يعيش صيادو الأسماك في منطقة صور ومنذ زمن بعيد حياة التعب والعذاب، وهي المهنة التي ترتبط بسحر البحر من يعمل بها يحبها رغم جبروت البحر وقوته وعذابه وتلاطم امواجه، فهي مهنة التعب والخطر لكن عمق البحر واسراره وزرقة مياهه يسرقون عقول الصيادين ويسيطرون على مخيلتهم بأحلام قليلها يتحقق وكثيرها واهم.
وفي مدينة صور يوجد ميناء خاص بصيادي الاسماك فهو يقع بالقرب من سراي صور الحكومي وبالقرب من الميناء البحري التجاري، حيث يركن الصيادون زوارقهم الصغيرة التي اعطيت اسماء شتى من اسماء الناس والبلاد والحيوانات وما يعرف عن كل مركب ان له بطاقة مسجل في دوائر الدولة اللبنانية، والى جانب بعض المراكب الكبيرة التي يستعملونها لصيد الجاروفة واما الآن فإن اكثر استعمالها للسياحة والرحلات البحرية، وكما يوجد اكثر من واحدة عبارة عن مطعم عائم يقدم اشهى الأطباق من المأكولات البحرية في عرض البحر.
يبلغ عدد العائلات التي تعمل في صيد الاسماك البحرية في صور حوالي مئة وخمسين عائلة يجتمعون في اوقات الفراغ في بيت الصياد قرب الميناء وهو قيد البناء بعد هدم القديم الذي لم يكن يصلح للاستعمال والبناء الجديد عبارة عن مكاتب لنقابة الصيادين واستراحة ومحال صغيرة لبيع الاسماك الطازجة ومخازن لعدة الصيد كالشباك وغيرها كما يوجد في منطقة صور وعلى امتداد الشاطىء الجنوبي ميناء صغير للصيادين في بلدة الناقورة، يرتاده عدد من الصيادين من ابناء البلدة وبالقرب منه تعاونية لبيع وشراء الاسماك من الصيادين والى الاهالي.
وقد زاد ميناء الصيادين في صور المدينة جمالا واضفى عليها الطابع السياحي لجمالية المشهد حيث تحط المراكب فجر كل يوم في وسط المدينة حاملة ما علق في شباكها من اسماك ومن شتى الانواع والاحجام ومن افضلها على المستوى اللبناني كما يساهم هذا الميناء في تنشيط حركة السياحة في المدينة لان الصيادين يعملون في تأمين رحلات سياحية في البحر للسواح الاجانب واكثرها لطلاب المدارس والهيئات الاهلية.
ورأى نقيب الصيادين في صور خليل طه أن "مهنة الادمان على التعب نتوارثها من الاب الى الابن ولا مجال للتبديل فإن بعض الشباب هاجروا الى اوروبا وهناك عملو بصيد الاسماك منذ زمن نحن نصرخ بالصوت من ايام الاحتلال الاسرائيلي عاش الصيادون مأساة مع هذا العدو من اختطاف ومنعنا من الدخول الا على عمق محدد في البحر وان هذا العمق لا يؤمن الصيد المطلوب اضافة الى عمليات اطلاق النار اليومية والاختطاف وتمزيق الشباك والتعذيب، وكنا نناشد الدولة لم تحقق لنا شيئا على مستوى تحسين احوال واوضاع الصيادين. وقد عاش الصيادون على حلم الضمان الصحي والاجتماعي كما يعيشون في احلامهم البحرية.
وأشار إلى أنه تم تقديم مساعدات من الدول المانحة ومن مؤسسات دولية ومن هيئات محلية للصيادين لكن الدولة لم تشرع اي قانون لصيادي الاسماك في البحر رغم ان عددهم محصور وما من طائفة في لبنان الا وتستفيد من ضمان الصيادين. لنا مطالب المساعدة والضمان الصحي والاجتماعي والحماية، اي حماية المهنة من التعديات ومن صيد بالديناميت وبأساليب ممنوعة وهذا واجب الدولة والتنبه للمضاربة الخارجية باستيراد الاسماك من الخارج.
خليلوقال الصياد اسكندر خليل: "أحب البحر حتى ولو لم اصطد شيئا، ادخل اليه اعشقه، فإنني اشعر في كل يوم وفي كل ساعة انه يناديني وان يفتقدني مهنة متعبة لكنها حلوة جدا وبتحلى مياه البحر، الرزق كتير وربك ما بينسى حد بس البشر يحبوا بعضهم البعض نحن بالميناء من زمان أجدادنا مسلمين ومسيحيين وما حدا بفرقنا. نطالب الدولة بالعناية بهذه المهنة الرائعة والتي تعتبر من عراقة لبنان".
بدوره، دعا الصياد محمد السمرا "الوزراء والنواب إلى المشاركة في رحلة صيد واحدة وبعدها هم يقررون ماذا يقدم للصيد البحري في لبنان".
وأكد الصياد زين حاجو أن "الصيد البحري وراثة، ندخل البحر صيفا وشتاء ونقول للبحر اعطينا ما عندك، مناشدا الدولة ردع الصيادين الفوضويين الذين يصطادون بالديناميت".
بكلمة، هي حياة التعب والراحة في آن، تعب من شظف العيش وراحة لجمال البحر والبحارين والصيد واسراره والبحر وسبر اغواره.
(الوطنية للإعلام)