انجزت لجنة الإدارة والعدل تعديل قانون الإيجارات، ورممت المواد التي أبطلها المجلس الدستوري وعدلت أخرى. وبعد خمس عشرة جلسة وضعت تقريرها النهائي ليسلك طريقه إلى الهيئة العامة. وأبرز التعديلات التي أدخلتها اللجنة تضمنت توسيع مروحة المستأجرين المستفيدين من الصندوق، لتشمل من تصل رواتبهم إلى خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وهم من سمتهم اللجنة في تقريرها النهائي "ذوي الدخل المحدود" الذين قد يعجزون عن تسديد البدلات الجديدة بعد تخمين المأجور، حيث تدفع وزارة المالية الزيادات بالكامل عن الذين لا يتجاوز دخلهم ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وجزئياً عن الذين يتجاوز دخلهم ثلاثة أضعاف الحد الأدنى ولا يزيد عن خمسة أضعاف بمعدل 80 بالمئة، على أن يتحمل المستأجر 20 بالمئة فقط "، إضافة إلى خفض القيمة التأجيرية إلى أربعة بالمئة، وإطالة مدة الإيجارات تسع سنوات للجميع واثنتي عشرة سنة لذوي الدخل المحدود (دون خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور ).
تعديلات الإدارة والعدل قرأتها نقابة المالكين القدامى بأنها "منحازة بالكامل لمصلحة المستأجر، على حساب المالك القديم الذي عانى الأمرين على مدى عشرات الأعوام، بانتظار قانون يعيد إليه بعض حقوقه،عملا بأحكام الدستور والقوانين المرعية الإجراء التي توجب حماية الملكية الشخصية". وفي هذا السياق علق رئيس تجمع مالكي الأبنية المأجرة باتريك رزق الله على تقرير الإدارة، وفي حديث لـ "
لبنان 24" اعتبر أن "التعديلات كما وردت تحمل المالك القديم مجدداً مسؤولية الحق في السكن للمستأجر، كما أننا مع الإلتزام بترميم المواد التي أبطلها المجلس الدستوري وهي المادتين 7 و 13 والفقرة ب من المادة 18، وليس التوسع لتعديل العديد من المواد الأخرى، كما أن لجنة الإدارة لم تأخذ بأي من مطالبنا وأبرزها :
- فك ارتباط المالك بالصندوق، وربط الصندوق مباشرة بالمستأجر وليس بالمالك وخصوصا بعد توسيع مروحة الصندوق.
- اعفاءات ضريبية لتمكين المالك من الترميم وللتعويض عن جزء من خسائره المتراكمة طيلة أربعين عاماً.
كما انتقد رزق الله باسم النقابة ربط المباني الفخمة بالصندوق، على اعتبار أن المقيمين فيها هم من الميسورين. ورأى أن توسيع مروحة الصندوق جعلت منه بازاراً يستفيد من خلاله الاغنياء مما يحمل الدولة أعباءً، ويجعلها عاجزة عن تأمين الاعتمادات اللازمة، بما يحتم تمديد الإقامة المجانية مدة اثنتي عشرة سنة إضافية. إضافة إلى مطلب المالكين الرئيسي القاضي بجعل المسافة الفاصلة المحددة للاستفادة من منزلين أحدهم عبر الإيجار القديم، بعشرين كلم وليس كما حددها القانون بعشرة كلم. وكلها مطالب لم يتم الأخذ بها في التعديلات.
بداية جيدة
في المقابل رحب المستأجرون بتعديلات الإدارة فرأى عضو الهيئة التأسيسية للجنة الدفاع عن حقوق المستأجرين علي محي الدين وفي حديث لـ"
لبنان 24" في التعديلات " بداية جيدة ولكنها غير كافية"، مشدداً على أهمية الإقتراحات التي تضمنتها مبادرة الرئيس بري لأنها تشكل مدخلاً لمعالجة قضية الإيجارات ضمن خطة سكنية شاملة، محورها قانون الإيجار التملكي. مضيفاً " تحرير الإيجارات يجب أن يكون مرتبطاً بتنفيذ هذا القانون، على قاعدة اخلاء منزل مقابل تملك آخر عبر الإيجار التملكي، على أن يحتسب التعويض الذي سيدفعه المالك من ثمن هذا المنزل ، وتتولى المسألة المؤسسة العامة للإسكان ومصرف الإسكان، بالتعاون مع مصرف لبنان عبر منح قروض ميسرة للمستأجرين. وأضاف محي الدين " نقول للنائب روبير غانم، لا نريد الحد الأدنى من العدالة، بل عدالة كاملة، ومعضلة الإيجارات مسألة اجتماعية تؤسس لحرب أهلية". واستغرب قيام اللجنة النيابية المكلفة متابعة تنفيذ القوانين باستثناء قانون الإيجار التملكي من المتابعة.
على أي حال أصبح القانون في عهدة القضاء، بصرف النظر عن التئام الهيئة العامة لإقرار المواد المعدلة، هذا ما أكد عليه النائب غانم في مؤتمره الصحافي. كما أن القضاء بدأ بالنظر في دعاوى الإيجارات وإصدار الأحكام بشأنها، والمستندات التي حصلنا عليها تثبت ذلك (مرفق حكم قضائي حول الموضوع).
("لبنان 24")