سلّط تقرير نشره موقع "نيوز ميديكال" الضوء على الجدل المتزايد بشأن شحم البقر واستخداماته الغذائية، في ظل عودة الاهتمام بالدهون الحيوانية ضمن بعض الأنظمة الغذائية الحديثة.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه الباحث فيجاي كومار ماليسو، ومراجعة الباحث بينيديت كوفاري، أن شحم البقر يمتاز بثباته أثناء الطهي واحتوائه على مركبات قد تحمل فوائد أيضية محتملة، لكنه في المقابل يثير مخاوف صحية مرتبطة بارتفاع الدهون المشبعة وتأثيرها على صحة القلب والأوعية الدموية.
وذكر التقرير أن شحم البقر يُستخرج من الأنسجة الدهنية للأبقار بعد تسخينها وتنقيتها، ويحتوي بشكل أساسي على الأحماض الدهنية المشبعة، مثل حمض البالمتيك وحمض الستياريك، إلى جانب نسبة من الدهون الأحادية غير المشبعة، أبرزها حمض الأوليك.
وأشار إلى أن هذا النوع من الدهون يتميز بدرجة احتراق مرتفعة وثبات نسبي أمام الأكسدة، ما يجعله خيارا شائعا للطهي بدرجات حرارة عالية، خصوصا في عمليات القلي، مقارنة ببعض الزيوت النباتية الغنية بالدهون المتعددة غير المشبعة الأكثر عرضة للتلف عند التسخين.
ولفت التقرير إلى أن شحم البقر يحتوي أيضا على مركب حمض اللينوليك المترافق (CLA)، وهو مركب نشط بيولوجيا درس لاحتمال امتلاكه تأثيرات مضادة للالتهابات وتحسينات أيضية، إلا أن الأدلة العلمية المتعلقة بفوائده لدى البشر ما تزال "محدودة وغير حاسمة".
ورغم بعض الخصائص التي يتمتع بها شحم البقر، أكد التقرير أن ارتفاع نسبة الدهون المشبعة فيه قد يؤدي إلى زيادة مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، المرتبط بتصلب الشرايين وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وأوضح أن الدراسات الغذائية الخاضعة للرقابة أظهرت أن استهلاك الدهون المشبعة، بما فيها شحم البقر، يؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار مقارنة بالدهون غير المشبعة، رغم أن تأثير حمض الستياريك الموجود فيه قد يكون أقل حدة من بعض الدهون المشبعة الأخرى.
وبيّن التقرير أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن العلاقة بين الدهون المشبعة وأمراض القلب أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد سابقا، إذ تختلف التأثيرات تبعا لمصدر الدهون وجودة
النظام الغذائي العام، وليس فقط لكمية الدهون المشبعة المستهلكة.
وأشار التقرير إلى أن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، خاصة المتعددة غير المشبعة، يساهم في تحسين مستويات الدهون في
الدم وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
وأضاف أن الزيوت النباتية مثل زيت
الزيتون وزيت فول الصويا وزيت دوار الشمس ترتبط بنتائج صحية أفضل، ولذلك توصي الإرشادات الغذائية العالمية بالاعتماد عليها كمصادر رئيسية للدهون ضمن الأنظمة الغذائية الصحية.
وخلص التقرير إلى أن استخدام شحم البقر بشكل محدود وفي إطار نظام غذائي متوازن لا يُعد خطرا مباشرا، خاصة عند استخدامه للطهي بدرجات حرارة مرتفعة، لكنه شدد على ضرورة عدم الاعتماد عليه بديلا عن مصادر الدهون الصحية.
وأكد أن جودة النظام الغذائي الكلية، والاعتماد على الأطعمة قليلة المعالجة، والحفاظ على توازن الطاقة، تبقى عوامل أكثر أهمية لصحة القلب من التركيز على نوع واحد من الدهون.
(عربي21)