يتميّز المجتمع اللبناني بعادات وتقاليد تجعله يحتلّ المركز الأول عالمياً في حسن الضيافة وتكريم المدعوين وغَمرهم بعبارات الترحيب الحارة وبالاهتمام والرعاية النابعتين من القلب. ويعني حسن الضيافة لمعظم اللبنانيين، إقامة الولائم بسخاء قلّ نظيره، وبأصناف طعام قد يصعب أن تحصى، ما يُذهل الزوار الأجانب الذين يطأون عتبة منزل أي لبناني سواء بدعوة او على حين غرّة. ولكي تكون الموائد التي تقام على شرف المدعوين شاملة وكاملة، كيف يمكن أن تتصرَّف ربَّة المنزل حين تعرف انّ بين مدعويها من لا يتناول اللحوم ولا "يُطيق" الحلويات والوصفات التي تحتوي على البيض؟ وبماذا يُمكنها استبدالها؟ لكل إنسان ميوله الخاصة في ما يتعلّق بالطعام والمشروبات والعصائر. فعلى سبيل المثال هناك من يهوى الحلويات ولا يتحمّل المذاقات الأسيدية والمخلّلات. وهناك من يتهافت على المأكولات المرَّة ولا سيّما ثمار "الغريب فروت" و"البوسفير" ويلغي الأصناف المالحة من لائحة طعامه، والعكس صحيح.
كذلك هناك من لا يستسيغ طعم الشمّام ويأنف رائحة الغوافا فيما يهيم آخرون بالمانغا والتفاح. وهناك من يبتعد عن المعجنات والفطائر المقلية وهذا لخيره، لأنها تزيد الوزن ويمكن الإستغناء عنها كلياً.
وهناك من لا يحتمل لاكتوز الحليب ويمكنه التعويض عنه بسهولة من خلال تناول مشتقَّاته كاللبن والأجبان واللبنة. وثمة من تزعجه رائحة الخل النافذة ويسبب له مذاقه الحاد حساسية وتهيُّجاً في الجهاز الهضمي، ويمكن استبداله عصير الحامض الشذي الرائحة والنكهة.
ولكن كيف يمكن لربة البيت الإستعاضة عن بروتينات اللحوم والبيض الذي يعتبر عماد الصلصات والحلويات وقوالب الكيك "المنفوخة والمرفوخة" إرضاءً لضيوفها النباتيين؟
في الواقع، يكمن الغذاء الصحي في الحصول على عناصر غذائية بشكل متوازن من البروتينات والكربوهيدرات والدهون والفيتامينات والمعادن. وعند ذكر البروتينات يجب الّا يخطر في بالنا اللحوم فقط لأنها ليست المصدر الوحيد لحصول الجسم على البروتينات لأنّ هناك مصادر أخرى.
الإهتمام بالمدعوين النباتيين
إذ وفقاً لاختصاصيي التغذية، يمكن لربّات البيوت أن يقدمن لمدعويهنّ النباتيين وصفات غنية بالبروتين النباتي المتوافر في البقوليات كالعدس والحمص والفاصوليا والأرز وحليب الصويا والفول، فهي غنية بالبروتين ولا تضر الجسم ولا ترفع من نسبة الكوليسترول مثلما هي الحال مع اللحوم الحمراء "المدهنة" ولا سيّما الضأن. وفضلاً عن ذلك، هي غنية بالألياف والعناصر الغذائية الضرورية والفيتامينات التي تزوِّد الجسم بالطاقة وتقوّي العضلات.
الإستغناء عن البيض
ويوجد طرق كثيرة لاستبدال البيض في عملية الطهي، سواء في إعداد الحلويات أو أي صنف آخر. والبدائل تلك متوافرة في المنزل. وعادة يُستخدم البيض في إعداد الصلصات وأنواع الكريمات خصوصاً الكريب فضلاً عن الحلويات والعجين لسببين رئيسيين لرفع الكاتو أو تخمير المعجنات والحلويات وجعلها خفيفة أو هشة من جهة، ومن جهة أخرى لجعل العجين أكثر تماسكاً.
وفي بعض الأحيان يمكننا الاستغناء عن البيض تماماً من دون الحاجة لاستبداله بمكوِّن آخر ولا سيما الكريب، إذ يمكن إعداده من دون البيض وكذلك بالنسبة للكريم باتيسيار فهي تصبح أخف وألذ من دونه. وفي مثل هذه الحال نحتاج فقط لإضافة المزيد من السوائل مثل الحليب او اللبن أو "الكريم فريش" او عصير الفاكهة كالتفاح والبرتقال والجزر أو حتى الماء لنحافظ على نسبة معيَّنة من الرطوبة في الخليط.
ويجب ان نعلم ان بيضة واحدة توازي ملعقتين كبيرتين من بذور الكتان المطحونة والمخلوطة مع ست ملاعق كبيرة ماء. وهذا البديل يضيف قيمة غذائية عالية للوصفة التي نعدّها، فبذور الكتان تعتبر من المكوِّنات الغنية بالأحماض الدهنية "أوميغا 3"، بالإضافة لكونها تحقِّق تماسك العجين وتجعله هشاً وخفيفاً.
امّا الموز الناضج المهروس، فيضفي على الكثير من الحلويات كالمافن والكوكيز والبان كيك، هشاشة وتماسكاً ونكهة مميزة، وكل نصف موزة ناضجة توازي بيضة واحدة. وكذلك ملعقة كبيرة من الخل المضاف إليها ملعقة صغيرة من البيكنغ باودر، تساوي بيضة واحدة وملعقتين كبيرتين من النشاء ممزوجتين مع ملعقتين كبيرتين من الماء، تحلّ مكان بيضة واحدة ومن شأنها تحقيق تماسك الدقيق وتدمجه مع المكوّنات الأخرى.
وبالنسبة لطهو اللبن، تعمد ربّات البيوت الى إضافة البيض المخفوق إليه ليتماسك ولا "يفرط" أثناء الغليان. ويمكن استبدال البيض بالنشاء المذوَّب مع القليل من الماء وإضافته الى اللبن قبل وضعه على النار، أمّا النتيجة والمذاق فهما مضمونان.
(تيري رومانوس - الجمهورية)