تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحة

لماذا نشعر بألم شديد عندما تجرحنا حواف الورق؟

Lebanon 24
12-09-2016 | 06:25
A-
A+
لماذا نشعر بألم شديد عندما تجرحنا حواف الورق؟
لماذا نشعر بألم شديد عندما تجرحنا حواف الورق؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
رغم أن الورق يبدو مادة لا خطر منها على الإطلاق، فإن أي شخص خدشته ورقة حادة الحواف، سواء وهو يقلب سريعا للغاية بأصابعه صفحات كتاب، أو خلال إعادته تعبئة آلة لتصوير المستندات بالأوراق، يعلم أن تلك المادة ذات المظهر الوديع والمتواضع تخفي بداخلها سراً. إذ أن بوسع الأوراق أن تشكل سلاحا خطيرا إذا "نشرت" بالشكل الملائم لهذا الغرض. ومع أن الجروح الناجمة عن ذلك تشكل أسوأ الأضرار التي قد تحدث للمرء، لكنها ليست الضرر الوحيد. في البداية، علينا الإقرار بأنه لم تبذل جهود علمية مكثفة لفهم طبيعة الآلام الناجمة عن إصابة المرء بجروح إثر احتكاكه بالحواف الحادة للأوراق. وربما يعود ذلك إلى أن أحداً لا يريد أن يكون مسؤولا عن دراسة عشوائية أو محكومة الظروف، تتضمن إقدام الباحث القائم على إجرائها بإلحاق هذا الضرب من التعذيب، عمداً، بمبحوثيه. ويتمثل الحل هنا، بحسب هايلي غولدباخ، الطبيب المقيم المختص بالأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، في الاستفادة بما نعرفه من معلومات بشأن تشريح الجسم البشري، إذ يرى غولدباخ أن الأمر كله ليس سوى "مسألة تشريح". ومن هذا المنطلق، يرتبط الأمر كله بما يسمى "النهايات العصبية". فأطراف أصابع الإنسان، تحتوي على عدد كبير للغاية مما يعرف بـ"مستقبلات الألم"، يفوق تقريبا ما هو موجود منها في أي مكان آخر في الجسم. رغم ذلك، يسارع غولدباخ بالقول إن إصابة المرء بجروح ناجمة عن الاحتكاك بحواف الأوراق في أماكن أخرى مثل الوجه أو الأعضاء التناسلية "سيؤلمه بشدة أيضاً على الأرجح". فبينما تبقى هذه الجروح مزعجةً، إذا ما أصيب بها الإنسان في الذراع مثلاً أو الفخذ، أو الكاحل، فإن ذلك سيكون في الغالب أهون كثيراً من تلك الآلام الموجعة الحارقة التي من المرجح أن تُخلفّها جروح مثل هذه إذا ما أصابت الأصابع. ونظراً لوجود عدد وفير من النهايات العصبية في جلد الوجه واليدين، يبقى المرء قادراً على تمييز وخزتيّهما، ما لم يكونا قريبيّن للغاية من بعضهما البعض، إذ أنهما سيمسان - في هذه الحالة فحسب - النهاية العصبية نفسها، ما يؤدي للإحساس بأثرهما كوخزة واحدة. لكن الأمر يختلف إذا ما وُخِزْتَ بالمشبك نفسه في الظهر أو الساقيّن. فالإحساس بتأثير كل منهما على حدة يتطلب إبعادهما كثيراً عن بعضهما البعض ليمسا نهايات عصبية مختلفة، نظرا لأن توزيع هذه النهايات في أماكن مثل هذه أقل كثافة بكثير. الأمر هنا يبدو منطقياً بشكل كبير، إذا نظرنا له من زاوية آليات التطور البشري. ففي هذا السياق، يوضح غولدباخ بالقول إن أطراف الأصابع ترتبط بكيفية استكشافنا للعالم من حولنا، وبأدائنا مهاماً صغيرة ودقيقة في الوقت نفسه. ويضيف قائلاً: "لذا؛ من المنطقي أن تحتوي (هذه المناطق) على كثيرٍ من النهايات العصبية، فالأمر هنا أشبه بآليةٍ للأمان". ومن المنطقي كذلك أن يخصص المخ قدراً كبيراً من قدراته العصبية للمراقبة المستمرة لأي تهديدات محتملة ليديّ الإنسان، في ضوء أنها أداة الجسد الرئيسية للتفاعل مع العالم. فاليدان ستمثلان على أرجح الأحوال وسيلة تفاعل المرء مع الأشياء شديدة السخونة أو المشحوذة الحافة بشدة، على سبيل المثال. لذا فإن الألم المبرح، الذي يشعر به الإنسان عندما يصاب بجرحٍ في أصابعه، يشكل ببساطة نتيجةً لعمل آليات التطور البشري كما ينبغي أن تكون، وهو ما يعد حافزاً للمرء يحدوه للعمل على الإبقاء على يديّه آمنتين من أي مخاطر. (BBC)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك