تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

إستيقظوا.. اقتصادنا على شفير الإنهيار!

Lebanon 24
12-11-2015 | 03:41
A-
A+
إستيقظوا.. اقتصادنا على شفير الإنهيار!
إستيقظوا.. اقتصادنا على شفير الإنهيار! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يشكو الإقتصاد اللبناني من أزمات بنيوية صعبة، تنعكس على مختلف جوانب الحياة الإجتماعية والسياسية. اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يتجه الإقتصاد اللبناني إلى مفترق طرق بسبب إتباع سياسات إصلاحية مسكنة هدفها معالجة قضايا جزئية في ظل بيئة سياسية مضطربة على الساحتين الداخلية والخارجية. فرغم تبوء لبنان المرتبة الثالثة عربياً من حيث إحتياطي الذهب، لم ينعكس ذلك إزدهاراً على عجلة اقتصاده الراكدة منذ سنوات أو تقدماً في سوق عمل تجاوز معدل البطالة فيه ال-20 بالمئة، أو تخفيفاً لعبء دينه العام المتزايد الذي يصل إلى 65 مليار دولار. في ظل حالة عدم الإستقرار والإستقطاب السياسي التي يعاني منه لبنان، يعد المتغير الإقتصادي حاكما في رسم مستقبل الدولة، ومالات عملية التغيير السياسي التي تمر بها. متطلبات الإصلاح الإقتصادي يحتاج لبنان إلى خطة شاملة وحلول جذرية للإصلاح الإقتصادي، وليس لسياسات تهدف فقط إلى المواءمة السياسية و عرض حلول جزئية. ولتحقيق ذلك، يجب البدء في تطوير النظام النقدي الذي ما زال على حاله منذ النصف الأول من التسعينات والمرتكز على تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار. لا شك في أن سياسة تثبيت سعر صرف الليرة مقابل الدولار نجحت في خفظ معدلات التضخم في فترة ما بعد الحرب وساهمت في توفير إستقرار نسبي في تكاليف المعيشة إلا أن الوضع اليوم يختلف كلياً عمّا كان عليه منذ 20 عاما. اليوم، ينظر قسم كبير من اللبنانيون إلى مصرف لبنان على إنه المنقذ الدائم للإقتصاد في ظل فشل السياسيين. فيرى الكثيرون أن سياسة المصرف المركزي المرتكزة على ثبات سعر الصرف هو جزء لا يتجزأ من سياسة الاستقرار النقدي والمالي وأن أي إخلال بهذا التوازن الدقيق سوف ينعكس سلباً، وقد يؤدي إلى منزلقات خطرة. في المقابل، يرى قسم آخر أن السياسة النقدية المتبعة حالياً قلصت حجم الإقتصاد اللبناني وأدت إلى تراكم ألدين العام. في هذا الإطار، إن الخلاف في وجهات النظر حول تثبيت الليرة أو عدم تثبيتها، ما هو إلا جزء من السجال السياسي، و محاولة لتسجيل النقاط في مرمى الطرف الآخر. فالخيارين خاطئان ولهم عوارض سيئة على الإقتصاد اللبناني بشكل عام وعلى معدل الأسعار بشكل خاص. السبب وراء إستقرار الليرة على الرغم من نجاح المصرف المركزي في فترة ما بعد الحرب بخفض معدلات التضخم إلا أن السياسة النقدية المتبعة آنذاك لم تحصن الليرة عبر تنشيط قطاعات الانتاج، بل عمدت إلى رفع الفوائد الحقيقية الى معدلات جاذبة للاموال الخارجية، للتوظيف في سندات الخزينة اللبنانية، رافعة الطلب على الليرة والمديونية العامة، وطاردة القطاع الخاص من سوق الاقتراض بالليرة، وحتى بالدولار. هذه سياسات جد خطرة على المديين المتوسط والطويل، اذ انها تضعف الانتاجية وتراكم الدين العام. ولذلك، فإن السبب الرئيسي وراء النجاح في تجنب كارثة تضخم حاد في التسعينات هو أن سعر الصرف الحقيقي لليرة تم رفعه بنسبة 100% مما أعطى قدرة شرائية متنامية للذين كان دخلهم بالليرة في تلك الفترة. لحق ذلك إنهيارا كبيرا في سعر الصرف الحقيقي لليرة فتدنت القدرة الشرائية لليرة الى أقل من نصف ما كانت عليه من قبل، وبالتالي خفضت القيمة الحقيقية للرواتب والاجور الى اقل من نصف ما كانت عليه عند بداية الالفية الثالثة، وانتجت ارتفاعا نسبيا بالقدرة التنافسية لبعض قطاعات الانتاج. على صعيد آخر، فإن الإستقرار النسبي الّذي عرفته قيمة الليرة اللبنانية خلال السنوات العشر الفائتة تعود لأسباب ومؤثرات مر بها لبنان سنة بعد سنة وعلى رأسها تدفق الأموال إليه من المغتربين وسواهم. من البديهي أنّ مصادر الداخل هذه معرضة لتقلبات كبيرة في قيمتها، خاصة وأنها تعتمد أساساً على السياسة التي تتبعها الدول الأخرى وعلى الإستقرار السياسي في العالم عامة وفي الشرق الأوسط خاصة. سياسة استهداف التضخم حققت سياسات النقد حول العالم تطورا كبيرا في السنوات الأخيرة بسبب التغيرات التي شهدتها أسواق المال العالمية. في ظل هذه التغيّرات، فإن الإمعان في الإعتماد على سياسة تثبيت سعر الصرف وسط تفاقم العجز المالي والإستدانة الداخلية والخارجية، أصبح اليوم سيفا" مسلطا" على رقاب اللبنانيين لاسيما العمال والفقراء منهم إضافة إلى أطياف واسعة من الطبقة الوسطى. إذا نظرنا إلى الإحصاءات، نجد أن معدّل النمو إلى تراجع مستمر. عادةً يترافق تراجع معدّل النمو مع تراجع في معدّل التضخم. لكن معدّل تراجع النمو في لبنان يترافق مع معدّل تضخم بنسبة تتعدى ٥ ٪ . هذه المشكلة في الإقتصاد تعرف بال- Stagflation- أي تضخم مع ركود , وهي من أخطر المشاكل التي يمكن أن تصيب إقتصادا" أو مجتمعا" ما. للأسف، السبب الرئيسي وراء ال- Stagflation هو الفوائد العالية التي يفرضها المصرف المركزي خدمة لتثبيت سعر صرف الليرة بمعزل عن المؤشرات الإقتصادية. ما الجدوى من ثبات العملة في وقت يوجد ما لا يقل عن ٢٠ في المئة نسبة بطالة، إضافة إلى تضخم بمعدّل مرتفع جداً وتراجع بشكل مستمر بالنمو. إنّ استقرار العملة لا يعني تثبيت سعر صرفها أو تحريرها كلياً بل الحفاظ على سعر صرفها بالنسبة لسلة من العملات مثقل حسب نسب الواردات والصادرات، مع اخذ فروقات التضخم بين الليرة وتلك العملات بعين الاعتبار. بذلك نحافظ على القدرة الشرائية الحقيقية لليرة وقدراتها التصديرية. للأسف في كل بلدان العالم، السياسة النقدية هي التي تلحق الإقتصاد. إلّا في لبنان، فإنّ الإقتصاد هو الّذي يلحق السياسة النقدية. إنّ في ظل المؤشرات الإقتصادية المحلية، يتوجب على مصرف لبنان الإبتعاد عن سياسة تثبيت الليرة التي أدت إلى الإنكماش في الإقتصاد لكونها دفعت بالقطاع الخاص بالإمتناع عن الإقتراض بسبب إرتفاع أسعار الفائدة.الأمر الذي أدى إلى إرتفاع نسبة البطالة وإنعدام فرص العمل. و في المقابل علينا تبني سياسة استهداف التضخم والتي تتركز على تعديل سعر الفائدة الأساسي كلما إنحرف التضخم عن المسار المؤدي إلى الهدف. فإســتهداف نسبة التضخم هــو إطــار لسياســة نقديــة تلــزم البنــك المركــزي بالســعي لتحقيــق تضخم منخفض ما يحافظ على قيمة الليرة من دون الضغط على أسعار الفائدة. كذلك لأسـتهداف التضـخم فوائد أخرى مثل تحقيـق إسـتقرار فـي الأجـل الطويـل بحيـث يكـون الهـدف الأسـاس للسياسـة النقديـة ً . لان التضـخم يعـد المعـوق الأكثـر خطـرا على التنمية المستدامة فهو يؤدي إلى تعقيد حساب التكاليف الحقيقية المستقبلية للمشـروعات وبـذلك يعيق عمليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والمساءلة, ويفسح المجال للفساد المالي والأداري. نبذة عن الدكتور رغد غياض الدكتور رند غياض مستشار إقتصادي في جامعة MIT في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو حائز على شهادة الدكتوراة في الإقتصاد وتصدرت أبحاثه أهم الصحف الأمريكية. وعمل مستشارا للعديد من المؤسسات منها المصرف المركزي الفدرالي، البيت الأبيض، ومعهد بروكينغز للعلوم الإقتصادية.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك