التشيبس، المكسّرات المالحة، الـ"Bâtons Salés"، الكراكرز بمختلف أنواعها... مقبّلات لذيذة تكون حاضرة دائماً في المطاعم والسهرات والاجتماعات، ولكنّها في الواقع ترفع بسهولة مجموع السعرات الحرارية، خصوصاً وأنّه يصعب غالباً التوقّف عن تناولها حتى عند تقديم الأطباق الغذائية الرئيسية. لكن ما هي البدائل التي يمكن لقمشتُها خلال الجلسات من دون تهديد الرشاقة؟ "بعكس ما قد يظنّه الناس، توجد خيارات أخرى يمكن وضعها على مائدة الطعام بمثابة مقبّلات، واللافت أنّها لذيذة وقليلة السعرات الحرارية، لا بل تزوّد الجسم أيضاً بقيمة غذائية عالية، بعكس التشيبس والكراكرز والمواد الأخرى المالحة"، حسب ما أكّدت اختصاصية التغذية جانين عوّاد الجميّل في بداية حديثها لـ"الجمهورية". وقد عرضَت أهمّ 3 خيارات يمكن الاستعانة بها، متحدّثةً عن ميزات كلّ منها:
العنّاب
يحتوي 79 كالوري لكلّ 100 غ، 20 غ منها نشويات وغرام من البروتينات و77,8 غ من المياه و0 في المئة من الدهون، وبذلك فهو يلعب دوراً كبيراً في تجنّب زيادة الوزن.
وأظهرت الدراسات أنّ العنّاب يساعد الأشخاص الذين يعانون مشكلات في القلق على النوم بشكل أفضل، وهو فعّال في حال ضعف العضلات والشعور بالتعب وعسر الهضم والدوخة وقلّة التركيز بما أنّه يعزّز الدورة الدموية ويسمح للأوكسيجين بالوصول إلى الأعضاء بشكل أفضل.
كذلك، تبيّن أنّ العنّاب غنيّ بالحديد والفوسفور، وبذلك فهو مهمّ في حال فقر الدم، كما ويُعتبر من أهمّ المصادر التي تخفّض خطر الإصابة بترقّق العظام بفضل احتوائه الكالسيوم والفوسفور.
فضلاً عن أنّه يقوّي الجهاز المناعي لغناه بمضادات الأكسدة كالفيتامينين A وC، ويمنع زيادة الكريات البيضاء في الدم، مما يقوّي الجهاز المناعي ويساعد على تحسين الهضم، نظراً إلى غناه بالألياف التي تمنع الإمساك والنفخة والتشنّجات، وخصوصاً ظهور سرطان القولون.
إضافةً إلى كلّ هذه المنافع، توَصَّل العلماء إلى أنّ العنّاب يمنع ارتفاع ضغط الدم ويساعد على إزالة السموم من الجسم، لاحتوائه مادتي "Saponin" و"Alkaloids" المضادتين للأكسدة اللتين تساعدان على إدرار كلّ السموم من الجسم، وتنقية الدم في الوقت ذاته.
وتُطاول منافعُه أيضاً البشرة، بحيث تبيّن أنّه يساعد على تحسين صحّة الجلد ونضارته، ويُستخدَم لعلاج التهاب الجلد والصدفيّة والإكزيما وحَبّ الشباب لغناه بالمياه.
ناهيك عن أنّه يمنع ظهور التجاعيد والندوب في الوجه ويحافظ على بشرة مشدودة. يجب على مرضى السكّري توخّي الحذر منه لغناه بالكربوهيدرات التي تؤثّر سلبياً في مستويات السكّر في الدم.
البرتقال الذهبي (Kumquat)
هو نوع من الليمون الصغير جداً الذي يحتوي 71 كالوري لكلّ 100 غ، ومجموع دهون يصل إلى 1 غرام، وغرامين من البروتينات، و16 غ من النشويات، و7 غ من الألياف الموجودة خصوصاً في قشرته، لذلك يُنصَح بعدم إزالتها إنّما تناول الثمرة بكاملها، وهذا ما يميّزه عن سائر أنواع الحمضيات.
يحتوي البرتقال الذهبي جرعة مرتفعة من مادة البيتا كاروتين المضادة القوية للأكسدة، والفيتامين C بحيث يحتوي كلّ 100 غ 73 في المئة من الكمّية الموصى بها يومياً لهذا العنصر المهمّ جداً لالتئام الجروح وإنتاج الكولاجين، ولمحاربة الفيروسات والسرطان والتهاب المفاصل والسكّري، ولتعزيز امتصاص الحديد في الجسم بكمّية أعلى.
