لا يمرّ شهر تشرين الثاني مرور الكرام عند الرجال في جميع أنحاء العالم تقريباً. ففي نفس الشهر من كلّ عام يعمد بعض الرجال إلى إطالة شواربهم، ومنهم من يدرك سببَ هذه العادة ومنهم من يتبعها كموضة عصرية. فما هي القصة وراء "no shave November" أو حملة "موفمبر" (Movember)؟ منذ 10 سنوات، وفي مدينة ملبورن في أستراليا تحديداً، انطلقَت حملة "موفمبر" الخاصة بالرجال، وعلى غرار شهر تشرين الأوّل الذي خصِّص لمكافحة سرطان الثدي لدى النساء، أصبح شهر تشرين الثاني مخصّصاً لصحة الرجال، وتحديداً لمكافحة سرطان البروستات.
"موفمبر"
وازدادت في السنوات الأخيرة شعبية هذه الحملة بشكل كبير في العالم وفي لبنان، ما يطرح عدداً من الأسئلة التي قد يَجهل إجابتها كثيرون مِمّن يتبعون ويشجّعون "بشواربهم" حملة التوعية هذه. فلماذا ربط شهر تشرين الثاني (نوفمبر) بالرجل؟ وما هي العلاقة بينه وبين الشوارب؟ ولماذا سمّيت بحملة "موفمبر"؟
يشتقّ اسمُ الحملة "موفمبر"، من كلمة نوفمبر بالإنكليزية (November)، مع تغيير الحرف الاوّل ليصبح حرف "م"(M)، والذي يشير إلى كلمة شارب (Moustache)، ليصبح المقطعَ الأول في الكلمة هو (Move) أي "تحرّك"، وشعارها هو "الشارب" أحد رموز الرجولة المعروفة عالمياً، مِثل الشريط الوردي لمكافحة سرطان الثدي عند النساء.
ويكمن سرّ اختيار هذا الشعار في لفتِ النظر، فمثلاً قد يلتقي رَجل مشارك في الحملة مع رَجل آخر، فيدور الحديث حول الشارب الجديد من «موفمبر»، ومن هنا يقوم المشارك بتسليط الضوء على خطورة بعض الأمراض، مِثل سرطان البروستات.
بين التضخم الحميد والسرطان
"من المهم التفرقة بين التورّم الحميد وسرطان البروستات" هذا ما يؤكّده الاختصاصي في جراحة المسالك البولية بالروبوت والمنظار في مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي ومستشفى OLV في بلجيكا، الدكتور فؤاد الخوري، قائلاً "يعطي عادةً التضخّم الحميد عوارضَ تدلّ المريض على الإصابة، فيشعر بصعوبة في التبوّل، أو حريق أو تقطّع في البول، عكس سرطان البروستات الذي لا يُظهر أيّ عوارض إلّا في الحالات المتقدّمة جدّاً".
ويوضح خوري أنّ "البروستات، عبارة عن غدّة ذكورية تناسلية، تتواجَد في الحوض، محاطة بعدد مِن الأوردة التي تساعد في تدفّق الدم إلى العضو الذكري أثناء حدوث الانتصاب، وتتمثّل وظيفة هذه الغدة في إفراز سائل شفّاف خلال إفراز السائل المنوي.
وتَجدر الإشارة الى أنّها غير مهمّة للرجال الذين لا يريدون أن ينجبوا أطفالاً. كما أنّ التضخم و السرطان في البروستات يصيبان كبار السنّ، وهما جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية، ومن النادر أن يصيبا أيّ رَجل تحت سنّ الأربعين. وقد تشكّل احياناً العوامل الجينية الوراثية سبباً للإصابة".
دور الأدوية والجراحة
رغم أنّ سرطان البروستات يحتلّ المرتبة الثانية عالمياً من ناحية إصابة الرجال به بعد سرطان الرئة، إلّا أنّ تطوّره يكون بطيئاً، من هنا أهمّية الكشف الباكر للخضوع الى العلاج الذي يشفي المريض. وفي هذا الإطار يشرح خوري أنّ "تشخيص التضخّم الحميد يكون عبر الموجات فوق الصوتية "echographie "، أمّا العلاج فيكون عادةً بالأدوية التي تساعد على فتحِ عمقِ المثانة، وأدوية أخرى تهدف إلى تصغير البروستات.
وفي حال عدم تجاوب المريض مع الأدوية، يُخضع حينها للعلاج الجراحي الذي يُجرى عادةً عبر إدخال المنظار إلى مجرى البول واستئصال جزء من غدة البروستات التي تسدّ المجرى".
وعن سرطان البروستات يلفت الى أنّ "التشخيص يكون سريرياً عبر فحص غدّة البروستات أو عبر بعض الفحوصات كفحص الدم "Psa" والتصوير بالرنين المغناطيسي (IRM). أمّا العلاج فيكون جراحياً أو شعاعياً وفي بعض الأحيان قد يحتاج المريض إلى الاثنين معاً.
ويفصّل خوري: «نلجأ للجراحة إذا كان التورّم محصوراً داخل البروستات، فنَعمد إلى استئصال الغدة كاملةً عبر الجراحة العادية أو عبر الروبوت. وتجدر الإشارة الى أنّ العلاج الجراحي يؤمّن غالباً الشفاء الكامل للمريض".
الأداء الجنسي
لا يؤثر التضخّم الحميد بعد علاجه أو قبله على الأداء الجنسي للمريض، ولكنّ الوضع يتغيّر بالنسبة لمريض سرطان البروستات، ويوضح خوري أنّ «قبل علاج السرطان لا يكون هناك أيّ مشكلة جنسية، ولكن بعد علاجه قد تتأثر قدرة الانتصاب عند المريض".
التوعية مهمّة ولكن!
قد تكون كلمة "موفمبر" كثيرة الاستعمال في الأيام المقبلة من هذا الشهر عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان والعالم، والتي تهدف إلى تسليط الضوء على الأهمّية الصحّية لهذه الحملة، خصوصاً بعد أن بدأ بعض الرجال بإطالة شواربهم ونشرها على صفحاتهم. وبحسب خوري "لا زالت التوعية في هذا الموضوع خجولة نوعاً ما، عكسَ سرطان الثدي.
والكشف بعد عمر الـ 40 مهمّ جدّاً، ولكن على الرجال أن يعرفوا الآثار الجانبية للعلاج وأن يقرّروا مع طبيبهم كيفية التوفيق بين المرض والعلاج. ففي بعض الأحيان يصيب سرطان البروستات رَجلاً في الـ 70 من العمر، وكما هو معروف أنّ هذا المرض بطيء التطوّر، وبالتالي قد يكون العلاج في هذه الحالة مضرّاً أكثر من وجود السرطان".
وأخيراً، إلى كلّ ذَكر ملتزم بهذه الحملة، صحيح أنّ الشارب علامة الرجولة، وقد يزيدك جمالاً وجاذبية أو العكس، ولكن يبقى الأهم أن تتوجّه مع شاربك للقيام بالفحوصات اللازمة للكشف عن سرطان البروستات، أو أن تساعد الأكبر سنّاً منك الذين قد لا يدرون بهذه الحملة، وترشدهم إلى أهمّية الكشف عن التضخّم الحميد أو السرطان في البروستات".
(جنى جبور - الجمهورية)