وقف العرب صفاً واحداً مع المملكة العربية السعودية في مواجهة «الأعمال العدائية والاستفزازات الإيرانية»، متهمين طهران بالتدخل في شؤون الدول العربية وتغذية النزاعات الطائفية والمذهبية ودعم الإرهاب، في قرار صدر ليل أمس عن المجلس الوزاري العربي، فيما امتنع لبنان عن التصويت رغم تضامنه مع المملكة.
وكان المجلس الوزاري العربي انعقد أمس بطلب من المملكة لمناقشة الاعتداءات التي تعرضت لها السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، وقرر المجلس أن يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً تشاورياً مغلقاً في الامارات «لبحث التدخلات الخارجية في المنطقة العربية.. بما فيها مشكلات تدخل دول الجوار في الشأن العربي»، فيما أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الرياض «ستتخذ خطوات إضافية في حال استمرار إيران في عدوانها وانتهاكاتها ضد المملكة».
فقد أعلنت الجامعة العربية دعمها للسعودية في مواجهة الأعمال العدائية والاستفزازات الإيرانية، وأكد مجلس وزراء الخارجية العرب في بيان أصدروه في ختام الاجتماع «التضامن الكامل مع السعودية في مواجهة الأعمال العدائية والاستفزازات الإيرانية، ودعم جهود الرياض في مكافحة الإرهاب ودورها في تعزيز الأمن والاستقرار والأمن في المنطقة». وأكد البيان إدانة الاعتداءات الإيرانية على مقار البعثات الديبلوماسية السعودية.
ودان البيان الوزاري العربي التدخلات الإيرانية في شؤون الدول العربية وخاصة سوريا ولبنان والعراق واليمن. وصدر البيان بإجماع الدول العربية ولكن امتنع لبنان عن الموافقة بسبب الإشارة إلى «حزب الله» في البيان، كما كان للعراق عدة ملاحظات ولكنه تجاوزها.
وأعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، في الجلسة الافتتاحية للاجتماع الطارئ لوزراء خارجية جامعة الدول العربية، أن المملكة تتصدى لمحاولات التدخل الإيرانية بكل جدية وحزم.
وقال في كلمته بالجلسة المخصصة لمواجهة اعتداءات طهران على سفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، إن الانتهاكات الإيرانية ضد المقار الديبلوماسية السعودية جاءت بعد التصريحات العدوانية ضد المملكة من جانب كبار المسؤولين الإيرانيين.
وأوضح أن هذه الاعتداءات التي تعد انتهاكا صارخا للمواثيق والأعراف الدولية، تعكس سلوك إيران في المنطقة العربية ومحاولاتها إثارة الطائفية وزعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وأكد وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد رفض أي محاولات للتدخل الإيراني في شؤون الدول العربية. وقال في افتتاح الاجتماع العربي الطارئ إن إيران شهدت اعتداءات على السفارات والقنصليات خلال العقود الماضية، ما يشير إلى رغبة في حدوث ذلك أو إهمال متعمد من جانب طهران.
وحث طهران على الامتناع عن كافة أعمال الاستفزاز والتحريض الطائفي والتي تمس الأمن والاستقرار في الدول العربية. ودان الوزير الإماراتي تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين التي تمس الشؤون الداخلية للمنطقة العربية.
وأكد إدانة محاولات إيران التدخل في شؤون السعودية والتعليق على تنفيذ أحكام القضاء بها، موضحا أن تنفيذ الأحكام القضائية ضد المدانين هو حق سيادي أصيل لا يحق لأي دولة التدخل فيه.
وفي كلمته طالب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي بوقف التدخلات الإيرانية في شؤون البحرين، مدينا انتهاكات طهران ضد سفارة وقنصلية السعودية.
وكانت الجامعة العربية دانت الاعتداء الذي تعرضت له سفارة السعودية في إيران، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للمواثيق والأعراف الدولية.
وفي التفاصيل حسب بيان المجلس الوزاري للجامعة العربية، فقد دان المجلس الاعتداءات التي تعرضت لها سفارة المملكة في طهران وقنصليتها العامة في مشهد. وحمّل في بيانه الختامي الذي أصدره عقب اجتماعه الطارئ الذي عقد بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، بناءً على طلب من السعودية، إيران مسؤولية ذلك، مطالباً إياها بالالتزام بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية في هذا الشأن، لا سيما اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية لعام 1961 واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963.
واستنكر المجلس التصريحات الإيرانية العدائية والتحريضية ضد السعودية في ما يتعلق بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بحق عدد من الإرهابيين، معتبراً ذلك تدخلاً سافراً في أحكام القضاء السعودي والشؤون الداخلية للمملكة مما يتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة.
