إفتتح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة صباح اليوم، "ملتقى العراق المصرفي" الذي ينظمه المصرف المركزي العراقي ومجموعة الاقتصاد والاعمال، في فندق "فينيسيا انتركونتيننتال"، في حضور عدد من المصرفيين اللبنانيين والعراقيين.
وركّز سلامة على تراجع النمو على المستوى العالمي وتأثيره على التمويل خارج أوروبا والولايات المتحدة الاميركية. وأكد على أهمية "وجود علاقات اقليمية تجمع المصارف وضرورة استخدام العملات المحلية"، موضحا "أن مصرف لبنان ينظر بأهمية إلى "التعامل مع العراق خصوصا البنك المركزي العراقي لتنسيق المخاطر وتحقيق الشفافية ومكافحة تبييض الأموال وتبادل الخبرات وتفعيل أنظمة الدفع بالعملات المحلية بين البلدين".
ولفت الى أن "الليرة اللبنانية مستقرة ويتم تداولها بأسعار أقل من أسعار التدخل لمصرف لبنان، مركزا على "الرقم القياسي" لاحتياطيات المصرف المركزي. وقال إنه "سيكون لمصرف لبنان مبادرات لتشجيع الثقة بوجود الفوائد المستقرة على الرغم من توقع صدور تصنيف ستاندرد أند بورز للبنان من مستقر إلى سلبي، وإن الودائع ارتفعت بنسبة 7 في المئة كمعدل سنوي، فيما ارتفعت الملاءة بنسبة 12 في المئة"، متوقعا أنه "بين 2015 و2018 سيكون معدل الملاءة 15 في المئة، وهذا ضروري للمحافظة على الثقة وعلى التعامل الطبيعي مع الصيرفة العالمية".
وتابع سلامه: "أما بشأن الاقتصاد اللبناني، فلن تشهد سنة 2015 النمو المسجل في سنة 2014. فالنمو سيناهز الصفر هذا العام. وفي هذا الصدد، اتخذ مصرف لبنان مبادرات عديدة كما يسعى إلى اتخاذ مبادرات أخرى من خلال هيئة الأسواق المالية. وترتكز هذه المبادرات على إطلاق رزمة تحفيزات للتسليف حديثة وجديدة لعام 2016 بحدود المليار دولار وقابلة للوصول الى المليار ونصف المليار دولار، بحيث يقدم المصرف المركزي تسليفات الى المصارف بفائدة 1% ثم تقوم المصارف بدورها بإقراض هذه الأموال إلى قطاعات السكن والمشاريع الصغيرة والمشاريع الجديدة ومشاريع متعلقة بالطاقة البديلة والبيئة والتحصيل الجامعي".
وإذ اعتبر أن "قطاع السكن هو قطاع مهم ومحرك للإقتصاد وأنه يؤمن الاستقرار الاجتماعي"، قال: "وبفضل هذه الرزم، لدينا اليوم في لبنان ما يفوق المئة ألف قرض سكني. وبفضل هذا التوسع والتشجيع في التسليف، ارتفع عدد المديونين في المصارف اللبنانية من حوالي 70000 عام 1993 إلى أكثر من 700000 حاليا، الأمر الذي يحفز النمو. ومن المبادرات القادمة، قيام مصرف لبنان قريبا بإصدار تعميم يساعد في إعادة تنظيم ديون القطاع الخاص بشكل مسؤول من قبل المصارف وتحت رقابة لجنة الرقابة على المصارف، وذلك لتمكين العملاء من مواصلة أعمالهم وتمرير هذه المرحلة الصعبة دون أن يكون هنالك حالات إفلاس".
واردف: "نحن ننظر بإيجابية إلى المستقبل. فقد أصدر مصرف لبنان التعميم 331 الذي شجع المصارف على الإستثمار في قطاع اقتصاد المعرفة وحمى توظيفاتها فيه. كما أن هيئة الأسواق المالية تعد حاليا لإطلاق منصة إلكتروينة للتداول بالاسهم والسندات والسلع والذهب والقطع يتم تشغيلها من قبل القطاع الخاص على أساس ترخيص يمنح لمجموعة تشغيل واحدة. ومن شأن هذه المنصة الإلكترونية أن تؤمن مخرجا للشركات الناشئة الناجحة الراغبة في طرح أسهمها على الجمهور، وأن تتمكن من التواصل عالميا لكونها إلكترونية، علما أن هدفنا يقضي بتمكين اللبنانيين في الخارج وحتى غير اللبنانيين الذين لديهم اهتمام بالاقتصاد اللبناني من الإستفادة من هذه الأداة الفعالة والشفافة والمراقبة للاستثمار في لبنان أو للتداول بالأوراق اللبنانية".
وختم: "لبنان مر بظروف صعبة لكن اللبنانيين لم ييأسوا. وأنا أطمئنكم بأننا لن نيأس".