كاد سوق أبو رخّوصة أن يقفل أمس بسبب اغتيال عميد الأسرى سمير القنطار، لولا أن البائعين فيه شدّوا رحالهم إليه منذ الصباح الباكر، لبسط منتوجاتهم للمرّة الرابعة. لم يكن جميع الباعة هذه المرّة من الناشطين في الحراك لكنّهم أدّوا دورهم ببراعة في ما خصّ الهدف من السوق.
هذه المرّة أيضاً أتى الزّوار من مناطق كافة ومن مستويات اجتماعية مختلفة. اشتروا المونة والأشغال اليدوية من شالات وجوارب صوفية وأساور جلدية ورسم على المقتنيات الزجاجية... وتذوّقوا الحلويات والعصائر والفاكهة المجففة والمربيات.
كان الشيّخ حسين أبو منصور يقدّم منتوجاته بكل فخر لزوّاره، فخر الواثق ببضاعة غير مغشوشة وطازجة مئة في المئة. يصبّ في فناجين بلاستيكية صغيرة عصير العنب والتوت ويقطع بيديه مجفف التين والمشمش... يقول إنه لم يلحق تخفيضات بالأسعار لأنها مدروسة وقد برهنت له تجربة المشاركة بـ"سوق الطيّب" (سوق أسبوعي للمنتوجات الزراعية) أنها ترضي الجميع.
على مقربة منه كانت نبيلة ونداء تفرغان جوارب الصوف للأطفال على طاولة صغيرة. شاركتا من قبل في "سوق أبو رخّوصة" كزائرتين، وقد قررتا مساعدة نساء قريتهما لتصريف منتوجاتهن من مونة ومربيات وأشغال يدوية. على العلب والزجاجات وضع سعرَيْن، الأول هو السعر الأساسي والثاني هو السعر الخاص بسوق أبو رخّوصة.
في الجهة الثانية من السوق، التفّ عدد من الناس على طاولة وضعت عليها ملابس مختلفة وقد رفع فوقها بائعها لافتة كتب عليها "أي قطعة بألف". وقربهم بائع كتب وأعداد الصحف القديمة. وإلى جانبهم بأمتار زينة عيد الميلاد وشجرة حملت أوراقاً مدوّرة وملوّنة كتب عليها الزّوار تمنياتهم للبنان.
للمرّة الرابعة على التوالي تلاقى الناس في وسط المدينة، لقاء خير وبركة.
(مادونا سمعان - السفير)