كثيرون يلجأون الى عمليات جراحية لخسارة الوزن الزائد، وتتعدد انواع هذه الجراحات مثل تدبيس رأس المعدة، ربط المعدة، بالون المعدة، تغيير مجرى المعدة...واذ تعدّ هذه الاساليب الطريقة الاسرع والاضمن للتنحيف، الا ان انظمة حيوات الاشخاص الذين يخضعون لها، لا بدّ وان تتغيّر. ومع حلول شهر رمضان المبارك، يتساءل هؤلاء "المرضى" (bariatric patients) ما اذا كان بامكانهم الصيام، او ما هي النصائح الواجب اتباعها في حال قرروا ان يصوموا في الشهر الفضيل.
بداية، تؤكد اختصاصية التغذية كريستيل بدروسيان، في حديث لموقع "لبنان24"، الى أن "الطبيب وحده من يقرر ما اذا كان باستطاعة المريض ان يصوم، ومتى"، مشيرة الى أن انه "لا يستحب ان يصوم من لم تمرّ على عمليته الجراحية فترة زمنية مقبولة، اقلّها 8 اشهر".
اما بالنسبة الى المرضى الذين اجروا عملياتهم منذ سنة واكثر، فعليهم ايضاً التقيّد ببعض الارشادات والنصائح، حفاظاً على صحتهم واوزانهم.
تقرّ بدروسيان أن "لا دراسات علمية صلبة تتناول الطريقة الافضل للصيام بالنسبة الى مرضى عمليات المسنة، الا ان تجارب اختصاصيي التغذية في هذا المجال خلصت الى عدد من القواعد الذهبية التي من شأنها مساعدة الصائم على خوض هذا التحدي".
وتضيف: "في العادة نتابع مع المريض نظاماً غذائياً يضمن له خسارة الوزن من خلال تناول اقل من 1100 سعرة حرارية في اليوم، ويساعده على تجنب المشاكل الصحية التي قد ترافق هذه الجراحات مثل عسر الهضم او سوء التغذية او الجفاف او التقيؤ.... وفي رمضان، نهدف الى الاستمرار باصابة هذه الاهداف من خلال بعض الارشادات".
القاعدة الاولى التي تشددّ بدروسيان على وجوب التقيّد بها، هي تعدد الوجبات ( 5 الى 6 مرات). تقول:" يمنع على المريض تجنب السحور الذي يمدّه بالطاقة، وبامكانه هنا تناول الشوفان، حمص، بليلة، فول، الحبوب الكاملة...وعليه، تناول الافطار ومن ثم السناك".
القاعدة الثانية تتعلق بكمية الوجبات. عادة يتناول من يخضع الى عمليات تنحيف عدد وجبات اكثر من اي شخص عادي، الا ان الكمية تكون اقلّ. تشرح بدروسيان أن "الهدف الرئيسي هو منع هؤلاء الاشخاص من اعادة توسيع المعدة، لذلك يسمح لهم بنصف كوب من الطعام خلال الوجبة. اذاً، على الفطور الا يكون وليمة كما بالنسبة الى الصائمين العاديين، ولكن وجبة عادية صغيرة".
واذا كان الانتباه الى كمية الطعام ضرورياً، فإن نوعية الطعام الذي يتناولونه اهمّ. تنصح بدروسيان بالاكثار من الخضار والحبوب الكاملة بطئية الهضم والبروتين، مشددة على تجنب الحلويات والمقالي والبهارات الحادة والملح. ثمة ما يعرف بـ dumping syndrome او متلازمة الإفراغ السريع التي تصيب بعض المرضى، وهي ناتجة من تناول كمية عالية من السكر وبطريقة سريعة، وتؤدي الى عوارض الاسهال والاغماء.
اما بالنسبة الى تناول البهارات والملح، فهذا يوّلد عطشاً، بالاضافة الى زيادة نسبة الاسيد في المعدة. كذلك، يفضّل الا يكثر هؤلاء الاشخاص من شرب القهوة والشاي والمشروبات الغازية لأنها تزيد من امكانية جفاف الجسم. وعوضاً عنها، ينصح بشرب المياه، لكن خارج اوقات الطعام.
واذ يعاني بعض المرضى من التصاق الطعام بالمعدة نتيجة افراز المعدة الخاوية مادة لعابية، تنصح بدروسيان بتناول الحساء (شوربة) قبل ربع ساعة من الوجبة الاساسية لمساعدتها على "اذابة" هذه المادة.
ولمن يعاني من الامساك، فينصح بتناول كمية من الالياف لتليين المعدة.
تشددّ بدورسيان على اأمية معاودة الطبيب المختصّ لمعرفة كيفية تناول الادوية او الفيتامينات، وتختم بالاشارة الى تجنب ممارسة الرياضة اثناء الصيام، انما بعد تناول الافطار.