تعتمد المصارف على المنافسة لتوسيع حصتها في الاسواق المتوافرة، غير انّ المنافسة تحمل معها زيادة في المخاطر وتراجعاً في الارباح. وتوصي الجهات الدولية بالحذر على هذا الصعيد كما انّ وجه المنافسة الآخر يكمن في الحاجة الى زيادة الحجم عن طريق عمليات اندماج واستحواذ داخل القطاع.
يبدو انّ هناك علاقة قوية بين الاستقرار في العمل المصرفي وبين المناقشة بين المؤسسات المصرفية، وفي حين انّ تحديد الاسعار والفوائد يساهم في دعم السيولة المصرفية، تظهر في الجهة المقابلة المنافسة المصرفية على تحديد الاسعار والفوائد لعملائها التأثيرات السلبية لهذه المنافسة على ملاءة المصرف وعلى نوعية التسليفات التي يقدمها.
وحيث يكون المصرف تنافسياً وفي المقدمة مقارنة مع المصارف الاخرى، يصبح معرضاً لأزمة ملاءة اذا لم يعزّز امواله الخاصة بما فيه الكفاية مع سَعي المصرف المذكور لتعزيز ارباحه. كما انّ المصرف الذي يخوض منافسات قوية غالباً ما تعكس موجوداته نسبة اعلى من القروض المشكوك بتحصيلها.
وعليه، فإنّ المنافسة بين المصارف تؤثر مباشرة على الملاءة المصرفية وعلى السيولة وعلى مخاطر التسليف. وفي حين تنتشر هذه المخاطر المذكورة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، تمكّن لبنان وبتدابير وتعاميم دقيقة من قبل مصرف لبنان المركزي من تجاوز هذه المخاطر الى حد كبير، حيث استهدفت التعاميم المذكورة لجم الاقبال المصرفي على التسليف من خلال تشديد الشروط والرقابة على الاوضاع المالية لطالبي القروض. ومع تدخّل البنك المركزي استعادت السوق المحلية تحصين نفسها ولجم التنافس الخطر ممّا دعم الاستقرار في القطاع المصرفي اللبناني على المدى المتوسط والطويل.
ومن جهة اخرى ومع التفاوت الكبير بين الحجم المصرفي لبنك عودة والبنوك المحلية الاخرى من خارج بنك بلوم، يبدو انّ سياسات مصرف لبنان تكمن في منع عمليات دمج بين البنوك الكبيرة والمتوسطة والصغيرة في اطار اعادة تظهير العمل المصرفي في لبنان.
وخصوصاً في مرحلة بدأت البنوك الصغيرة والمتوسطة تجد صعوبة في الاستمرار من جرّاء التكاليف الكبيرة الاضافية التي بات العمل المصرفي يتكبّدها والتي تفوق قدرة هذه المصارف وتهدد توازنها واستمراريتها. في حين انّ مصارف كبيرة اخرى بحاجة لتدعيم حجمها وتوسيع حصتها في السوق اللبنانية.
البورصة اللبنانية
إنحسر حجم التداولات في البورصة اللبنانية أمس الى 23900 سهماً قيمتها الاجمالية 232963 دولاراً، وسجل تبادل اربعة اسهم تراجع منها سعر ثلاثة اسهم واستقر السهم الرابع.
فتراجعت اسهم سوليدير الفئة (أ) بنسبة 0,29 في المئة الى 10,11 دولارات والفئة (ب) بنسبة 0,29 في المئة الى 10,05 دولارات كما تراجع سعر اسهم بنك بلوم فئة (GDR) بنسبة 0,41 في المئة الى 9,66 دولارات واستقرت اسهم بنك بلوم العادية على 9,40 دولارات.
وفي ختام التداولات تراجعت القيمة السوقية للبورصة 0,07 في المئة الى 11,023 مليار دولار علماً انه تمّ تسجيل تبادل 12 عملية بيع وشراء داخل ردهة البورصة.
الاسواق العالمية
وتابع اليورو تراجعه امس لينخفض 0,44 في المئة الى 1,12 دولار و0,14 في المئة الى 134,51 يناً في وقت استعاد الدولار ارتفاعه مقابل كل من الين الياباني والفرنك السويسري فزاد بنسبة 0,31 في المئة الى 120,11 يناً وبنسبة 0,29 في المئة الى 0,9746 فرنك سويسري.
لكنّ الاسترليني والدولار الاوسترالي ارتفعا بنسبة 0,15 في المئة الى 1,5174 دولار للأول وبنسبة 0,52 في المئة الى 0,7020 دولار للثاني. وتبقى الاسواق على حذر بانتظار بيانات الوظائف الاميركية يوم غد.
الذهب والنفط
ومع أجواء الترقب والحذر والضغوط التي تشكلها عودة التوقعات برفع الفائدة الاميركية هذا العام، تراجع الذهب أمس في تداولات بعد الظهر بنسبة 0,79 في المئة الى 1117,90 دولاراً للأونصة، كما تراجعت الفضة بنسبة 0,16 في المئة الى 14,55 دولاراً للأونصة.
وتابعت اسعار النفط الاميركي تراجعها امس في نيويورك لتنخفض 0,40 في المئة الى 45,03 دولاراً للبرميل. كما تراجع سعر برميل نفط برنت الخام في لندن بنسبة 0,23 في المئة الى 48,12 دولاراً وتأثرت اسعار النفط امس بارتفاع حجم المخزونات النفطية الاستراتيجية الاميركية في اشارة الى تراجع الطلب.
بورصات الاسهم
وضغطت اسواق السلع والذهب الضعيفة على بورصات الاسهم لكنّ ذلك لم يحل دون ارتفاع البورصات الاسيوية حيث ارتفع مؤشر نيكي الياباني 2,70 في المئة الى 17388 نقطة ومؤشر هونغ كونغ 1,40 في المئة الى 20846 نقطة ومؤشر شانغهاي 0,48 في المئة الى 3053 نقطة كذلك ارتفعت البورصات الاوروبية فزاد مؤشر فوتسي البريطاني 2,11 في المئة الى 6034 نقطة وارتفع مؤشر داكس الالماني 2,44 في المئة الى 4462,50 نقطة. واتجهت الاسهم الاميركية في بورصة وول ستريت في نيويورك للارتفاع ايضاً.
(طوني رزق - الجمهورية)