لا تنقل العين الصوَر التي يشاهدها المرء من الخارج فحسب، بل تكشف أيضاً الأمراض التي يعاني منها الجسم. فعلى سبيل المثال، يساعد فحص العين على الكشف عن أمراض عدة، ومنها: داء السكري، ارتفاع ضغط الدم، تخثّر الدم، متلازمة العوز المناعي المكتسب (السيدا)، سرطان الدم، التصلّب اللويحي، أمراض الغدة الدرقية وغيرها.
يشرح المتخصص في أمراض وجراحة شبكة العين في مستشفى "اوتيل ديو" في باريس، الدكتور طلال بيضون، أن فحص شبكية العين يساهم في الكشف عن داء السكري، إذ يؤدي عدم انتظام معدل السكر في الدم خلال فترة طويلة إلى اعتلال في شبكية العين، وانسداد في شرايين الشبكية التي تعتبر من أصغر الشرايين المرئية في الجسم.
يسبب انسداد شرايين الشبكة نقصاً في التروية، وبالتالي نقصاً في عنصر "الأوكسجين"، وجفافاً في الشبكية، وافرازات" هرمون "VEGF" الذي يؤدي إلى ظهور شرايين مشوّهة، ونزيف ما يُسبب العمى. يلفت بيضون لـ "السفير" إلى أن الكشف المبكر يساعد في تشخيص المرض والحدّ من تدهور حالة المريض.
من جهة أخرى، يكشف فحص شبكة العين عن الإصابة بارتفاع ضغط الدم من خلال تصلّب شرايين الشبكة. يؤدي تخثر الدم إلى انسداد شرايين الشبكية، وتكون الوذمة البقعية (macular edema) وانخفاض في الرؤية. يلجأ الطبيب إلى إجراء صورة ملوّنة للشبكة، وصورة للأوعية (angiography) وغيرها من الفحوص الطبية لتأكيد الإصابة بتخثر الدم.
يدلّ وجود نزيف وظهور شرايين جديدة مشوّهة، وحلقات أوعية دموية غير طبيعية في العين على الإصابة بأمراض الدم مثل فقر الدم المنجلي (Sickle ـ cell disease). يتم إجراء صورة للأوعية وفحص الدم للتأكد. وفي حال وجود تضيق في شرايين العين وتغليف الأوعية الدموية، يمكن الاشتباه بأمراض الشرايين المناعية. يساعد إجراء فحوص الدم، وخزعة للشرايين وغيرها من الفحوص في تحديد المرض المناعي الذاتي.
يشير بيضون إلى أنه، ومن خلال فحص شبكة العين، يمكن الاشتباه بالإصابة بمرض الزهري (syphilis ـ أحد الأمراض المنقولة جنسياً) في حال ظهور بقع صفراء على الشبكة، أو الإصابة بداء المقوّسات (toxoplasmosis) الذي ينتقل من الأم وإلى الجنين ويشكل خطراً عليه في حال ظهور ضمور شبكة العين والمشيمي (choroid ـ طبقة وعائية في العين)، أو بمرض السل في حال ظهور بقع في الشبكة، والتهاب المشيمي. ويتم إجراء فحوص الدم لتأكيد الإصابة.
تكشف العين عن الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري (HIV)، إذ إن الفيروس بتسبب بالتهاب المشيمي والشبكية، والتهاب القزحية، ويتم إجراء فحص الدم للتأكد. يدلّ وجود ورم في المشيمي إلى احتمال الإصابة بسرطان الغدد اللمفاوية، ويتم التأكد من خلال إجراء صورة للأوعية وغيرها من الفحوص الطبية. وتسبب أورام الرأس الحميدة أو السرطانية بضغط على العصب البصري.
يكشف وجود خلايا سرطانية في شرايين المشيمي عن انتشار بعض أنواع السرطان مثل سرطان الرئة، أو المثانة، ويمكن التأكد عبر إجراء تصوير الرنين المغناطيسي للرأس وغيرها من الفحوص. ويُعدّ فقدان الشفافية في المادة الهلامية في العين مؤشراً لسرطان الغدد اللمفاوية الدماغي، ومن الممكن أن يدل وجود خلل في العصب البصري عند الشباب، الذين يعانون من مشاكل في النظر غير مبررة، على الإصابة بمرض التصلب اللويحي الذي يلحق ضرراً في الأعصاب ومنها العصب البصري.
يرتبط نشفان العصب البصري، خصوصاً عند الأشخاص فوق الخمسين من العمر، بداء هورتون (مرض التهابي يصيب الأوعية الدموية)، أو بانسداد شرايين الرقبة. في المقابل، تسبّب إفرازات الغدة الدرقية انتفاخاً في الشحم وراء العين، فتجحظ العين إلى الخارج، لذلك ينصح بيضون الأفراد بـ "ضرورة إجراء فحوص العين بشكل دوري، إذ يكشف الفحص الطبي عن أمراض عدة، ويساعد التشخيص المبكر للأمراض في الحدّ من تطورها".
(ملاك مكي ـ السفير)