"إبتسم أنت في المستشفى".. فابتسامتك التي تتبادلها مع الطواقم الطبية والتمريضية والإدارية في مستشفيات لبنان الخاصة والحكومية أصبحت بنداً رئيسياً في أسس تصنيف المستشفيات الى فئات.
القرار الذي اتخذته وزارة الصحة العامة منذ تشرين الأول الماضي يدخل ضمن السياسة الإصلاحية التي تعتمدها الوزارة. فهل تلتزم المستشفيات بالمعايير الجديدة بعيداً عن تصنيفات تتداخل فيها السياسة والمصالح والمعارف والاعتبارات الطائفية؟ وهل ستهمل بعض المستشفيات التي تعتبر "قوية" مثل هذه الخطوة التقنية بحيث لا تكترث لتصنيف الوزارة، وبالتالي خسارة بعض التقديمات طالما أن أرباحها مستمرة، وعليه فقد تواصل رفض استقبال المرضى الذين يتعالجون على نفقة الوزارة قبل دفع كلفة الدخول اليها مسبقاً؟.
في لبنان 31 مستشفى حكومية تتوزع على معظم الأقضية يعمل منها 28، فيما خطة الوزارة تقتضي بأن يكون هناك مستشفى حكومي واحد على الأقل في كل قضاء. وقد بلغ السقف المالي السنوي للمستشفيات الحكومية نحو 103 مليارات ليرة من أصل 420 ملياراً مخصصة للاستشفاء في جميع المستشفيات الحكومية والخاصة، أي أن حصتها تبلغ 25 في المئة من السقف المالي الإجمالي.
عدد المستشفيات الخاصة 118، من بينها خمسة جامعية، مع سعي عدد منها الى نيل إعتراف وزارة الصحة بأنها مستشفيات جامعية، إذ إن المكاسب التي ستحصل عليها لاحقاً بعد إنجاز التصنيف ستمنحها فرصة كبيرة لزيادة تعرفاتها بنسبة لا تقل عن 25 في المئة، علماً أن المعيار الوحيد الذي يوفر للمستشفى تصنيفاً أو لقباً جامعياً هو أن يكون متصلاً بكلية طب أو تابعاً لها.
الوزارة كانت أعلنت، على لسان الوزير وائل أبو فاعور، أن معايير الجودة المعتمدة في السابق ستبقى مع تراجع نسبتها من مجمل معايير التصنيف الى 40 في المئة والفئات المعتمدة هي أربعة:A,B,C,D ويتصدر لائحة المعايير الجديدة المطلوبة مقياسpatient satisfaction ، إذ كلفت الوزارة شركة متخصصة للاتصال بأكبر عدد ممكن من المرضى لمعرفة رأيهم في المعاملة التي تلقوها من إدارة المستشفى والطبيب المعالج والجهاز التمريضي، إضافة الى تصرف الطبيب المراقب المكلف من الوزارة.
تبلغ نسبة الإعتماد على هذا المعيار في تصنيف المستشفى 10 في المئة في المرحلة الأولى من عملية التصنيف، وأهميته تكمن في أنه يحفز المستشفيات على حسن معاملة المريض، لأن سوء المعاملة سيؤدي الى خفض التصنيف، وتالياً خفض تعرفة المستشفى التي تنعكس تراجعاً في المداخيل. وقد قامت الوزارة بالفعل بتخفيض تصنيف أربعة مستشفيات وأعطتها مهلة زمنية لتحسين أدائها، علماً أن المستشفى الذي لا يصل الى التصنيف لن تتعاقد معه الوزارة الى حين القيام بإجراءات التجديد.
تحكم الطبقية النظام الصحي برمته في لبنان والشفافية في تطبيق قرار الوزارة أكثر من ملحة لكي يؤدي الى الهدف المنشود، أي تعامل مختلف من المستشفيات مع المريض والدولة وتحسين الخدمة ووضع ضوابط يحتاج اليها القطاع الإستشفائي بشكل كبير. وإذا اختلف ترتيب المستشفيات الخاصة نتيجة الابتسام للمريض والعناية به وعدم التلاعب بالفواتير، فإن تصنيف المستشفيات الحكومية ومستواها الخدماتي يطرح سؤالاً حول نية الدولة في تطوير قطاعها الصحي ليبلغ تصنيفه أعلى من تصنيف أي مستشفى خاص، فلا تعود المستشفيات الحكومية ملاذاً فقط للمرضى "المقطوعين من شجرة المؤسسات الضامنة".
("
لبنان 24")