بالأمس كان الجمال من توقيع الله الخاص على بعض مخلوقاته، واليوم صار مبضع جراح التجميل توقيع إضافي ضروري. فورة الجراحة التجميلية انطلقت بزخم لافت اعتباراً من العام 2000 ليتحوّل لبنان مقصداً للسياحة التجميلية وليحصد لقب "برازيل الشرق الأوسط" بعد "مستشفى الشرق".
المؤشرات كلها تدل على نمو السياحة التجميلية عندنا وازدهارها، مع الاشارة إلى أنه من الصعوبة بمكان، في ظل غياب إحصاءات دقيقة، احتساب نسبة عائدات السياحة التجميلية من ضمن ايرادات القطاع السياحي بمجمله. الأرقام التقديرية تشير إلى كلفة عمليات التجميل التي تجرى سنوياً تبلغ 5 ملايين دولار وتصل إلى 10 ملايين اذا أضيفت إليها كلفة المعالجات التجميلية التي لا تعتمد الجراحة مثل التخلص من التجاعيد بواسطة حقن البوتوكس والكولاجين مما يعني نحو 15 في المئة من مجمل الإنفاق السياحي.
الأسعار المتدنية نسبياً مقارنة بالدول الغربية والطقس المعتدل والحياة الإجتماعية الناشطة ومهارة الجراح اللبناني وقدرته على "اجتراح" العجائب شكّلت ما يعرف بحوافز " السلة المتكاملة" من التقديمات الاستشفائية مما ساعد بيروت على انتزاع لقب "عاصمة التجميل الأولى" في العالم العربي من القاهرة التي عرفت هذا النوع من العمليات في أوائل الخمسينات، حين خضع عدد من نجوم الفن العربي لمبضع الجراحة في شكل سري. الفرنسيون هم رواد هذا النوع من الجراحة، أما الأميركيون فهم من طورها من خلال تحديد المقاييس الجمالية ليقطف البرازيليون ثمار خبرة الرواد والأسباب وجيهة، فالبرازيل عرفت كيف تسوّق لهذا النوع من العمليات وهي لا زالت تحتل المرتبة الأولى عالمياً في هذا المجال.
ما هي العمليات الأكثر شيوعاً في لبنان؟ في الواقع، تحتل عمليات تجميل الأنف المرتبة الأولى ، تليها شفط الدهون وترهل الجفون ثم جراحات تكبير الصدر وشد البطن. تبلغ نسبة السيدات اللواتي يخضعن لعمليات تجميلية 75 في المئة وتبقى للرجال نسبة 25 في المئة، وهؤلاء يطالبون بإجراء عملية الأذن المترهلة وشد الجفون والتخلص من الذقن المزدوجة وجراحة الأنف وزراعة الشعروكذلك شفط الدهون وإن بنسبة أقل.
السياسيون يتساوون مع المواطنين العاديين في نسب عمليات التجميل لا بل قد يتفوقون عليهم لأن للاطلالات الإعلامية مستلزماتها.
كل التقنيات الحديثة متوافرة في لبنان لكن عمل الآلات في العمليات الجراحية بسيط جداً والاتكال على براعة الجراح اللبناني التي تتجلى في سياقين: العمليات التغييرية والعمليات الشبابية.
الدولة ومعها كل الجهات الضامنة لا تعترف بكلفة العملية الجراحية، وعلى الرغم من ذلك، فالإقبال كبير من اللبنانيين المقيمين والمغتربين ومن الرعايا العرب لأن الأسعار متدنية، مع الإشارة إلى أن السياحة التجميلية تحتل المرتبة الأولى في تراتبية السياحة الاستشفائية التي ترعى شؤونها لجنة أطلق عليها إسم " الهيئة الوطنية لإنماء السياحة الصحية" تخضع لوصاية وزارة الصحة وتضم ممثلين عن وزارات خمس هي الصحة والسياحة والبيئة والإعلام والخارجية إلى ممثلين عن نقابات الأطباء والمستشفيات والفنادق ووكالات السياحة والسفر، وهي أنشئت في العام 2002 بقرار من مجلس الوزراء.
("
لبنان 24")