تحت عنوان "الـ"Quercetin" تُرعِب أخطر الأمراض"، كتبت سينتيا عواد في صحيفة "الجمهورية": "يتمّ تسليط الضوء دائماً على أهمّية تزويد الجسم بجرعات جيّدة من الفيتامينات والمعادن، لكن قلّما يُحكى عن مواد أخرى موجودة طبيعياً في أشهر أنواع المأكولات، والتي تبيَّن أنها تلعب دوراً كبيراً في تحسين الصحّة بشكل عام نظراً إلى خصائصها المضادة للأكسدة. صحيح أنها متعدّدة، لكنّنا اليوم سنتطرّق إلى واحدة فقط استقطبت أنظار العلماء لقدرتها على تدمير الأمراض الأكثر شيوعاً... إنها الـ"Quercetin". ما هي تحديداً، وما أبرز نقاط قوّتها وضعفها؟ أوضحت إختصاصية التغذية عبير أبو رجيلي لـ"الجمهورية" أنّ "مادة الـ"Quercetin" تنتمي إلى مجموعة من الأصباغ النباتية تُعرف بال"فلافونويد" التي تمنح الفاكهة، والخضار، والأزهار، ألوانها الخاصّة، وهي متوافرة خصوصاً في الحمضيات، والتفاح، والبصل، والتوت، والعنب، وزيت الزيتون. كذلك نجدها في مشروبات عديدة صحّية أبرزها الشاي الأخضر، والنبيذ، اللذين يكثر استهلاكهما خلال الطقس البارد.
والـ"فلافونويد"، كالـ"Quercetin"، عبارة عن مضادات أكسدة تحارب الجذور الحرّة الموجودة في الجسم التي تدمّر أغشية الخلايا، وتعبث بالحمض النووي، وتسبّب أيضاً تلف الخلايا. باختصار، بإمكان مضادات الأكسدة تحييد الجذور الحرّة، وقد تخفّض أو حتّى تساعد على الوقاية من بعض أضرارها".
وأضافت: "إستناداً إلى الأبحاث العلمية، تتمتّع الـ"Quercetin" بخصائص مضادة للأكسدة قويّة جداً تُخوّلها الوقوف في وجه مشكلات صحّية عديدة شائعة جداً عالمياً، أبرزها:
الحساسية والربو
تبيّن أنّ الـ"Quercetin" تقي الخلايا المناعية من إفراز الهيستامين التي هي عبارة عن كيماويات تسبّب ردود فعل تحسّسية. نتيجة لذلك، يعتقد الباحثون أنّ هذه المادة قد تساعد على خفض أعراض الحساسية، بما فيها سَيلان الأنف، والعيون الدامعة، وتورّم الوجه والشفاه.
أمراض القلب
تقترح الدراسات أنّ أنواع الفلافونويد كالـ"Quercetin"، وال"Resveratrol"، والـ"Catechins" الموجودة بتركيزات عالية في النبيذ الأحمر، قد تساهم في تقليص خطر تصلّب الشرايين الذي قد يؤدي إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية. كذلك يبدو أنّ هذه المغذّيات تحمي ضدّ الدمار الناتج عن الكولسترول السيّئ (LDL)، وقد تساعد على الوقاية من الموت بسبب أمراض القلب.
إرتفاع الكولسترول
توصّلت الأبحاث إلى أنّ الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنيّاً بالفلافونويد لديهم مستويات أدنى من الكولسترول السيّئ. وجدت إحدى الدراسات أنّ الأشخاص الذين حصلوا على الـ"Quercetin" ومستخلص النبيذ الأحمر الخالي من الكحول تعرّضوا لتلف أقلّ في الـ"LDL". كذلك بيّن بحث آخر أنّ الـ"Quercetin" تخفّض تركيزات الـ"LDL" لدى أصحاب الوزن الزائد والذين إرتفع خطر تعرّضهم لأمراض القلب.
الضغط المرتفع
يُنصح كلّ شخص يعاني إرتفاع ضغط الدم أو يريد الوقاية من هذه المشكلة بإضافة مصادر الـ"Quercetin" لضمان مستويات مستقرّة ومنع إرتفاعها الذي ينتج عنه مشكلات عديدة خطرة تُهدّد القلب خصوصاً.
إلتهاب البروستات
أشارت الأدلّة الأوّلية إلى أنّ الـ"Quercetin" قد تخفّض أعراض إلتهاب البروستات. أظهرت دراسة صغيرة أنّ الرجال الذين إستهلكوا هذه المادة واجهوا أعراضاً أقلّ مقارنةً بنظرائهم الذين حصلوا على دواء وهميّ.
إلتهاب المفاصل الروماتويدي
إستناداً إلى تقارير صادرة من مرضى إلتهاب المفاصل الروماتويدي، إنخفضت الأعراض التي كانوا يواجهونها عندما إنتقلوا من الحمية الغربية التقليدية إلى نظيرتها النباتية التي تتضمّن الكثير من التوت، والفاكهة، والخضار، والمكسّرات، والبذور التي تحتوي الـ"Quercetin" وغيرها من مضادات الأكسدة.
السرطان
إعتبر الباحثون على مرّ السنين أنّ الـ"Quercetin" وغيرها من الفلافونويد مهمّة جداً للوقوف في وجه السرطان، بحيث إنّ الأشخاص الذين يستهلكون مزيداً من الخضار والفاكهة تنخفض لديهم خطر الإصابة بأنواع معيّنة من الأمراض السرطانية.
أظهرت الدراسات أنّ هذه المواد تعوق نموّ الخلايا السرطانية في الثدي، والقولون، والبروستات، والمبيض، وبطانة الرحم، والرئة. لا بل يُقترح أنّ الـ"Quercetin" تملك فاعلية أكبر من الـ"Resveratrol" عندما يتعلّق الأمر بردع نموّ الأورام.
لتفادي مكمّلاتها
ولفتت أبو رجيلي أخيراً إلى أنّ "غالبية هذه النتائج التي توصّلت إليها الأبحاث العلمية إرتكزت على مصادر الـ"Quercetin" الطبيعية لا مكمّلاتها الغذائية"، مشدّدةً على "أهمّية استمدادها من المصادر الطبيعية وليس على شكل مكمّلات غذائية إلّا بعد استشارة الطبيب، خصوصاً بعدما توصّل الباحثون إلى أنّ الإفراط في جرعتها قد يُلحق الضرر بالكِلى، ويتعارض أيضاً مع مفعول أدوية عديدة كالكورتيزون، والأسبيرين، والمضادات الحيوية، ومضادات التخثّر، وبعض أنواع العلاج الكيماوي.
لذلك يجب عدم تناول مكمّلاتها "على صحّة السلامة" من دون الحصول على موافقة الطبيب أولاً، إنما تفضيل مصادرها الطبيعية لإفادة قصوى من خصائصها بأقلّ أضرار مُحتمَلة".
(سينتيا عواد - الجمهورية)