22 تشرين الأول هو اليوم العالمي للتأتأة. هذه المشكلة النطقية غير نادرة بل تطال أكثر من 60 مليون شخص حول العالم. ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ البدء بعلاجها في سنّ صغيرة يضمن للمصاب علاجاً فعّالاً. كما أنّ للراشدين علاجاً أيضاً، يقلّص التأتأة بشكل كبير وقد يقضي عليها.ترتبط التأتأة بوجود مشكلة في النطق واللغة والتواصل. ويتميّز هذا الاضطراب في الكلام بتكرار أول حرف أو أحرف من الكلمة وبتسلسل إعادات لا يسيطر عليها الشخص، فيتعثّر خلال قول ما يود أن يعرب عنه: جملة كان أو كلمة، ولا يتمكن من إخراج الكلمات بسهولة.
لا تؤثر التأتأة على الكلام فحسب، إنما على تعابير الوجه والجسم اللذين يبدو عليهما التشنّج. وتُصعّب التأتأة حياة الإنسان وقد تشكل له مصدر إحراج وانزعاج وصولاً إلى تعريضه لسخرية الآخرين. فالتعايش مع هذا التلعثم وقبوله صعب.
تتحدّث إختصاصية النطق واللغة سمر كرم عن أسباب التأتأة وطرق علاجها، فتلفت إلى أنّ "عامل الوراثة والعوامل الفيزيولوجية من الأسباب الأساسية وراء التأتأة، وقد يكون للعوامل النفسية تأثير إلّا أنها ليست رئيسة". وتضيف: "التأتأة اضطراب حركي (Neuromoteur)، وليس نفسيّاً أو عقليّاً، ويمكن أن يطال أكثر من فرد في عائلة واحدة".
علاج الصغار
غالباً ما تظهر التأتأة عند الإنسان وهو صغير، ويُحبَّذ أن يبدأ العلاج في صغره. تشرح كرم سبل علاج الأولاد فتشير إلى أنهم "يخضعون لجلسات نطق فردية مع اختصاصي النطق واللغة يراوح وقتها بين 45 دقيقة وساعة. خلال الجلسات يتمرّن الولد على نطق الكلمات دون تلعثم وبطريقة سلسة. كما يتمّ تمكينه وتعويده على التعبير عن مشاعره بكلمات، إذا كان فرحاً أو حزيناً...".
وتضيف اختصاصية النطق واللغة: "نعمل على تمارين لها علاقة مباشرة بالكلام مثل سرعة الكلام ومدّ الأصوات، وعلى الأغاني حتّى يتمكّن الولد من التحكّم بصوته فيرفعه ويخفضه، ويغنّي بسرعة وببطء ويغيّر بالوتيرة...".
كما يحضر الولد جلسات جماعية مع فريق مؤلف من 4 إلى 5 أولاد تقريباً حيث يتمّ العمل على تقنيات ضمن المجموعة. وتشدّد كرم على دور الأهل "الأساسي جداً، فهم يشتركون بعدد من الجلسات العلاجية الفردية، ويتمّ إطلاعهم على سير سائر الجلسات لأنهم سيتابعون ولدهم في البيت خلال إجرائه التمارين المطلوبة منه. وعلى الأهل أن يوضحوا لولدهم جدول أوقاته، فيطلعونه على دواماته منذ الصباح لكي لا تتخلّل يومه مفاجآت أو صدمات".
للكبار
يعاني راشدون من التأتأة التي تربكهم. لهؤلاء علاج أيضاً، فلم يفت الأوان على تحسين نطقهم. وتشير كرم إلى أنّ علاج الكبار يمرّ بدوره بجلسات فردية وأخرى ضمن مجموعات، ولا يشترك فيها الأهل إلّا أنه على الراشد القيام بالتمارين في البيت ليحقق النتيجة المرجوَّة، فلا يكفي فقط أن يحضر الجلسات. ويتمّ العمل معه على تقنيات من خلال القراءة والكلام مع شخص واحد أو أمام مجموعة، وعلى تمارين الاسترخاء حيث يرخّي عضلات فمه وصوته.
عن التأتأة
التأتأة غير منتظمة طوال الوقت. تزيد أو تخفّ حسب الحالة والشخص الذي يتحدث إليه المتأتئ والكلمات إذ إنّ بعضها يصعب لفظها أكثر من أخرى.. خلال الغناء نادراً جداً ما تظهر التأتأة، وإجمالاً لا تطال مَن يعاني منها حين يكون وحده ويكلم نفسه، لأنه اضطراب على صعيد الكلام إنما يطال التواصل. وقد «يُعَلِّق» الشخص أثناء القراءة حتى لو كان يقرأ لوحده.
وتلفت كرم إلى أنّ "عدم معالجة الكلام قد يُحوّل الوضع إلى اضطراب على صعيد التواصل، فيخجل مَن يعاني التأتأة ويشعر بالتعرّق، وتسارع نبضات القلب...".
• هل يفيد القيام بعلاج نفسي بالإضافة إلى العلاج النطقي؟
تؤكد اختصاصية النطق واللغة سمر كرم أنّه "غالباً ما يكون العلاج النطقي وحده كافياً خصوصاً إذا ما كان الأهل متعاونين». ولكنها تشير إلى أنّ بعض الحالات الاستثنائية يحتاج علاجاً نفسياً بالتوازي مع العلاج النطقي.
وتوضح: «نبدأ بالعلاج النطقي وإذا واجهتنا عراقيل بسبب عوامل نفسية مؤثرة مثل التعصيب الحاد أو فوبيا معيّنة... ننصح الشخص بالتوجّه إلى طبيب نفسي، ولكن لا يُقصد المعالج النفسي منذ بداية العلاج وقبل تقييم الحالة".
(سابين الحاج - الجمهورية)