تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحة

البوليميا... وأسبابها النفسية

Lebanon 24
06-12-2016 | 23:29
A-
A+
البوليميا... وأسبابها النفسية
البوليميا... وأسبابها النفسية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إقتربَت الأعياد المجيدة، وزاد الاهتمام بالطعام وبتحضيره ونوعيته. فكلّ محتفِل يهتمّ بما سيأكله كما يحدّد ما سيتجنّبه من أطعمة لذيذة وحلويات يشتهيها. ولكن يُذكر أنّ بعض الأشخاص يعانون من اضطراب يسمّى الشرَه العصبي للطعام أو البوليميا. هذا الاضطراب معروف بأسبابه النفسية، حيث يأكل المريض كمّية كبيرة جداً من الطعام وفي وقتٍ جدّ قليل ثمّ يلجأ إلى كلّ الوسائل المتاحة للتخلّص من كمّية الأكل هذه. بعد هذا التصرّف يشعر الإنسان بتدهورِ قيمةِ ذاته، وعدمِ إحترامه لنفسه. فما هي البوليميا؟ ما أسبابها النفسية؟ وهل يمكن التخلّص من هذه الآفة التي تجعل من الطعام كابوساً للإنسان؟كم مرّة دفعَنا الشعور بالغضب أو الحزن بسبب مشكلة فردية، إلى دخول المطبخ، ففَتحنا باب البرّاد بشكل غير واعٍ، وبدأنا بتناولِ الطعام في غياب الإحساس بالجوع. هذا التصرّف طبيعي، لأنّ الطعام يؤدي دوراً أساسياً في انتظام العاطفة عند الإنسان. ولكن غير الطبيعي هو عدم التوقّف عن الطعام لمدة ساعة أو ساعتين، وعدم القدرة على السيطرة على الذات، كما الشعور الدائم بالذنب الذي يرافقه التقيّؤ والاستفراغ مباشرةً بعد الأكل، ثمّ تناوُل الطعام من جديد والتقيّؤ والاستفراغ وهكذا دواليك... هذه هي البوليميا. فهي اضطراب يمكن أن يعاني منه أيّ إنسان، حيث يجد علماء النفس في البوليميا نوعاً من الخَلل في طريقة التعاطي مع الطعام. لا يَظهر هذا الإضطراب فجأةً، ولا تأتي هذه المشكلة صدفةً، بل إنّ أسباباً شتّى تجعل الإنسان مستسلماً للبوليميا. الأسباب هناك العديد من المشاكل النفسية المرتبطة أشدّ الارتباط بالطعام، مثل الأنوركسيا أو فقدان الشهية العصبي، التقيّؤ المستمر بسبب قلق أو خوف، أو حتّى عدم القدرة على البلع أو مضغِ الطعام لأسباب نفسية – هستيرية. ومن بين هذه المشاكل البوليميا، وهي اضطراب نفسي متعلّق بكمّية الطعام التي يأكلها المريض وبدون توقّف وبدون أن يكون جوعاناً. يشعر بعدها هذا الأخير بالذنب، فيلجأ إلى التقيّؤ ثمّ إلى الاستفراغ لكي يخفّف من حدّة الذنب الذي ينتابه بسبب كمّية الطعام التي أكلها. علماً أنّ البوليميا لا تؤدّي دائماً إلى زيادة في الوزن. يمارس بعض الأشخاص هذه العادة المرضية، خوفاً من المستقبل أو للتهرّب من مشكلات حاضرة أو ماضية. دراسات جمّة حلّلت أسباب هذا الاضطراب، وكلّها أجمعَت على أنّ البوليميا هي محاولة تعويض نقص عاطفي يعاني منه الشخص منذ طفولته. يخزّن اللاوعي هذا الكبتَ العاطفي، الذي يحاول الإنسان تنفيسَه من خلال تناولِ كمّيات من الطعام. كما أنّ التهرّب من المشكلات الفردية والعائلية، يمكن أن يقود الإنسان إلى تناولِ الطعام بشكل عفوي بدون التفكير أو الشعور بالحاجة لذلك، وفي هذه الحالة أيضاً، لا يكون الجوع هو الدافع الأساسي، بل الوحدة والخوف من المستقبل أو حتّى الضجر. من يصاب بهذا الاضطراب؟ المرأة معرّضة لهذا الاضطراب أكثرَ مِن الرجل. وتبدأ البوليميا عادةً قبل سنّ العشرين. ولكن لا يمكننا تعميم ذلك لأنّ بعض النساء يعانين البوليميا بعد عمر الـ 40، خصوصاً بسبب عبء مشكلات صحّية، عائلية أو إجتماعية تؤلمهنّ. كما يلعب التقسيم النفسي للشخصية دوراً بارزاً في إظهار هذا الاضطراب. فالشخصية التي تميل إلى الكآبة أو الحزن والوحدة أكثر عرضةً من غيرها. ونعدّد في ما يلي 3 أسباب اجتماعية واقتصادية ونفسية تساعد على ظهور هذا الاضطراب وهي: • إستهلاكٌ كبير للطعام: تظهر حالات البوليميا في العائلات التي تتناول الطعام بشكل مفرط، أكثر من تلك التي استهلاكُها طبيعي. • مشاكل عائلية خصوصاً ما بين الأب والأم، كما أنّ برودة الأم عاطفياً تجاه أطفالها يمكن أن تؤدّي إلى اضطراب البوليميا عندهم. • شخصية حسّاسة عند الإنسان تكون عرضةً أكثر من غيرها للبوليميا. كيف يمكن معالجة البوليميا؟ يَدخل الشخص الذي يعاني من البوليميا في حلقةٍ مفرَغة تُسبّب له الكثيرَ من الآلام النفسية والمشاكل الجسدية، منها تسوّس الأسنان، تخلخُل العظام، ومشاكل كبيرة في الجهاز الهضمي... لذا فإنّ تدخّلَ الإختصاصيين أساسيّ في معالجة هذا الاضطراب. ويتعاون 3 اختصاصيين في علاج البوليميا، وهم: الطبيب النفسي، المعالج النفسي والاختصاصي في التغذية. يؤدّي الطبيب النفسي دوراً بارزاً إذا كان الشخص الذي يعاني من البوليميا بحاجة إلى أدوية مضادة للاكتئاب أو للقلق. وللاختصاصي في التغذية دورٌ في تحديد كمّية الطعام والوقت المناسب لتناولِه، كما يساعد على تخفيف وزن المريض في حالِ معاناته من الوزن الزائد. أمّا المعالج أو الاختصاصي النفسي فدورُه أساسي ويمكن أن نحصرَه في النقاط التالية: • العمل على التوتّر الذي يشعر به المريض والذي يَدفعه إلى الأكل بدون حاجة جسمية. فعندما يعالج التوتّر العصبي، سيَشعر الإنسان بالراحة وتختفي تدريجياً عوارض البوليميا. • العمل النفسي الفردي مع الشخص الذي يعاني من هذا الاضطراب والتحدّث معه حول المشكلات التي يصادفها في حياته اليومية. • التدخّل النفسي العائلي، خصوصاً عند الأشخاص الذين ينتمون لعائلات فيها الكثير من المشاكل، ما يساعد على إحياء الطمأنينة والسعادة في كنفِ عائلة الشخص الذي يعاني من البوليميا. • علاج الاكتئاب من أهمّ النقاط التي يمكن أن يقوم بها المعالج النفسي لتخفيف آثار البوليميا، كما معالجة كلّ الندب النفسية التي يعود أصلها إلى الطفولة المبكرة وعلاقة الشخص بأهله. • الرياضة والنشاطات الفنّية تفيد أيضاً في معالجة اضطرابات الأكل. • الاسترخاء والتفكير الإيجابي يدفع إلى تخطّي مشكلة البوليميا بمتابعة حثيثة من قبَل المعالج النفسي. (د. انطوان - الشرتوني - الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك