سلس البول هو التبوّل اللاإرادي الذي يحدث أثناء فترة اليقظة وطوال اليوم، وهو يختلف عن التبوّل اللاإرادي الليلي الذي يحدث أثناء النوم فقط. وأوضح الدكتور راني عكوم، اختصاصي جراحة المسالك البولية في مستشفى "دار الشفاء"، قائلاً: "سلس البول من الحالات الشائعة بين النساء وخاصة اللاتي تعدين عمر الخمسين، حيث يقدر أنّ سيدة من بين كلّ 4 سيدات تعانيه. والمشكلة هي أنّ كثيرات يعانين بصمت إما خجلاً أو إهمالاً أو اعتقاداً بأنّه من الحالات الطبيعية التي ترافق تقدم العمر، لكنّه في الواقع عبارة عن مرض يجب علاجه للشفاء منه. فتسرب البول اللاإرادي من الحالات المحرجة التي تسبب الكثير من الانزعاج والضغط النفسي والاجتماعي وقد تمنع المرأة من ممارسة نشاطات حياتها اليومية. لذا، تنصح المرأة بعدم السكوت واستشارة طبيب المسالك البولية لإيجاد الحل العلاجي المناسب".
وعن سبب شيوعه يقول عكوم: "كلّ ما يمكن أن يسبّب زيادة الضغط في منطقة الحوض، وبالتالي ضعف الأوتار وعضلة المثانة مثل: السمنة وزيادة الوزن وتكرار الحمل والولادة الصعبة، وخاصّة لو كان وزن الجنين أكبر من 4 كيلوغرامات.
– انخفاض الهرمونات وتوقف افراز هرمون الاستروجين بعد مرور المرأة بمرحلة انقطاع الطمث. فذلك يضعف عضلات الحوض التي تمسك المثانة والصمام.
– للعامل الوراثي دور، لأنّه قد يسبب نقصا في مادة كولاجين العضلات مما يؤدي الى ضعف عضلات الحوض.
– الإصابة بالإلتهابات تزيد تقلّص عضلة المثانة. وحتى لو كان صمام الإحليل طبيعياً، فإنّ قوة تقلص المثانة تسبب تسرب البول.
– أثر جانبي لمرض مزمن مثل السكري غير المنتظم وما يترتب عليه من تلف في الاعصاب. فمن الوارد ان يسبب تلف الاعصاب المتحكمة بعمل المثانة والصمام.
– الأمراض العصبية كالخرف والزهايمر والتصلب اللويحي المتعدد (أم أس) وأمراض العمود الفقري وبخاصة الفقرات السفلية (القطنية والعجزية). لأنها تسبب عدم اتزان الاشارات العصبية المسيطرة على عملية التبول.
– التعود على سلوكيات خاطئة: فعدم الانتظام في الذهاب الى الحمام وحبس البول لفترات طويلة سيسبب توسع وتمزق المثانة وبالتالي ضعفها. ومع توسع حجم المثانة ستفقد المرأة الاحساس بامتلائها. لذا، فقد تمتلئ بالكامل وتفيض لتسبب تسرب البول، أو تفيض عند تعرضها لأقل ضغط (مجهود) مثل السعال او الضحك او الصراخ او حمل شيء ثقيل.
أمّا أدوات التشخيص بحسب عكوم فهي:
– التاريخ المرضي: التحقّق من وجود أمراض مزمنة وأعراض مرضية والسؤال عن عدة أمور مثل متى بدأ سلس البول ومتى يتكرر؟ هل يحدث بعد بذل مجهود او العطاس؟
– الفحص السريري: الفحص من قبل طبيب بالمسالك البولية مهم حتى يتأكد من وضع المثانة (اكتشاف حالة هبوط المثانة والرحم). كما يفحص عضلة صمام المثانة عن طريق المهبل ويقيم قوته. ويجب اجراء هذا الفحص اثناء امتلاء المثانة وسعال المريضة او الضحك حتى يكتشف حدوث التسرب.
– تخطيط المثانة: لتشخيص خمول او فرط نشاط المثانة (حالة المثانة العصبية) وقوة الصمام وقوة تدفق البول.
– التصوير بالموجات الصوتية (السونار) لمنطقة الحوض والمثانة لتقصي وجود تليف او ورم ضاغط على الكلى او المثانة.
– مسحة عنق الرحم: فبعض مشاكل الرحم قد تؤثر في عمل المثانة.
– تحاليل عينة البول: لتشخيص وجود التهاب او مشاكل في الكلى.
أمّا طرق العلاج فهي:
من الضروري تشخيص كل حالة بدقة لوضع خطة العلاج المناسبة، مثل:
- علاج المثانة العصبية (الخاملة)
إذا لم يرافقها هبوط في المثانة، فتعالج عبر اتباع تعليمات تساعد على استرجاع كفاءة المثانة وقدرتها على تحمل البول وتحسين استجابتها العصبية. لكن إن كان حدث تضرر في اعصاب المثانة بسبب مرض مثل السكري او باركينسون، فلن يكون بإمكان المريضة الشعور بامتلاء المثانة او التحكم بعملية التبول. لكن سيفيدها اتباع إرشادات مثل التعود على الذهاب لدورة المياه كل 3 ساعات لتفريغ المثانة. فإفراغ المثانة كل ساعتين سيعمل على تقليل كمية البول المتراكم وتقليل تمدد المثانة واستعادة انتظام عملية التبول. وفي حالة كانت عضلة المثانة ضعيفة، فيتم تأهيلها من خلال ممارسة تمارين معينة والعلاج الفيزيائي.
ولو رافق هذه الحالة هبوط المثانة فذلك سيسبب انحراف مجرى البول ومنع تفريغ كامل محتوى المثانة فيترسب البول بداخلها وتتوسع المثانة مع الوقت. لذا لا بد اولا من إعادة وضع المثانة الى مكانها الطبيعي بالتدخل الجراحي حتى يستقيم مجرى البول. ثم تعالج الحالة بالشكل المناسب.
- علاج المثانة العصبية المفرطة
إن لم يرافقها هبوط للمثانة فيبدأ العلاج بالإرشادات الطبية لتنظيم عملية التبول والتعود على قصد دورة المياه كل 2 – 3 ساعات والابتعاد عن كل ما يثير المثانة مثل المشروبات الكافينية والشوكولا والتدخين والكحول والأكل الحريق. ويستعان ايضا بالعقاقير العلاجية التي اثبتت الدراسات نجاحها في علاج %90 من الحالات. كما تفيد حقن البوتكس في تخفيف نشاط المثانة العصبي. أما الحالات الشديدة، فتعالج بتركيب جهاز منظم لإشارات المثانة العصبية حتى تتحكم بالإشارات العصبية وتمنع التبول الارادي.
ولو رافقها هبوط المثانة، فيجب إعادتها الى وضعها الطبيعي عبر التدخل الجراحي ثم متابعة العلاج بالعقاقير وحقن البوتكس.
- علاج سلس البول عند المجهود
اعتمادا على درجة السلس يتم تحديد خطة العلاج. فان كان السلس خفيفا الى متوسطا فيمكن علاجه عن طريق تعليم المرأة تمارين معينة في العيادة وجلسات العلاج الفيزيائي. فذلك سيعيد للصمام قوته في منع تسرب البول عند السعال او بذل المجهود. وتستفيد كثير من الحالات من تدخل جراحي يتم خلاله تركيب شريط لتضيق صمام الاحليل ودعم عمله في منع تسرب البول. وتعتبر من عمليات التدخل المحدود (عمليات اليوم الواحد) التي تجرى تحت تأثير التخدير النصفي او التخدير عام.
التدخل الجراحي لعلاج هبوط المثانة
وأوضح عكوم أنّ "الهدف من هذه العملية الجراحية هو رفع المثانة والرحم وتثبيتهما في أوتار الحوض حتى يعودا إلى مكانهما الطبيعي. وإذا لوحظ هبوط المستقيم فتتم إعادته إلى وضعه الطبيعي أيضاً". وأضاف قائلاً: هناك 3 طرق للتدخل الجراحي، إما عن طريق المهبل أو فتح البطن أو المناظير الجراحية. والمناظير الجراحية هي الطريقة الافضل. فالجراحة عن طريق البطن تخلف مضاعفات كثيرة نتيجة لمخاطر الجروح. فعمليات المناظير تتطلب جروحا صغيرة جدا وتقرن بفترة نقاهة قصيرة وتقلل ما تسببه من آلام ومضاعفات. كما يفضلها الجراح، لأن ميكروسكوب المنظار يكبر الصورة ويوفر رؤية أكثر وضوحا لأعضاء الحوض مما يسهل عليه العملية.
أما التدخل الجراحي عبر المهبل، فنتائجها ليست جيدة على المدى الطويل لان الهبوط غالبا ما يعود بعد عدة سنوات. لكنها تناسب حالات خاصة مثل المرأة المسنة التي يخشى عليها من مضاعفات العمليات الاكثر تعقيدا او التي لديها درجة هبوط قليلة في المثانة".
- نوعان من المثانة العصبية
– خمول المثانة: سببه غالباً تلف في الأعصاب كما يحدث لدى المصابين بالسكري غير المتحكم به. فيسبب توسع حجم المثانة وعدم الشعور بامتلائها.
– فرط نشاط المثانة: سببه غالبا الأمراض العصبية مثل التصلب اللويحي المتعدد الذي يسبب زيادة في تقلص المثانة وطرد البول عند أقل إثارة.
(القبس)