منذ عام 1992.

تعهدات شكلية
كيف سيتعامل بلد مثل لبنان مع هذه المعطيات، بعدما قدم مساهمته المحددة وطنياً ضمن إطار اتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ عام 2015 (يفترض أن يبدأ تطبيقها عام 2020)، وبعدما تعهد من خلال خطة العمل الوطنية للطاقة المتجددة (2016 - 2020) الوصول إلى هدف إنتاج 12% من الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2020، وهي النسبة التي سبق أن التزم بها في ورقة سياسة قطاع الطاقة عام 2010، قبل أن تتعهّد وزارة الطاقة (وتبنّى ذلك رئيس الحكومة سعد الحريري في منتدى الطاقة في بيروت عام 2018) إنتاج 30% طاقة متجددة بحلول عام 2030... كل ذلك، من دون التراجع عن خيار التنقيب عن النفط والغاز.

ضريبة الكربون
للحديث عن ضريبة كربون عادلة، علينا أن نعرف ماذا نريد أولاً، وأي استراتيجيات وسياسات للطاقة سنعتمد، وأن نخرج من المزايدات غير المرتبطة بالواقع، والتي تجعل من خطاباتنا وسياساتنا متناقضة ومتضاربة وفي حالة تخبّط دائم.
ولكي تكون الضريبة عادلة أيضاً، علينا تحديد السعر الحقيقي للمنتجات، لأن ما يحدد هذا السعر، بعد اعتماد ضريبة الكربون، لن يعود السوق واقتصاده، بل دورة حياة كل منتج، وما يتطلبه من مواد أولية، وما إذا كانت هذه المواد ناضبة أم لا، وكيفية استخراجها وآثارها وكيفية التصنيع ومتطلباته من طاقة ومياه، إضافة إلى طرق الاستخدام وطرق التخلص الآمن بعد الاستخدام... إلخ.
ضمن هذا الإطار لم تعد مشكلة العدالة المناخية مرتبطة بمدى تأمينها لأسس العدالة الاجتماعية فقط، بل بمدى تحقيقها لمتطلبات العدالة الأشمل التي تحافظ على ديمومة الموارد وعلى حقوق الأجيال القادمة أيضاً.
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك