كشف تقرير أورده موقع Verywell Health أن نحو واحد من كل خمسة أميركيين قد يعيشون في مناطق تحتوي فيها مياه الصنبور على مستويات مرتفعة من النترات، وفق تحليل جديد أصدرته مجموعة العمل البيئي (EWG)، وهي منظمة غير ربحية تُعنى بالصحة البيئية.
وبحسب التقرير، فإن النترات، وهي مركبات تتكوّن من النيتروجين والأوكسجين، توجد طبيعياً في البيئة، كما تُستخدم أحياناً مادة حافظة في اللحوم المصنعة. إلا أن ارتفاع نسبها في المياه قد يسبب مرضاً خطيراً ومهدداً للحياة لدى الرضّع، فيما ربطت بعض الدراسات بينها وبين زيادة خطر بعض أنواع السرطان، مع بقاء النتائج العلمية في هذا المجال غير حاسمة حتى الآن.
وأشار التحليل إلى أن النترات قد تصل إلى مصادر المياه عبر الأنشطة الزراعية وخزانات الصرف الصحي وجريان مياه الأمطار في المدن. وقدّر التقرير أنه بين عامي 2021 و2023 كان نحو 62.1 مليون شخص في
الولايات المتحدة، أي ما يعادل تقريباً 18 في المئة من السكان، يحصلون على مياه صنبور تتجاوز فيها النترات مستوى 3 ملغ/لتر، وهو الحد الذي تعتبره المنظمة مؤشراً على تلوث ناتج عن النشاط
البشري.
ولفت التقرير إلى أن هذا المستوى يبقى أقل بكثير من الحد القانوني المعتمد من وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) والبالغ 10 ملغ/لتر، وهو سقف وُضع أساساً لمنع الإصابة بمتلازمة “الطفل الأزرق” أو الميتهيموغلوبينية لدى الرضع. ومع ذلك، شددت المادة على أن بلوغ 3 ملغ/لتر لم يثبت أنه يسبب مباشرة السرطان أو مشكلات صحية خطيرة لدى البالغين.
وفي ما يتعلق بالسرطان، أوضح التقرير أن الأبحاث لا تزال متضاربة: فبعض الدراسات ربطت النترات بسرطان المعدة وارتفاع وفيات السرطان، بينما لم تجد دراسات أخرى صلة واضحة بينها وبين سرطان القولون والمستقيم في المياه العامة. لذلك، يؤكد الخبراء أن النترات مرتبطة بالسرطان في بعض الأبحاث، لكن لم يُثبت حتى الآن أنها تسببه بشكل مباشر لدى البشر.
ونصح التقرير من يريد التحقق من مستوى النترات في مياهه بالرجوع إلى قاعدة بيانات EWG أو الخرائط التفاعلية الخاصة بها إذا كان يعتمد على شبكة مياه عامة، فيما يُطلب من أصحاب الآبار الخاصة إجراء فحص سنوي لمياههم لأنها لا تخضع للرقابة الفيدرالية نفسها. كما أشار إلى أن غلي الماء لا يزيل النترات بل قد يزيد تركيزها، وأن المرشحات الشائعة مثل Brita أو فلاتر الكربون المنشط لا تزيلها أيضاً. والحلول الأكثر فعالية تبقى عبر أنظمة مثل التناضح العكسي أو التبادل الأيوني أو التقطير، رغم كلفتها المرتفعة وحاجتها إلى صيانة منتظمة.