لذلك يُنصَح بإضافة الفيتامين C إلى الوجبة التي تحتوي هذا المعدن، خصوصاً إذا كانت نباتية. فضلاً عن أنّه غنيّ بالفيتامينات A وE المضادتين للأكسدة، وB المهمّ لزيادة نسبة الحرق بما أنّه يعمل على الهرمون الذي يحرق النشويات والبروتينات والدهون. كما وأنّه مصدر مهمّ للكالسيوم والزنك والبوتاسيوم والسلينيوم والنحاس، ويقوّي خصوصاً العظام والأسنان ومهمّ في إنتاج خلايا الدم الحمراء.
الكرنب السلقي (Kohlrabi)
يُعرَف أيضاً باللفت الألماني وينتمي إلى الفصيلة الكرنبية (ملفوف، قرنبيط، فجل، لفت). كلّ 100 غ من الكرنب السلقي تحتوي 27 كالوري، ما يعني أنّه نوع من الخضار التي تحتوي القليل جداً من السعرات الحرارية، وبالتالي يمكن تناولها من دون أيّ مشكلة. وفي المقابل، الكرنب غني بالفيتامينات والألياف الغذائية، ويحتوي كمّية ضئيلة من الدهون ويخلو كلّياً من الكولسترول.
من أهمّ العناصر التي يحتويها نذكر الفيتامين C بحيث يوفّر 62 ملغ لكلّ 100غ، والفيتامين B6 الذي يشارك في إفراز خلايا تساعد الإنزيم داخل الجسم على الحرق أكثر، ومادة البيتا كاروتين التي يحوّلها الجسم إلى الفيتامين A، والفيتامين K الذي يساعد على تسييل الدم.
فضلاً عن أنّه غني بمعدن البوتاسيوم الذي ينظّم دقّات القلب وضغط الدم عن طريق مكافحة الصوديوم وطرده من الجسم، ومادة "Sulforaphane" التي تحمي من سرطان البروستات والقولون.
خيارات أخرى
وإلى جانب هذه المقبّلات الثلاثة الفريدة من نوعها، أشارت عوّاد إلى أنّه "يمكن أيضاً تزيين مائدة الطعام بالجزر المليء بالفيتامين A الذي يُقوّي طبقة الجلد الخارجيّة ويساعدها على حماية نفسها من البكتيريا المُسبِّبة للعيوب. كذلك يؤدّي الفيتامين A دوراً مهمّاً في نموّ العظام، وعمليّة الإنجاب، والأداء المناعي، وتوليف الهرمونات وتنظيمها، وضمان رؤية جيّدة.
ولا ننسَ أيضاً فاعلية البندورة الكرزية التي تضمن نسبة عالية من الفيتامينَين A وC وتتميّز باحتوائها مادة الليكوبين المُضادة للأكسدة التي تحمي خصوصاً من سرطان البروستات.
أمّا القرنبيط فهو قليل الوحدات الحرارية بحيث يؤمّن 25 كالوري لكلّ كوب، ويخلو من النشويات، في مقابل غناه بالفيتامين C والألياف المهمّة للسيطرة على مستوى السكّر في الدم. في حين أنّ الخيار شبه خالٍ من الكالوري ويضمّ نسبة عالية من الفيتامينات A وC وK".
وختاماً نصَحت اختصاصية التغذية بـ"التخلّي عن العادات المعتمد عليها والتي لا تصبّ دائماً لصالح الصحّة والرشاقة، لكن هذا لا يعني الامتناع كلّياً عن التشيبس والمكسّرات المالحة والكراكرز، إنّما استهلاكها فقط من حين إلى آخر وإيلاء الأهمّية الأكبر للمقبّلات البديلة المذكورة التي تساعد أيضاً في محاربة الإمساك، وبالتالي وقاية الجسم من تكدّس الدهون والسموم فيه والتي تعرّضه لزيادة الوزن ومشكلات صحّية عديدة"، مشدّدةً على ضرورة الاعتدال في تناولها مهما كانت صحّية، لأنّ المبالغة في أيّ طعام تضرّ أكثر ممّا تنفع".
(سينتيا عواد - الجمهورية)