بعد أسبوع من الارتباك على المستويين السياسي والأمني الإسرائيلي، وإطلاق رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أعنف هجوم كلامي على الفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة، اعتُبر تمهيداً لفرض مزيد من إجراءات القمع تجاههم، أعلنت أجهزة أمن الاحتلال، أمس، أنها أطلقت النار على منفذ عملية تل أبيب، التي أدت إلى مقتل ثلاثة مستوطنين في اليوم الأول من العام الحالي، ما أدى إلى استشهاده.
وعرضت وسائل الإعلام الإسرائيلية صوراً لجثة الشاب الفلسطيني نشأت ملحم، وبجواره بندقية آلية، خارج ما قالت إنه مسجد في مسقط رأسه في وادي عارة شمال فلسطين المحتلة، مضيفة أن تحديد مكانه «تم من خلال معلومات استخبارية»،
وقالت الشرطة الإسرائيلية إن فريقاً من قواتها الخاصة «حاصر مبنى في قرية عرعرة مسقط رأس ملحم وقتلته حين حاول الخروج وإطلاق النار عليهم».
وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» أن ملحم «كان موجوداً في أحد المنازل في قريته عرعرة، حيث فتح النار على القوة خارج المنزل فردّت القوة بإطلاق النار»، واستشهد في المكان.
وقالت شرطة الاحتلال إنها ستواصل في الوقت الراهن التحقيق مع أفراد من عائلة الشهيد بتهمة تقديم العون له، حيث استطاع أن يتنقل لمدة أسبوع داخل فلسطين المحتلة، والوصول إلى قريته مجدداً والاختباء في مسجد فيها، ما يعتبره مسؤولون اسرائيليون أنه لا يمكن أن يحصل من دون مساعدة.
وكانت الشرطة الاسرائيلية قد دفعت في وقت مبكر أمس بقوات كبيرة الى منطقة وادي عارة وعرعرة مع وحدات من الجيش، بحثاً عن ملحم، ونصبت الحواجز على مداخل بعض القرى وداهمت بعض المنازل وأغلقت أحياء، بحسب ما ذكرت وكالة «معاً» الفلسطينية.
وفور انتهاء العملية، هنأ نتنياهو قوات الأمن الإسرائيلية التي واجهت انتقادات قوية من الرأي العام الإسرائيلي بعد إخفاقها في العثور على ملحم لمدة أسبوع، وذلك في بيان اعتبر فيه أنها «عملت بلا كلل، وبطريقة احترافية، لتحديد موقع الإرهابي والقضاء عليه».
إلى ذلك، سلم الاحتلال أمس إلى «الارتباط الفلسطيني» جثث الشهداء الأربعة الذين أعدمتهم قواته ليل أمس الأول في الخليل، بحجة محاولتهم تنفيذ عمليات الطعن.
والشهداء هم خليل محمد محمود شلالدة (16 عاماً)، والشقيقان حمادة وعلاء عبد الكوازبة، وابن عمهما مهند زياد الكوازبة.
وكانت قد اندلعت في وقت متأخر من ليل أمس الأول مواجهات عنيفة على مدخل بلدة سعير، شمال شرقي الخليل، بين عشرات الفلسطينيين وجنود الاحتلال، كرد فعل على إعدام الجيش الإسرائيلي الشبان الأربعة.
واستدعى جيش الاحتلال تعزيزات إلى المنطقة، بتزامن مع قيام مجموعة من القناصة اعتلاء أسطح المنازل.
وبشهداء السعير الأربعة الجدد، يرتفع عدد الشهداء في هذه البلدة منذ انطلاق الهبة الفلسطينية، إلى 15 شهيداً، وعدد الشهداء الفلسطينيين منذ بداية الهبة إلى 149 شهيداً.
وأمس أيضاً، أصيب عشرات الفلسطينيين بحالات اختناق جراء قمع جيش الاحتلال لمسيرة كفر قدوم السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان، والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 13 عاماً.
إلى ذلك، أصيب 14 فلسطينياً، أمس، في تجدد المواجهات مع قوات الاحتلال على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة في قطاع غزة، أشرف القدرة، إن»14 فلسطينياً أصيبوا بالرصاص الحي، خلال المواجهات التي اندلعت بين مئات الشبان الفلسطينيين وجيش الاحتلال في نقاط عدة على طول الشريط الحدودي للقطاع».
سياسياً، انتقد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية أمس، خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي ألقاه يوم الأربعاء الماضي في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن «انتفاضة الضفة مستمرة حتى تعود الأرض حرة»، وهي ليست «انتفاضة اليائسين» بل «الذين يؤمنون بحتمية الانتصار».
وأضاف هنية، خلال خطبة الجمعة في «مسجد العودة» في مخيم جباليا، «إن هذه الانتفاضة قام بها شبان كفروا بالعبث السياسي، وبتاريخ المفاوضات مع إسرائيل، ورفضوا الانتهاكات بحق القدس والمسجد الأقصى»، لافتاً إلى أنه «بعد 24 ساعة من كلمة اليد التي امتدت للمحتل بلغة السلام، يرتكبون مجزرة بحق عائلة الكوازبة التي استشهد ثلاثة شبان منهم جنوب بيت لحم برصاص الاحتلال. هذا هو الرد على خطاب السلام واليد الممدودة للمحتل».
وفي سياق آخر، جدد هنية تمسك حركته بما وقعت عليه من اتفاقيات للمصالحة قائلاً «إننا ما زلنا من أجل القدس وفلسطين متمسكين بما وقعنا عليه من اتفاقيات، وأبدينا المرونة الكبيرة للانتقال إلى مربعات متقدمة».
وكان عباس قد دعا في خطابه «حماس» إلى تطبيق بنود اتفاقيات «المصالحة الوطنية»، متهماً إياها بالمماطلة في تنفيذها وتسليم معبر رفح ومهام قطاع غزة إلى «حكومة التوافق».