ترتبط الالتهابات المزمنة بالعديد من المشكلات الصحية، من بينها أمراض القلب والسكري، وقد يسهم اتباع نظام غذائي متوازن في الحد من بعض العوامل المرتبطة بها. وتبرز الأعشاب والتوابل ضمن المكونات الغذائية التي تحتوي على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب، مثل الزنجبيل والقرفة والقرنفل والثوم.
وبحسب تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل» (EatingWell)، تضم قائمة من التوابل والأطعمة الشائعة مكونات قد تساعد في دعم صحة الجسم والتخفيف من بعض مؤشرات الالتهاب، بفضل ما تحتويه من مركبات نباتية نشطة. ومع ذلك، تختلف قوة الأدلة العلمية المتوافرة بشأن فوائد كل منها، ولا تزال بعض التأثيرات المحتملة بحاجة إلى مزيد من الدراسات.
1. الزنجبيل.. لدعم صحة المفاصل
يحتوي الزنجبيل على مركبات نباتية نشطة، أبرزها «جينجيرول» و«شوجاول»، التي دُرست خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب. وقد تساعد هذه المركبات في التأثير على بعض المسارات المرتبطة بالاستجابة الالتهابية في الجسم.
وأشارت دراسات إلى أن مكملات الزنجبيل قد تسهم في تخفيف بعض أعراض التهاب المفاصل، فيما تبحث أبحاث أخرى في تأثيره المحتمل على مؤشرات الالتهاب. لكن هذه النتائج لا تعني أن الزنجبيل يعالج التهاب المفاصل أو يوقف تطوره بصورة مؤكدة.
ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بإضافته إلى الشاي والحساء والأطباق المطهوة، أو استخدامه طازجاً أو مجففاً ضمن الوجبات اليومية.
2. القرنفل.. مصدر للمركبات المضادة للأكسدة
يتميز القرنفل بنكهته الدافئة والحلوة، ويُستخدم في إعداد المخبوزات والمشروبات وبعض الأطباق. وهو غني بمركبات البوليفينول، التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، كما يحتوي على مركب «الأوجينول» الذي دُرس لتأثيراته المحتملة المضادة للالتهاب والألم.
وقد تساعد هذه المركبات في الحد من بعض العمليات المرتبطة بالالتهاب، إلا أن الأدلة المتوافرة لا تكفي لاعتبار القرنفل علاجاً للحالات الالتهابية المزمنة.
ويمكن الاستفادة من نكهته بإضافته إلى الشوفان والمخبوزات والشاي والقهوة، أو استخدام كمية صغيرة منه في تحضير الأطباق المختلفة.
3. الفلفل الحريف.. مركبات قد تساعد على تخفيف الألم
يحتوي الفلفل الحريف على مركب «الكابسيسين»، المسؤول عن مذاقه الحار، والذي حظي باهتمام علمي بسبب تأثيراته المحتملة في الألم والالتهاب.
وتشير الأبحاث إلى أن الكابسيسين قد يؤثر في بعض المسارات المرتبطة بالاستجابة الالتهابية، كما يُستخدم في مستحضرات موضعية معينة لتخفيف بعض أنواع الألم. لكن تأثير تناوله ضمن الطعام في الالتهابات المزمنة لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
ويمكن إضافة كميات معتدلة منه إلى الحساء والخضراوات والأطباق المطهوة، مع مراعاة أن مذاقه الحار قد لا يناسب الأشخاص الذين يعانون من حساسية المعدة تجاه الأطعمة الحارة.
4. القرفة.. فوائد محتملة للالتهاب وتنظيم السكر
تحتوي القرفة على مركبات نباتية، من بينها «سينامالدهيد»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وقد يساعد في التأثير على بعض العمليات المرتبطة بالالتهاب.
كما تناولت دراسات تأثير القرفة المحتمل في مستويات السكر في الدم وبعض المؤشرات الصحية الأخرى. وتبحث أبحاث أولية أيضاً في علاقتها بصحة الدماغ، بما في ذلك العمليات المرتبطة بالتدهور المعرفي ومرض ألزهايمر، لكن لا توجد أدلة كافية تؤكد أنها تمنع الخرف أو تعالجه.
ويمكن استخدام القرفة في الشوفان واللبن والمخبوزات والمشروبات الساخنة، مع الاعتدال في تناولها، خصوصاً عند استخدام بعض أنواعها بكميات كبيرة ولفترات طويلة.
5. الزعفران.. مركبات نباتية للحد من الإجهاد التأكسدي
يتميز الزعفران بلونه الغني ونكهته المميزة، ويُستخدم على نطاق واسع في أطباق الأرز والحساء واليخنات. ويحتوي على مركبات نباتية، أبرزها «كروسين» و«سافرانال»، التي دُرست خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب.
وأشارت بعض الأبحاث إلى أن تناول مكملات الزعفران قد يرتبط بانخفاض مستويات البروتين المتفاعل «سي» (CRP)، وهو أحد المؤشرات المستخدمة لتقييم الالتهاب في الجسم. كما تبحث دراسات أخرى في تأثيراته المحتملة على بعض الحالات الالتهابية، بما فيها أمراض الأمعاء الالتهابية.
ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية الزعفران في الوقاية من الأمراض أو علاجها.
ونظراً إلى ارتفاع سعره، يمكن استخدام كمية صغيرة منه لإضفاء نكهة ولون مميزين على أطباق الأرز والحساء واليخنات.
6. الهيل.. خصائص مضادة للأكسدة
يحتوي الهيل على مركبات نباتية وزيوت عطرية دُرست خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب، وقد تساعد في الحد من الإجهاد التأكسدي، الذي يرتبط بتلف الخلايا وبعض العمليات الالتهابية.
وأشارت بعض الدراسات إلى أن تناول الهيل قد يسهم في تحسين بعض المؤشرات المرتبطة بالالتهاب، لكن الأدلة البشرية لا تزال محدودة، ولا يمكن الجزم بفاعليته في الوقاية من الأمراض الالتهابية أو علاجها.
ويمكن إدراجه بسهولة ضمن النظام الغذائي من خلال إضافته إلى القهوة والشاي، أو استخدامه في أطباق الأرز والحلويات وبعض الوصفات المطهوة.
7. الفلفل الأسود.. مصدر لمركب البيبيرين
يحتوي الفلفل الأسود على مركب «بيبيرين»، الذي دُرس لتأثيراته المحتملة المضادة للأكسدة والالتهاب. وتشير أبحاث مخبرية ودراسات أخرى إلى أن هذا المركب قد يؤثر في بعض المسارات الالتهابية، بما فيها تلك المرتبطة بوظائف الدماغ.
كما بحثت مراجعات علمية تأثير البيبيرين المحتمل في بعض العمليات المرتبطة بأمراض عصبية تنكسية، مثل ألزهايمر وباركنسون. إلا أن هذه النتائج لا تثبت أن تناول الفلفل الأسود يمنع الإصابة بهذه الأمراض أو يعالجها.
ويمكن استخدام الفلفل الأسود المطحون حديثاً لإضافة النكهة إلى السلطات وأطباق البيض والأرز والخضراوات، ضمن الكميات المعتادة في الطهي.
8. الثوم.. لدعم نظام غذائي صحي
ينتمي الثوم إلى الفصيلة النباتية نفسها التي تضم البصل والكراث والثوم المعمر، ويحتوي على مركبات كبريتية نشطة دُرست خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن هذه المركبات قد تؤثر في مؤشرات الالتهاب، فيما تناولت دراسات أخرى العلاقة المحتملة بين تناول الثوم وبعض النتائج الصحية، بما فيها خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. لكن الأدلة لا تكفي للقول إن الثوم وحده يمنع السرطان أو يعالج أمراض الأمعاء الالتهابية.
ويمكن إدراجه ضمن الوجبات اليومية بإضافته إلى المعكرونة والحساء واليخنات والخضراوات المشوية، أو استخدامه في الأطعمة المطهوة سريعاً.
كيف تؤثر الأعشاب والتوابل في الالتهاب؟
قد تسهم بعض الأعشاب والتوابل في دعم الصحة العامة بفضل احتوائها على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. ويُعد التوازن في الاستجابة المناعية عاملاً مهماً للحفاظ على صحة الجسم، فيما تؤدي الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في الأمعاء دوراً في تنظيم المناعة والعمليات الالتهابية.
وقد يساعد النظام الغذائي المتنوع والغني بالأطعمة النباتية في دعم توازن الميكروبيوم المعوي وتعزيز الصحة العامة. لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثير أنواع التوابل المختلفة في هذه العمليات لدى البشر.
ومن المهم التمييز بين استخدام التوابل بكميات معتادة في الطهي وتناولها على شكل مكملات غذائية؛ إذ قد تحتوي المكملات على تركيزات أعلى من المركبات النباتية النشطة، وقد تتداخل بعض منتجاتها مع الأدوية أو لا تناسب حالات صحية معينة.
هل تكفي التوابل للحد من الالتهابات المزمنة؟
على الرغم من النتائج الواعدة لبعض الدراسات، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية لتأكيد أن الأعشاب والتوابل تشكل علاجاً فعالاً للالتهابات المزمنة. كما أن جزءاً من الأبحاث أُجري على مكملات غذائية أو في المختبر، ولا يمكن تعميم نتائجه مباشرة على الكميات المستخدمة في الطعام.
لذلك، يُفضّل إدراج هذه المكونات ضمن نظام غذائي متوازن يشمل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة، مع الاهتمام بالنشاط البدني والنوم الجيد، وعدم الاعتماد على التوابل وحدها للوقاية من الأمراض.