وأكد المجلس وقوفه صفاً واحداً مع السعودية وتأييده للقرارات والإجراءات التي اتخذتها لمحاربة الإرهاب بأشكاله وصوره كافة وملاحقة مرتكبي الأعمال الإرهابية ومثيري الفتن وتقديمهم للقضاء. وأشاد المجلس بكفاءة السلطة القضائية في المملكة واستقلالها ونزاهتها، مرحباً بالرفض القاطع الذي أبدته الدول العربية والإسلامية والصديقة ومجلس الأمن لهذه الاعتداءات.
ودعا المجلس جميع الدول والمجتمع الدولي بهيئاته ومنظماته الإقليمية والدولية كافة إلى اتخاذ خطوات جادة وفعالة لمنع حدوث مثل هذه الاعتداءات مستقبلاً على البعثات الديبلوماسية لدى إيران.
واستنكر المجلس عدم قيام الحكومة الإيرانية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية البعثات الديبلوماسية للمملكة في إيران، مؤكداً أن الدول العربية ستتخذ المزيد من الإجراءات المناسبة للتصدي لهذه الاعتداءات.
ودان المجلس استمرار إيران في احتلال الجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة «طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى»، وبث الفتنة الطائفية ودعمها للتنظيمات الإرهابية المتطرفة وتدريبها وتمويلها وتحريضها على زعزعة الأمن والاستقرار في دول المجلس، ومنها ما كشفته مملكة البحرين أخيراً عن إحباط مخطط إرهابي لتنفيذ أعمال تفجيرية إرهابية والقبض على عناصر خلية إرهابية جديدة تتلقى الدعم من الحرس الثوري الإيراني و«حزب الله« اللبناني.
كما دان المجلس التدخل الإيراني في الأزمة السورية وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية، مندداً بتدخلات إيران في الشأن اليمني الداخلي عبر دعمها للقوى المناهضة لحكومة اليمن الشرعية وانعكاس ذلك على أمن واستقرار اليمن ودول الجوار والمنطقة عموماً.
واتفق المجلس على وضع آلية فعالة لمواجهة تلك التدخلات الإيرانية، داعياً المجتمع الدولي لاتخاذ التدابير اللازمة لإلزام إيران باحترام مبدأ حسن الجوار قولاً وعملاً ووقف أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة ووقف دعمها للإرهاب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المجلس ودول المنطقة وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.
وشدد المجلس على أن ما تقوم به إيران من تدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية وتأجيجها للطائفية لا يخدم السلم والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره وأنه يتنافى مع مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها وتؤدي إلى تأزيم المواقف وإشعال فتيل المزيد من الأزمات في المنطقة.
وذكر البيان الختامي نص اعتراض لبنان على البيان الذي أصدره وزراء الخارجية العرب، حيث قال لبنان: «إنه تأكيداً على الموقف الذي أدلى به وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في كلمته خلال اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية ولعدم تكرار الملاحظات واحتراماً للتضامن العربي والتزاماً بسياسة الحكومة اللبنانية القائمة على النأي بلبنان عن الأزمات المشابهة، فإننا نعترض على البيان لذكره «حزب الله اللبناني» وربطه بأعمال إرهابية فيما هو ممثل في مجلس النواب ومجلس الوزراء اللبنانيين وطلبنا إزالة هذه العبارة ليكون موقف الجمهورية اللبنانية من البيان شبيها بالموقف من قرار «النأي بلبنان» أي الامتناع عن التصويت.
وكان باسيل أكد في كلمته امام الجامعة التضامن مع السعودية ضد الاعتداء على البعثات الديبلوماسية في ايران، مشدداً على ان الموقف «الطبيعي للبنان هو التقيد بالشرائع الدولية وبالاتفاقات وفي صدارتها اتفاقيتا فيينا للعلاقات الديبلوماسية والقنصلية».
وأكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن السعودية ستتخذ خطوات إضافية في حال استمرار إيران في عدوانها وانتهاكاتها ضد المملكة، مشيراً إلى أن ما حدث في طهران ومشهد من اعتداءات على المقار الديبلوماسية للمملكة هو نتاج للتصريحات العدائية وسياسة التحريض التي تنتهجها إيران ضد المملكة، واستمرار تدخلها في الشؤون الداخلية للمملكة ومنها اعتراضها على تنفيذ حكم قضائي بشأن مواطن سعودي.
وجاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الجبير مع وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.
وأشار الجبير في المