ما زال اللبنانيون متمسكين باستقرار سعر صرف الليرة اللبنانية إزاء الدولار، في زمن عنوانه الرئيسي حرب العملات لتخفيض اسعار الصرف واسعار الفائدة للتوصّل الى نمو اقتصاد أفضل وعدد وظائف أكثر.
تشهد أسواق الصرف العالمية منذ مدة طويلة ما يسمّى بحرب العملات. هذه الحرب التي تتسابَق فيها الدول من مختلف القارات على خفض سعر عملاتها، اذ يعتبر تخفيض العملة في المرحلة الراهنة السلاح الاقوى لدعم النمو الاقتصادي وخصوصاً لتحريك الصادرات، وبالتالي الانتاج، ومعهما الحركة الاقتصادية، فالنمو، فخَلق الوظائف الجديدة.
وما زالت الدول حتى الكبرى منها وفي مقدمتها الصين والاتحاد الاوروبي واليابان تعتمد على تعزيز سياسات خفض اسعار الفائدة وهي احدى أبرز ادوات المساعدة على تخفيض اسعار صرف العملات. وفي آخر التخفيضات قام البنك المركزي الصيني أمس بسادس تخفيض لأسعار الفائدة في عام واحد.
امّا لبنان فما زال متمسّكاً بسياسة الاستقرار النقدي القائمة على تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار الاميركي ضمن نطاق يتراوح بين 1501 ليرة و1514 ليرة منذ اكثر من 20 عاماً.
ولهذه السياسة اللبنانية النقدية أوجه عدة:
فهي تساعد في الاستقرار النقدي والقدرة الشرائية الكبيرة على مستوى الاستيراد. اذ ما زالت الليرة اللبنانية ترتفع إزاء العملات الرئيسية الاخرى في العالم شأن الدولار الاميركي. وفي ذلك فائدة على اساس انّ لبنان دولة مستوردة بشكل رئيسي.
غير انّ لهذه السياسة تداعيات سلبية على مستوى الصناعة اللبنانية والصادرات اللبنانية التي تواجه منافسة كبيرة على مستوى الاسعار، إذ يساهم ارتفاع سعر صرف الليرة في رفع سعر السلع اللبنانية المصدّرة الى الخارج، وبالتالي تضعف قدرتها التنافسية.
وتعتبر خزينة الدولة من الاطراف الخاسرة من استقرار الليرة، اذ انّ خفض سعر صرفها سوف يجعل الدين العام بالليرة وهو المكوّن الاكبر للدين العام أقلّ كلفة، خصوصاً اذا ترافق ذلك مع خفض لأسعار الفائدة.
كما انّ إضعاف سعر صرف الليرة وخفض اسعار الفائدة سوف يدفع المتموّلين لتوظيف اموالهم في القطاعات المنتجة، ما ينعكس ايجاباً على الحركة الاقتصادية العامة في البلاد وعلى تحسين سوق الوظائف الجديدة. يبقى انّ التمسّك بالسياسات الحالية، ومع أخذ جميع التداعيات بالاحتساب، يبقى الافضل.
البورصة اللبنانية
بلغ حجم التداول أمس في البورصة الرسمية 296969 سهماً وقيمتها 1,84 مليون دولار. وسجل تبادل 63 عملية بيع وشراء تناولت سبعة اسهم مختلفة: ارتفع منها سهمان وتراجعت اربعة اسهم واستقر سهم واحد.
وتراجعت اسهم سوليدير بفئتيها (أ) و(ب) بنسبة 0,91 في المئة للأولى الى 9,60 دولارات وبنسبة 0,30 في المئة للثانية الى 9,72 دولارات. كما تراجعت اسهم عودة العادية بنسبة 0,50 في المئة الى 5,95 دولارات وفئة GDR بنسبة 0,83 في المئة الى 5,95 دولارات.
وارتفع سعر اسهم بنك بيبلوس بنسبة 0,62 في المئة الى 1,60 دولار، واسهم بنك عودة الفئة (F) بنسبة 0,09 في المئة الى 101,10 دولار.
وأخيراً استقرّت اسهم بنك بلوم العادية على 9,40 دولارات.
اسواق الصرف العالمية
دفعت تصريحات ماريو درافي، رئيس البنك المركزي الاوروبي، باليورو الى النزول بقوة أمس الاول وبعد تراجعه نحو 2% عقب التصريحات، تابعَ أمس انخفاضه بنسبة 0,56 في المئة الى 1,1047 دولار كما في تداولات بعد الظهر.
وفي المقابل عزّز الدولار مواقفه في اسواق الصرف ليرتفع بنسبة 0,11 في المئة الى 120,83 يناً، وبنسبة 0,21 في المئة الى 0,9751 فرنك سويسري، وبنسبة 0,04 في المئة مقابل الجنيه الاسترليني الى 1,5389 دولار.
غير انّ الدولار الاوسترالي ارتفع امس بنسبة 0,71 في المئة الى 0,7258 دولار. ومع تعزيز سياسات التحفيز الاقتصادي في منطقة اليورو، تراجعت العائدات في السندات السيادية الاوروبية الى مستوى اكثر تدنيّاً في الهامش السلبي.
النفط والذهب
ارتفع سعر الذهب أمس بعد الظهر بنسبة 1,07 في المئة الى 1178,60 دولاراً للاونصة. كما زادت الفضة بنسبة 1,38 في المئة الى 16,50 دولاراً للاونصة. وجاء ارتفاع الذهب امس على رغم الضغوط النزولية التي شكّلها ارتفاع الدولار الاميركي وتحسّن بعض البيانات الاقتصادية.
ومن جهته تراجع سعر النفط في نيويورك في تداولات بعد الظهر بنسبة 0,44 في المئة الى 45,20 دولاراً للبرميل.
كما زاد سعر برميل نفط برنت بنسبة 0,71 في المئة الى 48,42 دولاراً. ولقي النفط دعماً من استمرار سياسات التحفيز الاقتصادي التي اظهرت تمسّك السلطات النقدية بتعزيز الاقتصاد. وجاء ارتفاع الذهب للاسباب نفسها.
بورصات الأسهم العالمية
لقيت بورصات الاسهم أمس دعماً من جرّاء تخفيض البنك المركزي في الصين أسعار الفائدة للمرة السادسة منذ شهر تشرين الثاني الماضي. فزادت بورصة شانغهاي 1,30 في المئة وبورصة طوكيو 2,11 في المئة وبورصة هونغ كونغ 1,34 في المئة وبورصة سنغافورة 1 في المئة، وحصل الشيء نفسه في البورصات الاوروبية: فزاد مؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 1,38 في المئة، ومؤشر داكس الالماني بنسبة 2,99 في المئة، ومؤشر كاك الفرنسي بنسبة 2,74 في المئة.
كذلك فتحت بورصة وول ستريت على ارتفاع في زيادة كلّ من مؤشر داو جونز وستاندرد اند بورز.
(طوني رزق - الجمهورية)