يخشى بعض الأشخاص تناول الفاكهة بسبب احتوائها على السكر الطبيعي، خصوصاً من يحاولون ضبط مستويات الغلوكوز في
الدم. لكن الفاكهة الكاملة يمكن أن تكون جزءاً مهماً من نظام غذائي متوازن، بفضل ما توفره من ألياف وفيتامينات ومعادن ومركبات نباتية مفيدة.
ولا يتوقف تأثيرها في سكر الدم على موعد تناولها فحسب، بل يتأثر أيضاً بنوعها والكمية المستهلكة والأطعمة التي ترافقها، بحسب تقرير نشره موقع "Verywell health".
متى يكون الوقت الأفضل لتناول الفاكهة؟
لا يوجد توقيت واحد يناسب الجميع أو يضمن منع ارتفاع سكر الدم. ويمكن تناول الفاكهة كوجبة خفيفة بين الوجبات، أو ضمن الوجبة الرئيسية، أو قبل ممارسة الرياضة للحصول على الطاقة.
وتعتمد الاستجابة على عوامل فردية، من بينها مستوى النشاط البدني، وتركيبة الوجبة، وحساسية الجسم للإنسولين، ومستوى السكر قبل تناول الطعام.
لذلك، فإن التركيز على إجمالي الكربوهيدرات وحجم الحصة وتركيبة
النظام الغذائي قد يكون أكثر فائدة من الالتزام بساعة محددة لتناول الفاكهة. وبالنسبة إلى المصابين بالسكري، يمكن أن تساعد متابعة قياسات الغلوكوز على فهم استجابة أجسامهم لأنواع الفاكهة المختلفة.
كيف تؤثر الفاكهة في سكر الدم؟
تحتوي الفاكهة على كربوهيدرات، بما فيها السكريات الطبيعية، ولذلك يمكن أن يرتفع سكر الدم بعد تناولها. لكن هذا الارتفاع يتفاوت باختلاف النوع والكمية وطريقة الاستهلاك.
وتؤدي الألياف، ولا سيما الألياف الذائبة، دوراً في إبطاء الهضم وامتصاص الكربوهيدرات، ما قد يساعد على الحد من سرعة ارتفاع الغلوكوز. كما تحتوي الفاكهة على مركبات نباتية، مثل البوليفينولات، التي يدرس الباحثون دورها في أيض السكر وصحة التمثيل الغذائي.
وتشير أبحاث إلى أن تناول الفاكهة الكاملة ضمن نظام غذائي صحي يرتبط بفوائد في
التحكم في سكر الدم على المدى
الطويل. لكن ذلك لا يعني أن تناول أي كمية منها سيؤدي بالضرورة إلى خفض السكر، أو أن تأثيرها متماثل لدى جميع الأشخاص.
أفضل أنواع الفاكهة والكمية المناسبة
يُعد التوت من الخيارات الجيدة، لاحتوائه على الألياف ومركبات نباتية مفيدة، كما أن بعض أنواعه أقل في محتواها من السكر مقارنة بفاكهة أخرى. ومع ذلك، يمكن إدراج أنواع متعددة من الفاكهة الكاملة ضمن نظام متوازن، مع مراعاة حجم الحصة.
وتعادل الحصة الشائعة تقريباً ثمرة متوسطة أو نصف كوب من الفاكهة المقطعة، وقد توفر نحو 15 غراماً من الكربوهيدرات، بحسب النوع والكمية. أما الفاكهة المجففة، فتحتوي على كربوهيدرات أكثر تركيزاً بسبب فقدان الماء، لذا يسهل تناول كميات كبيرة منها دون الانتباه إلى حجم الحصة.
ويُفضّل اختيار الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير في معظم الحالات، لأنها تحتفظ بأليافها وتساعد على الشعور بالشبع. لكن العصير قد يكون مفيداً في موقف مختلف تماماً: إذا انخفض سكر الدم إلى أقل من 70 ملغ/ديسيلتر، فقد يساعد نحو 120 ملليلتراً من العصير على رفعه سريعاً، وفق إرشادات علاج انخفاض السكر الشائعة. ويجب اتباع خطة العلاج الموصى بها، خصوصاً لدى المصابين بالسكري.
حيلة بسيطة
إذا كنت ترغب في جعل وجبتك الخفيفة أكثر توازناً، فقد يكون من المفيد تناول الفاكهة مع مصدر للبروتين أو الدهون الصحية. فهذه المكونات قد تبطئ إفراغ المعدة وتؤثر في سرعة امتصاص الكربوهيدرات، كما تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
ومن الخيارات المناسبة تناول التفاح مع المكسرات أو زبدة المكسرات، أو التوت مع الزبادي اليوناني غير المحلى، أو الفاكهة مع الجبن القريش أو البذور. ويمكن أيضاً اختيار البيض أو التوفو ضمن وجبة متوازنة تحتوي على الفاكهة، مع الانتباه إلى كمية الصوديوم في بعض أنواع الجبن واللحوم المصنعة.
وختاماً، فأنت لا تحتاج إلى تجنب الفاكهة أو البحث عن توقيت سحري لتناولها. الأفضل هو اختيار الفاكهة الكاملة، ومراعاة حجم الحصة، وتناولها ضمن نظام غذائي متوازن. وإذا كنت مصاباً بالسكري، فاضبط الكمية وفق احتياجاتك وخطة العلاج التي أوصى بها الطبيب أو اختصاصي التغذية.