تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحة

كيف يحافظ القلب على نشاطه تحت الضغط؟ دراسة تكشف

Lebanon 24
29-10-2026 | 03:00
A-
A+
كيف يحافظ القلب على نشاطه تحت الضغط؟ دراسة تكشف
كيف يحافظ القلب على نشاطه تحت الضغط؟ دراسة تكشف photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

كشفت دراسة علمية حديثة عن آلية غير تقليدية يعتمد عليها القلب لإنتاج الطاقة من مصدرين مختلفين من الكربوهيدرات في الوقت نفسه، بما يساعده على الحفاظ على كفاءته الوظيفية، حتى عند التعرض لإجهاد شديد. وقد تمهد هذه النتائج الطريق أمام تطوير علاجات جديدة لقصور القلب والتعافي من النوبات القلبية.

ووجد باحثون في جامعة يوتا الأميركية أن عضلة القلب قادرة على استخدام الجلوكوز واللاكتات بالتزامن لإنتاج الطاقة اللازمة لأداء وظائفها، من خلال مسارين منفصلين داخل الخلية، يتيحان الاستفادة من المصدرين دون تعارض بينهما.

وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية «Nature» العلمية، أن هذا التنظيم الدقيق لعمليات التمثيل الغذائي يشكل نظاماً احتياطياً مهماً لدعم وظائف القلب وحمايته من الفشل، ولا سيما في الظروف المرضية التي ترتفع فيها احتياجاته من الطاقة.

كيف ينتج القلب الطاقة من مصدرين في آن واحد؟

يُعد القلب من أكثر عضلات الجسم استهلاكاً للطاقة، نظراً إلى حاجته المستمرة إلى الانقباض طوال حياة الإنسان، بصرف النظر عن التغيرات التي تطرأ على مخزون الطاقة في الجسم.

ويتطلب هذا النشاط المتواصل آليات دقيقة ومعقدة لضمان إنتاج الطاقة بالكميات اللازمة، إلا أن هذه الآليات قد تتأثر ببعض أمراض القلب والأوعية الدموية، وفي مقدمتها قصور القلب.

وعلى الرغم من معرفة العلماء سابقاً بقدرة القلب على استخدام الجلوكوز واللاكتات معاً، خلافاً لما يحدث في معظم أنسجة الجسم التي قد يؤدي فيها الاعتماد المتزايد على أحد المصدرين إلى تراجع استخدام الآخر، فإن الكيفية التي تتيح لعضلة القلب الجمع بينهما ظلت غير واضحة.

ووفقاً للدراسة الجديدة، يكمن تفسير هذه الظاهرة في التوزيع المكاني لعمليات التمثيل الغذائي داخل الخلية؛ إذ يجري استقلاب الجلوكوز في «السيتوسول»، وهو الوسط السائل الذي يشغل معظم الحيز الداخلي للخلية، في حين يُستخدم اللاكتات داخل الميتوكوندريا، وهي العضيات المسؤولة عن إنتاج الجزء الأكبر من الطاقة التي تحتاج إليها الخلايا.

ويتيح هذا الفصل بين المسارين استمرار استخدام الجلوكوز واللاكتات بالتزامن، من دون تداخل العمليات المسؤولة عن استقلابهما، ما يمنح القلب مرونة أكبر في التعامل مع التغيرات في إمدادات الطاقة، ويساعده على مواصلة أداء وظائفه في الظروف الصعبة.

جزيء رئيسي ينظم استخدام اللاكتات

حدد الباحثون جزيئاً يُعرف باسم «MCT1»، يؤدي دوراً محورياً في هذه الآلية، من خلال المساعدة على نقل اللاكتات إلى داخل الميتوكوندريا، حيث يمكن استخدامه مصدراً لإنتاج الطاقة.

وأظهرت النتائج أن الطفرات الجينية التي تعطل وظيفة هذا الجزيء تحول دون وصول اللاكتات إلى الميتوكوندريا، وتؤدي إلى اضطراب التوازن الأيضي في عضلة القلب، ما يزيد من قابليتها للفشل عند تعرضها لإجهاد شديد.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الآلية قد لا تكون ضرورية بالدرجة نفسها للحفاظ على وظائف القلب في الظروف الطبيعية، لكنها تكتسب أهمية حاسمة عندما يتعرض القلب لضغوط مرضية ترفع احتياجاته من الطاقة، وتجعله بحاجة إلى مصادر إضافية لدعم نشاطه.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، جريجوري داكر، الأستاذ المساعد للكيمياء الحيوية في جامعة يوتا، إن النتائج تكشف عن وجود نظام احتياطي بالغ الأهمية لاستمرار عمل القلب، مشيراً إلى أن اعتماد العضلة عليه يزداد في حالات الطوارئ.

وأضاف أن فهم الآليات التي تمكّن القلب من استخدام اللاكتات قد يساعد العلماء على تحديد أهداف علاجية جديدة، تهدف إلى تعزيز قدرة عضلة القلب على الاستفادة من مصادر الطاقة المتاحة، ودعم تعافيها من الإصابات والأمراض.

نتائج قد تمهد لعلاجات جديدة لقصور القلب

تسهم الدراسة في إعادة النظر إلى الدور الذي يؤديه اللاكتات في الجسم؛ فبعدما ارتبط تقليدياً بوصفه أحد نواتج عمليات التمثيل الغذائي، تشير أدلة علمية متزايدة إلى أنه يمثل أيضاً مصدراً مهماً للطاقة، خصوصاً في الأنسجة التي تتطلب إمدادات مستمرة وكبيرة منها، مثل عضلة القلب.

وفي هذا السياق، قال الباحث المشارك في الدراسة، ستافروس دراكوس، أستاذ الطب في الجامعة، إن تعزيز قدرة القلب على استخدام اللاكتات، بدلاً من الاكتفاء بإطلاقه في مجرى الدم، قد يشكل مساراً علاجياً واعداً لتحسين وظائف عضلة القلب لدى المصابين بقصور القلب أو الذين تعرضوا لنوبات قلبية.

ويرى الباحثون أن استهداف المسارات المسؤولة عن نقل اللاكتات واستقلابه قد يتيح تطوير أدوية تساعد على استعادة التوازن الأيضي داخل عضلة القلب المصابة، والحد من تراجع وظائفها عندما تتعرض لإجهاد شديد.

ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في إطار البحث العلمي، ولا تعني التوصل إلى علاج جاهز للاستخدام لدى المرضى. إذ يتطلب تحويل هذه الاكتشافات إلى تطبيقات سريرية إجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى قدرة تعزيز استهلاك اللاكتات على تحقيق فوائد علاجية فعلية، والتحقق من سلامة هذه الاستراتيجية وفعاليتها لدى المصابين بأمراض القلب.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك