طور باحثون أداة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، أطلقوا عليها اسم "ساعة الكلام"، يمكنها تقدير العمر البيولوجي للشخص ورصد مؤشرات مرتبطة بخطر الإصابة بالخرف والتراجع الإدراكي، من خلال تحليل صوته وطريقة استخدامه للغة.
وشملت الدراسة، المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسيز"، أكثر من 2900 شخص ناطق بالإسبانية في 5 دول بأميركا اللاتينية، هي
الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وبيرو.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين قدّرت الأداة أعمارهم بأكثر من أعمارهم الفعلية كانوا أكثر عرضة لمشكلات الذاكرة والخرف، كما ظهرت لديهم مؤشرات مرتبطة بتسارع الشيخوخة البيولوجية.
ماذا يكشف الصوت؟
اعتمد فريق البحث، بقيادة أدولفو غارسيا،
مدير مركز علم الأعصاب الإدراكي في جامعة سان أندريس بالأرجنتين، على بيانات مشاركين تراوحت أعمارهم بين 18 و88 عاماً، بينهم أشخاص أصحاء وآخرون يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو ألزهايمر أو الخرف الجبهي الصدغي.
وخضع المشاركون لـ7 مهام لغوية، من بينها وصف مقطع فيديو، وتسمية كلمات، وإعادة سرد قصص، فيما حلل الباحثون أكثر من 700 سمة صوتية ولغوية، شملت سرعة الكلام وفترات التوقف ونبرة الصوت والتعبير العاطفي.
وكشفت الدراسة أن زيادة ما سماه الباحثون "فجوة العمر عبر الكلام"، أي الفرق بين العمر الفعلي والعمر الذي تقدره الأداة، ارتبطت بأداء أضعف في اختبارات الذاكرة والانتباه.
كذلك، ارتبطت هذه
الفجوة بارتفاع مؤشرات بروتين "p-tau217" المرتبط بمرض ألزهايمر، إلى جانب علامات تشير إلى تسارع الشيخوخة البيولوجية على المستوى الجيني.
أداة للكشف المبكر
ويرى غارسيا أن التقنية قد توفر وسيلة منخفضة الكلفة وغير جراحية للمساعدة في رصد التغيرات الإدراكية، مقارنة ببعض الفحوص الدماغية أو اختبارات
الدم.
من جهتها، أوضحت الدكتورة مانيشا بارولكر، من مركز هاكنساك الطبي في نيوجيرسي، أن صوت الإنسان يتأثر بالتغيرات الصحية والضغوط النفسية، ما قد يجعله وسيلة مفيدة في التقييم الأولي، من دون أن يشكل بديلاً عن التشخيص الطبي المتخصص.
ويتجه الباحثون في المرحلة المقبلة إلى اختبار النموذج على لغات أخرى غير
الإسبانية، وإجراء دراسات طويلة الأمد لمعرفة ما إذا كانت التغيرات في الكلام قادرة على التحذير من التراجع الإدراكي قبل ظهور أعراضه بشكل واضح.