لعلّ أبرز الصعوبات التي يواجهها الأهل مع أولادهم عند بدء العام الدراسي الجديد، الإستيقاظ صباحاً بنشاط ووعي يستمرّان طوال اليوم. لكن هل تعلمون أنّ الحلّ قد يكون مخبّأ في الغذاء؟لكي يستطيع التلميذ إتمام مختلف واجباته الدراسية على أكمل وجه، من الضروري أن تكون طاقته مرتفعة بما فيه الكفاية. غير أنّ تحقيق ذلك يجب أن يبدأ أولاً من الشقّ الغذائي الذي يؤدي دوراً مهمّاً في معدل النشاط. على سبيل المثال، هل تعلمون أنّ المأكولات الغنيّة بالدهون السيّئة قد تسبب التعب والخمول، بما أنها تحتاج إلى طاقة إضافيّة لهضمها؟
عناصر ذهبيّة
إذاً لمساعدة أولادكم على الإستيقاظ بحال جيّدة صباحاً والإستعداد لبدء اليوم الدراسي بعيداً من الخمول والنعاس، أوصت اختصاصية التغذية، عبير أبو رجيلي، خلال حديثها لـ"الجمهورية" بالتركيز بداية على 3 عناصر ذهبيّة:
- الكربوهيدرات: تشكّل الوقود المفضّل للجسم، وتسمح بتوفير النشاط للتلميذ لأطول وقت ممكن. الحبوب الكاملة الغنيّة بالألياف، كخبز القمح الكامل ورقائق الذرة المدعّمة، تضمن طاقة "متينة" بما أنها تفرز الغلوكوز في مجرى الدم ببطء.
- البروتينات الصحّية، كالحبش: تحتوي مادة "Tyrosine" التي تعزّز الكيماويات الموجودة في الدماغ، كالدوبامين، فتجعل الطالب أكثر وعياً وقدرة على التركيز.
- الألياف: موجودة بوفرة في الحبوب الكاملة، والفاكهة، والخضار، وهي تساهم في الحفاظ على الطاقة خلال اليوم.
وإلى جانب هذه المغذّيات، شدّدت أبو رجيلي على "ضرورة شرب كمية جيّدة من المياه لتفادي بلوغ مرحلة الجفاف التي تعزّز التعب، ما يولّد الشعور بالنعاس. إنّ الحصول على 8 أكواب من المياه يومياً يساعد على محاربة الجفاف والخمول، وبالتالي الشعور بحال جيّدة عند الإستيقاظ من النوم. كذلك يمكن التركيز على الخضار والفاكهة وغيرها من الأطعمة الغنيّة بالسوائل".
أطعمة ضروريّة
وعرضت مجموعة مأكولات يجب أن تتوافر في غذاء الأولاد لطاقة عالية:
- التفاح: لا شكّ في أنّ "تفاحة في اليوم تُغنيكم عن زيارة الطبيب"، ولكن هذا ليس كلّ شيء! تبيّن أنّ هذه الفاكهة تساعد على الشعور باليقظة عقب الاستيقاظ من النوم والتغلّب على النعاس لاحتوائها 15 غ من السكر الطبيعي.
- البيض: يحتوي البروتينات والمغذّيات الأساسية لمدّ الجسم والعقل بالطاقة اللازمة خلال اليوم، وأيضاً لضمان الشعور بالشبع لفترة زمنية أطول. يُساهم تناول البيض المخفوق أو المسلوق صباحاً بتفادي النعاس الذي قد يشعر به الطالب خلال ساعات الدراسة.
- النعناع الساخن: وجدت آخر الأبحاث العلمية أنّ رائحة النعناع تزيد اليقظة وتخفّض الشعور بالتعب والإرهاق. إنّ كوباً من النعناع الساخن صباحاً قد يساهم في التغلّب على النعاس وضمان الإستيقاظ بنشاط.
- الورقيات الخضراء: يُعتبر تناول هذه الخضار، كالنعناع والروكا والصعتر، على الفطور أساسي جداً لقدرتها على مدّ الجسم بالطاقة بفضل غناها بالفيتامينات B التي تساعد الجسم على تحويل الطعام إلى طاقة، وأيضاً التغلّب على النعاس الذي قد ينتاب التلميذ خلال اليوم.
- بذور الشيا: هي غنيّة بالأحماض الدهنية الأساسية الأوميغا 3 التي تعزّز وظائف الدماغ، وتساعد على محاربة التعب، وترفع الشعور باليقظة. يمكن لهذه البذور أن تمتصّ نسبة كبيرة من المياه، وتعزّز حركة الأمعاء وعمليّة الهضم، وترطّب الجسم، وتسهّل عمليّة الإستيقاظ.
- الشوفان: يُعتبر من أفضل المأكولات التي يمكن تناولها على الوجبة الصباحية، لاحتوائه مادة «بيتا غلوكان» التي هي نوع من الألياف المهمّة جداً للجسم بحيث إنها تخفّض نسبة الكولسترول في الدم، وتمدّ الجسم بالطاقة لمدّة زمنية طويلة خلال اليوم. توصّلت الدراسات إلى أنّ الشوفان يضمن الشعور باليقظة على مدار اليوم.
- اللبن: يُعتبر من أهمّ الخيارات الصحّية التي يمكن تناولها على الفطور، فهو غنيّ بمعدن الماغنيزيوم الأساسي لإفراز الطاقة، إلى جانب جرعة مرتفعة من الكالسيوم.
- اللوز: يمدّ الجسم بجرعة مرتفعة من النحاس والمنغانيز اللذين يؤديان دوراً أساسياً في الحفاظ على تدفّق الطاقة.
- الموز: بفضل احتوائه الغلوكوز، والفروكتوز، والسوكروز، والألياف، يشكّل الموز مصدراً غذائياً مضموناً للطاقة.
- العسل: إنّ ملعقة واحدة من هذا المُحلّي الطبيعي توازي عبوة من مشروب الطاقة.
راقبوا غذاءهم
وختاماً، توجّهت خبيرة التغذية إلى الأهل بالقول: "إذا كان أولادكم يعجزون عن الإستيقاظ باكراً بكامل نشاطهم، راقبوا جيداً نمط غذائهم، وقوموا بالتعديلات اللازمة لتصحيح الوضع، كالتأكّد من حصولهم على وجبات متوازنة ومتنوّعة تؤمّن مختلف العناصر الغذائية. كذلك إحرصوا على عدم توجّههم إلى المدرسة على معدة فارغة من دون تناول الفطور الذي لا غنى عنه للشعور بالوعي واليقظة خلال اليوم.
فضلاً عن ضرورة إلزامهم الخلود إلى الفراش باكراً بشكل يُتيح لهم النوم لثماني ساعات يومياً"، مؤكّدةً أنّ "الإنتباه إلى هذه التفاصيل البسيطة المذكورة يشكّل سلاحاً قويّاً لمحاربة الكسل والخمول خلال ساعات الدراسة".
(سينتيا عواد - الجمهورية)