تحت عنوان يومَ تأخّرَ إعلان الحكومة ساعتين لإنجاز "الصفقة" في مصر، كبت انطوان فرح في "الجمهورية": ملف تصدير الغاز المصري الى لبنان عاد الى الواجهة من بوابة البحث عن السبل المتاحة للبدء في تنفيذ خطة خفض العجز في الكهرباء، وتالياً في الموازنة العامة. الرواية الكاملة لما حصل، تبدو مشوّقة، وتشبه الوضع اللبناني بغرائبه وعجائبه.
في العام 2008، وقّع كل من لبنان ومصر اتفاقية، تلتزم بموجبها مصر تزويد لبنان بالغاز لزوم تشغيل معامل الكهرباء. وتنصّ الاتفاقية على ضخ كمية 0.6 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، عبر خط الغاز العربي الذي يمر في الاردن وسوريا وصولاً الى شمال لبنان. مقابل سعر تنافسي، أقل من سعر الاسواق العالمية. ويسري مفعول الاتفاقية حتى العام 2022.
كان الهدف من الاتفاقية تشغيل معمل دير عمار على الغاز بدلاً من الفيول، لتحقيق وفرٍ في كلفة الانتاج، وضمان بيئة أنظف. ولأنّ الاحوال السياسية بين دمشق والحكومة اللبنانية لم تكن في أحسن حالاتها، تولّت مصر مسألة التفاوض مع الجانب السوري لضمان مرور الغاز في أراضيها الى لبنان.
بدأ تنفيذ الاتفاقية، ولكن كمية الغاز الذي ضخّته مصر طوال 11 شهراً، لم تصل الى الكمية المُتفق عليها. وتقول الرواية انّ السبب هو عدم قدرة مصر على توفير الكمية المنصوص عليها في الاتفاقية. ومن ثم توقف الضخ نهائياً، لأسباب غير واضحة، يقول البعض انها ترتبط بتأخير وزارة المالية اللبنانية دفع الفواتير المستحقة ثمناً للغاز، في ذلك الوقت.
بعد ذلك، جرت محاولات خجولة لاعادة إحياء الاتفاقية بلا نتيجة. وبعد "ثورة يناير" في مصر توقفت كل المحاولات.
في العام 2018، وبعد مرور حوالى عشر سنوات على توقيع الاتفاقية، تغيّرت الظروف من نواحٍ عدة. أولاً، استقر الوضع السياسي المصري. ثانياً، حصلت اكتشافات غازية جديدة وتحسينات في الانتاج رفعت من قدرة مصر على تصدير الغاز حاضراً ومستقبلاً. ثالثاً، زادت الحاجة في لبنان الى البحث عن مصادر تخفّض العجز المالي في قطاع الكهرباء، خصوصاً في ظل الضغوطات الخارجية المرتبطة بمؤتمر «سيدر» والتي تضع مسألة إنهاء عجز الكهرباء أولوية مطلقة ومدخلاً إلزامياً لتنفيذ المشاريع التي اتُفق عليها في المؤتمر.
في هذه المرحلة، كان سيزار ابي خليل يتولى حقيبة الطاقة، وقد باشر اتصالاته مع الجانب المصري في محاولة جديدة لإحياء اتفاقية الغاز. ولمس تجاوباً مبدئياً شجّعه على المضي قدماً في هذا الاتجاه.
وفي 31 كانون الثاني 2019، ورغم انّ الحكومة اللبنانية كانت في وضعية تصريف الاعمال منذ 8 أشهر واسبوع تقريباً، توجّه أبي خليل الى القاهرة لعقد محادثات مع نظيره المصري حول اتفاقية الغاز.
وفي المعلومات، انّ الجانب المصري كان متجاوباً من حيث المبدأ، على اعتبار انه أصبح قادراً على ضَخ الكمية المنصوص عنها في الاتفاقية، بل لديه القدرة على زيادة هذه الكمية في حال طلب الجانب اللبناني ذلك. وفيما كان أبي خليل يواصل محادثاته في القاهرة كوزير للطاقة، إكتمل عقد الوزارة الجديدة في لبنان، والتي طال انتظارها، وتشوّق الناس لسماع نبأ اعلان ولادتها. لكن، ولأنّ أبي خليل لم يكن قد أنهى محاثادته مع المصريين، ولا يستطيع إكمالها اذا تم إعلان الحكومة وانتفَت صفته الوزارية، قرّر من يمون على الحكومة في بيروت تأجيل اعلان ولادتها لساعة أو ساعتين إفساحاً في المجال لكي يُنهي أبي خليل المحادثات، ويُنجز الاتفاق. وهذا ما حصل.
لكن ما يحول اليوم، دون البدء في استئناف تنفيذ اتفاقية الغاز، هو وجود مشاكل تقنية تتعلق بقوة الضغط المطلوبة لإيصال الغاز الى لبنان. وهناك حالياً محادثات لبنانية - مصرية للتفاهم حول سبل المعالجة، إمّا بإصلاح محطة الضغط، أو من خلال إيصال الغاز الى سوريا، على أن تقوم سوريا بضَخ الكمية نفسها الى لبنان. بما يعني أنّ عملية "سواب" تتولّاها سوريا. لكنّ السؤال ما الذي قد يدفع سوريا الى الموافقة على تسهيل هذا الامر للبنان؟
لقراءة المقال كاملاً
اضغط هنا.