أظهرت دراسة حديثة أن البالغين في مرحلة منتصف العمر الذين يشعرون بالتوتر أو الضغط في مكان العمل، ربما أكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية في السنوات المقبلة، مقارنة مع زملائهم الأكثر رضا عن وظائفهم.
وفحص الباحثون بيانات من الاستبيانات التي أكملها ستة آلاف و 870 موظفا في المملكة المتحدة في سن 45، ممن لم يتم قط تشخيص إصابتهم بالاكتئاب أو القلق أو غيره من الأمراض النفسية الشائعة.
وبشكل عام، أفاد حوالى ثلثهم بأنه ليست لديهم سيطرة تذكر على ما قاموا به في العمل، في حين وصف أكثر قليلا من ربعهم وظائفهم بأنها "صعبة للغاية ومجهدة".
وذكر الباحثون في دورية "ذا لانست سايكياتري" أنه بحلول سن الـ 50، كان الموظفون الذين قالوا إنهم تعرضوا لمستويات عالية من الضغط الوظيفي قبل خمس سنوات، أكثر عرضة بواقع المثلين لأن يتم تشخصيهم باضطرابات نفسية من الأشخاص الذين يعملون في وظائف لا تتطلب جهدا كبيرا.
وخلصت الدراسة إلى أنه في ما يتعلق بالوظائف المرهقة، كان الموظفون أكثر عرضة بنسبة 70 في المئة للإصابة بمرض نفسي بحلول سن الـ 50.
وأفادت بأن الأشخاص الذين قالوا إنه ليس بمقدورهم التحكم في تفاصيل عملهم، كانوا أكثر عرضة بنسبة 89 في المئة لأن يتم تشخيصهم باضطرابات نفسية.
وقال كبير الباحثين رئيس برنامج أبحاث الصحة العقلية صامويل هارفي "أشارت دراسات عدة نشرت خلال العقد الماضي إلى وجود صلة بين الإجهاد في مكان العمل وتراجع الصحة النفسية بين الموظفين".
وأضاف: "مع ذلك كان من الصعب دائما تحديد ما الذي يحدث أولا. هل هي أوضاع العمل الصعبة أم المشاكل النفسية. إنه سيناريو الدجاجة والبيضة".
وذكر هارفي أنه على رغم أن الدراسة الحالية لم تكن تجربة محكمة مصممة لإثبات أن مشاكل العمل تسبب مشاكل الصحة النفسية بشكل مباشر، الا أن حقيقة أن أيا من الموظفين لم يكن لديه أي مشاكل نفسية في بداية فترة الدراسة تشير إلى أن الصعوبات الوظيفية حدثت أولاً.
وعلى رغم أن الدراسة ركزت على منتصف العمر، جرت متابعة جميع المشاركين منذ الولادة، ما سمح للباحثين بتفسير مجموعة متنوعة من الظروف التي نشأ المشاركون فيها التي قد تؤثر على احتمالات أن يعاني الشخص من الإجهاد الوظيفي أو متاعب نفسية.
وتابع هارفي" "تمكننا من رسم صورة أكثر دقة حتى الآن للأسباب المحتملة التي يمكن أن تؤثر فيها ظروف عمل الفرد على صحته العقلية".
وختم بالقول: "عندما يتعلق الأمر بالعوامل غير المرتبطة بالعمل مثل المشاكل الحياتية، والمرض، ومعدل الذكاء والسنوات الأولى من العمر تشير النتائج إلى أن الأشخاص الذين يعلمون في وظائف مرهقة. كانوا أكثر عرضة للإصابة بمتاعب نفسية في سن الخمسين، بغض النظر عن الجنس أو الدرجة الوظيفية".