"أشعر بتعب شديد في الآونة الأخيرة، هل أصبحت كبيراً في السنّ؟"... من الشائع جداً سماع هذا الكلام، خصوصاً بين النساء في عزّ شبابهنّ. ما سبب ذلك وكيف يمكن تحسين الوضع؟ من الطبيعي أن يشعر كلّ شخص بالإرهاق بعد العمل لما لا يقلّ عن 8 ساعات في اليوم، لمدّة 5 أيام أو 6 في الأسبوع. وبعد التوجّه إلى المنزل، يتمّ إمضاء نحو ساعتين أمام شاشة التلفزيون قبل الخلود إلى الفراش، ثمّ الإستيقاظ في اليوم التالي وتكرار العمليّة ذاتها. لا عجب في أنّ هذا الروتين سَيُسبّب التعب!
إذاً كيف يمكن الخروج من هذه الحلقة المفرغة؟ كيف يمكن إعادة تنظيم الجسم؟ الجواب بالتأكيد ليس من خلال إضافة عادات جديدة إلى يومياتكم، فالوقت غير مناسب بعد لذلك إلى حين التأكّد من أنّ الجسم أصبح قادراً على التعامل مع هوايات جديدة.
هناك 3 مفاتيح رئيسة يجب التأكّد من سَيرها بشكل طبيعي: طريقة التفكير، والنوم، والغذاء. تعديل العادات الحالية هو أسهل بكثير من إضافة مجموعة جديدة، وإذا كانت هذه العوامل الثلاثة بحال جيّدة في حياتكم، فإنكم حتماً ستملكون القوّة اللازمة لبدء إجراء تعديلات إيجابية في حياتكم.
إليكم التفاصيل:
طريقة التفكير
من الشائع جداً أن يقول الشخص إنه يعجز عن تحسين عادات معيّنة والإلتزام بها. في الواقع هناك خوف موجود في الدماغ يقول دائماً "لا تستطيع القيام بذلك". إذا لاحظتم أنّ الدماغ يحاول تدميركم، ينصحكم الخبراء بالتحدّث إلى أنفسكم وكأنكم تتوجّهون بالكلام إلى صديقكم، أو زميلكم، أو طفل قيل له إنه لا يستطيع القيام بشيء يرغب في تجربته.
هل بإمكانكم القول لهؤلاء الأشخاص: "نعم، لن تستطيع إطلاقاً القيام بما تريد، لذلك لا تُتعب نفسك؟". إذاً في المرّة المقبلة التي تريدون فيها تجربة شيء جديد، تعاملوا بلطف مع أنفسكم تماماً كما تتصرّفون مع محيطكم. صحيحٌ أنّ الإنسان يستطيع أن يكون من ألدّ منتقديه، إلّا أنه في الوقت ذاته يمكن أن يؤدي دور المدافع القوي.
النوم
من دون الحصول على ساعات كافية من النوم، سيمرّ الإنسان بيوم تغزوه حالة السكر. يعني هذا أنه سيشعر بتعب شديد، وصعوبة في الإستجابة سريعاً وبطريقة ذكية لأيّ شيء يحصل معه.
الأسطورة الشائعة "النوم هو للشخص الضعيف" هي في الواقع العكس تماماً! من دون النوم، ستُصابون حتماً بالضعف، وتصبحون أكثر عرضة للعصبية، والبطء، والأمراض.
تتراوح ساعات النوم التي يحتاج إليها البالغ بين 7 ساعات إلى 9. إذا كنتم لا تملكون عادات نوم جيّدة، سارعوا إلى معالجة الوضع. تذكّروا أنّ الجسم ليس مُبرمجاً بالطريقة ذاتها كالكمبيوتر، بحيث إنكم لا تستطيعون إجراء تغيير فوري. إمنحوا أنفسكم ما بين أسبوع إلى أسبوعين على الأقلّ لبدء الخلود إلى الفراش في وقت أبكر بانتظام، أي قبل 15 إلى 30 دقيقة من الجدول الزمني الحالي للنوم. من دون النوم، يكون الجسم والدماغ ضعيفين جداً، وبطيئين، ومُستنزفَي الطاقة للتأقلم مع الأنشطة الجديدة التي تريدون القيام بها.
الغذاء
لطالما سمعتم أنّ "الإنسان هو انعكاس لِما يأكله". لكن في الواقع، ما هي الخطوات والقواعد السهلة التي يجب التمسّك بها؟ إذا كنتم تبحثون عمّا تأكلون للحصول على الطاقة، أنتم بحاجة إلى:
- الأكل عند الجوع فقط وليس بهدف التسلية.
- الإنتباه أثناء الأكل، ومضغ الطعام جيداً بشكل لا يقلّ عن 20 مرّة. كذلك اسمحوا لأنفسكم بتذوّق الطعام بهدوء وبالتالي تسهيل عملية هضمه.
- عدم القيام بأمور عديدة في آن واحد أثناء الأكل، إنما تخصيص الوقت لكلّ مهمّة على حدة.
- التركيز على الأطعمة الحقيقية التي ارتكز عليها أجدادكم، كالفاكهة، والخضار، والبقوليات، والحبوب على أنواعها.
العديد من الأشخاص يمرّون بحلقة مفرغة في حياتهم. الخطوة الأولى للخروج من ذلك هي فحص العوامل الثلاثة المذكورة أعلاه بما أنها تؤدي دوراً كبيراً في طريقة أدائكم. أجيبوا عن هذه الأسئلة:
- هل تتعاملون بلطف مع أنفسكم عند بدء أمور جديدة؟
- هل تنامون جيداً؟
- هل تحصلون على الغذاء المناسب؟
لا تدعوا أيامكم تضيع سدى بهذه الرتابة المستمرّة. إبدأوا بإعادة فحص هذه العادات الرئيسة في حياتكم لبناء جسم يستطيع القيام بالأمور التي تريدونها.
(سينتيا عوّاد - الجمهورية)