تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحة

14% من اللبنانيين يعايشون هذا المرض.. وشهادة حياة تقدمها Survivor!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
12-04-2018 | 10:04
A-
A+
14% من اللبنانيين يعايشون هذا المرض.. وشهادة حياة تقدمها Survivor!
14% من اللبنانيين يعايشون هذا المرض.. وشهادة حياة تقدمها Survivor! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

بحسب إحصاءات الاتحاد الدولي للسكري (IDF) فإن ما يقارب الـ14% من اللبنانيين يعايشون مرض السكري، وهي نسبة ليست قليلة. الأسباب متنوعة ومتعددة ومنها نمط الحياة السائد بحيث تقوم أغلبية العلاقات الإجتماعية على موائد الطعام، إضافة إلى قلّة الحركة البدنية وممارسة الرياضة. ومع أنّ السكري هو أحد أبرز "أمراض العصر" التي يمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة منها الموت في حال لم تُعالج، لكنه في الوقت نفسه من بين "أسهلها" وأكثرها قابلية لإسقاط توصيف "المرض" بمجرد الإلتزام بنظام حياة صحيّ بات أصلاً مطلوبا من قبل الجميع!

 

ويعرّف رئيس قسم أمراض الغدد والسكري في مستشفى ومركز بلڨو الطبي الدكتور جورج الحاج مرض السكري بأنه "ارتفاع مستوى السكر في الدم". وفي حديث لـ "لبنان24"، يشرح أنّ هذا الارتفاع يتسببه أحد أمرين أساسيين: الأوّل يحدث عندما تتوقف خلايا البنكرياس عن إفراز الإنسولين كلياً (type 1)، والثاني ناتجٌ من خلل في عمل هذه الخلايا التي تفرز الإنسولين (type 2 ).

 

ويلفت د. الحاج إلى أنّ "النوع الأوّل شائع أكثر لدى الأطفال إنما قد يصاب البالغون به أيضاً، في حين يُعدّ النوع الثاني وراثياً (ولكن ليس بالضرورة) ومستهدفاً الكبار أكثر"، ويضيف: "لكن في ظلّ البدانة السائدة وإهمال الرياضة بتنا نلحظ إصابات في صفوف الأطفال والمراهقين من النوع الثاني أكثر". وإذ يختلف علاج السكري تبعاً لنوعه، تبقى الوقاية ضرورية بخاصة لتجنب الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

 

ويلفت د. الحاج إلى أنّ السكري لا يزال مرضاً مزمناً لا يمكن الشفاء منه بل يمكن معالجته والتعايش معه بطريقة طبيعية وسهلة. ومن العلاجات التقليدية التي تستعمل للنوع الثاني والنوع الأول بمراحله المتقدمة هي تناول حبوب الدواء.

ومن العلاجات المتطورة التي باتت متوافرة في لبنان، هي الحقن (وليس حقن انسولين) التي تعمل على تعديل مستوى الأنسولين في الدم وتخفيف الوزن. وبحسب د. الحاج فإن ميزة هذه العلاجات الحديثة أنها تعمل على تخفيف خطر الموت الناتج من أمراض القلب، "وهو ما لم يكن قائماً مع العلاجات التقليدية".

 

ويشير د. الحاج إلى أنّ "مخاطر السكري كثيرة ولا يجوز بالتالي إهمال العلاج أو عدم الالتزام به"، معترفاً أن "الوعي في بعض المناطق اللبنانية حول مرض السكري ومضاعفاته لا يزال للأسف قليلاً، وهذا سببه ربما غياب السياسة الصحية العامة ووضع خطط على الصعيد الوطني لمكافحة السكري".

 

وعن المركز الخاص بمرضى السكري الذي تمّ افتتاحه مؤخراً في مستشفى ومركز بلڨو الطبي لفت د. الحاج إلى أنه متعدد التخصصات ويضمّ أطباء الغدد والسكري، القلب، العيون، العظام، أمراض الكلى، علم الأعصاب، جراحة الشرايين، إضافة إلى أخصائية تغذية ومثقفة في مجال السكري، مؤكداً أنّ المريض يدخل إليه ليخرج ومعه كل ما تلزم معرفته حيال مرض السكري.

 

التوعية

ولعلّ دور المثقفة المتخصصة في التوعية حول مرض السكري لا يقلّ عن أدوار بقية الاختصاصيين الطبيين في المركز ومهامهم، ذلك أنّ " تفصيلاً قد نعتبره صغيراً وثانوياً وغير مهم يمكن أن يُحدث تأثيراً كبيراً، سواء كان إيجابياً أم سلبياً، في صحة المريض"، تقول السيدة ماريا استانبوليان وهي مثقفة مجازة من american diabetes association في الولايات المتحدة وتعمل حالياً في المركز الخاص بمرض السكري.

 

ولعلّ اللافت انّ استانبوليان هي أيضاً "مريضة سكري". لقد أصيبت بهذا المرض منذ كان عمرها 8 سنوات، ورغم أنّ مراحل صعبة خطّت طفولتها إلا أنّها اليوم وبعد مرور أعوام، تقرّ بأن "الحياة ممكنة وطبيعية جداً "برفقة" السكري"!

 

وتقدّم استانبوليان في حديث لـ"لبنان24" شهادة حياتها مع التأكيد بأنّ معايشتها مرض السكري يسهّل عليها كثيراً دورها كمثقفة في المركز. وإذ تلفت إلى "أهمية التوعية حيال السكري بغية وقف مضاعفاته الخطرة وعيش حياة طبيعية"، تشير إلى أنها شخصياً عانت في طفولتها بسبب غياب الوعي والتوعية والتسهيلات والموارد الطبية.

تسترجع استانبوليان سنّ الثامنة من عمرها فتخبر أن والدتها اصطحبتها إلى طبيب العائلة إثر إصابتها بانفلونزا (أو هكذا كان الظنّ)، فتفاجأ الأخير بفحوصات الطفلة وانخفاض وزنها، وقلق أكثر عندما عرف من الأم أن الصغيرة لا تأكل جيداً بل تُكثر من شرب المياه والتبوّل.

 

طلب الطبيب المزيد من الفحوصات. وفيما كانت والدة ماريا في المختبر لتحصل على النتائج، كانت الصغيرة مغمى عليها في المدرسة. لقد دخلت في حال كوما لمدة 6 أيام. وقتٌ عصيب مرّ على العائلة سيّما وأن  الطبيب وضع الأهل في أجواء احتمالية أن تستفيق الطفلة مع خلل ما في العين أو الكلى نتيجة مضاعفات المرض.

 

الخبر المفرح أنّ ماريا عادت إلى وعيها وكانت بخير.  فوراً بدأت تُحقن بالأنسولين بعدما أُخبر أهلها أنها مصابة بالسكري من النوع الأول، وقد صدمهم الأمر سيّما وأن لا أحد  في العائلة مصاب بالسكري.

 

تخبر السيدة استانبوليان أن حياتها كانت فعل تحد. لقد تقبلت الموضوع منذ اللحظة الأولى لكنها سرعان ما أصيبت بانتكاسة بعد 6 أشهر. لماذا وماذا حصل؟!

 

تروي أن الطبيب كان  قد قال لها أنها ستأخذ الأنسولين لمدة 6 أشهر فقط.  التزمت الطفلة ومرّت الأيام بسلاسة وسهولة  إلى أن صدمها بقوله في إحدى المراجعات: "ومن قلك انك رح توقفي النسولين؟ رح تاخذي  كل حياتك"؟

 

بدأت ماريا تقوم  بردود  فعل عكسية. صارت تأكل الشوكولا قصداً وتدعي أنها حقنت نفسها بالانسولين. وذات يوم، تدهورت صحتها وأدخلت مجدداً الى المستشفى فأدركت حينها أن الأمر لا يستهان به.

 

تكشف السيدة عن هذه الوقائع لتبيّن  أهمية الوعي الذي يجب أن يتحلّى به الأطباء أيضاً، من دون أن تنسى دور المدرسة أيضاً إذ على سبيل المثال كانت تُمنع من لعب الباسكيت أو ممارسة الرياضة ظناً من المسؤولين والتلامذة أن مريض السكري يجب ألا يُجهد نفسه.

 

بدأت ماريا رحلة جديدة مع السكري عندما دخلت إلى مركز محلي متخصص في السكري فرأت أطفالاً سواها يعايشون الحال نفسها. هناك تعلمت حقن نفسها في كلّ أجزاء جسمها (تقول إن 70% من الأطفال لا يخافون من الابرة اذا كانوا هم من يحقنونها)، وتعلمت كيفية احتساب النشويات بغية اتباع نظام غذائي صحيّ ومناسب لمرضى السكري وأمورا كثيرة  تساعد الشخص على عيش حياة طبيعية.

 

اليوم تواظب استانبوليان على الرقص والرياضة وتؤكد أنها حققت كلّ أحلامها: "أقول لجميع مرضى السكري لا تخافوا إذ يمكنكم  مواجهته والتعايش معه بمجرد اتباع نمط حياة صحيّ، وتذكروا بأن لا شيء "ممنوع" في قاموسنا، بل علينا دائماً الموازنة واحتساب الأمور".

 

وعن التوعية، تقرّ استانبوليان أنها ما تزال للأسف ضعيفة، ومن هنا أهمية المراكز المختصّة التي توّفر كل ما يلزم  المريض في مكان  واحد، داعية الأهالي إلى القراءة والإطلاع قدر المستطاع.

 

وتروي هنا قصة  طفل يتردد على المركز  في بلفو فاجأها بأن مخزون السكري مرتفع لديه مع أنّ والديه دائما ما كانا يقرّان بأنه يلتزم  بكل التعليمات. وبعد بحث وتحرّ اكتشفت أنّ جدته تضع له العسل في المشروبات الساخنة ظنا منها أنه مناسب للسكري!

 

تقول:" ما زال البعض في يومنا الحاضر يظنّ  أنّ  الشوكولا والحلويات هي التي تسبب ارتفاع السكر في الدم فقط، علماً أنّ الفواكه تحتوي السكر والنشويات تتحوّل في الجسم إلى سكر!

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك