من المضحك المُبكي أنّ بعض اللبنانيين وضعوا آمالهم وراهنوا على حكومة «الوحدة الوطنية» بأنْ تنجز الكثير من الملفات العالقة على الصعد السياسية والاقتصادية والخدماتية والمعيشية والتنموية، ناسين، أو متناسين، الزمن القياسي الذي استغرقه تشكيل الحكومة، والظروف والمماحكات والسجالات، وكذلك التسويات والمساومات والتنازلات التي لازمت ولادتها.
وواقع الأمر أنّ هذه الحكومة تُشبه سفينة نوح، ففيها زوجان من كل حدب وصوب: الموالاة والمعارضة الداخلية، مكوّنات 8 و14 آذار، قوى تؤيد اتفاق الطائف وأخرى تعارضه، جهات مع المركزية الإدارية وأخرى تحبّذ الفدرالية، توجّهات تسير في ركب سوريا وإيران وروسيا وأخرى تتجه صوب السعودية وتركيا والولايات المتحدة الأميركية، فئة تسعى لإحياء مؤسّسات الدولة وأخرى تعمل للسيطرة عليها، جماعة تؤيد الخصخصة وأخرى تناهضها، والأنكى من ذلك كله قوى تؤيد البيان الوزاري وأخرى تتحفّظ على بعض بنوده بل وتطعن فيها ... وهذا غيض من فيض.
الفارق أنّ سفينة نوح نجت من الطوفان، بحفظ الله، بينما سفينة حكومتنا تنتظر فرج الله ولطفه بالوطن والعباد.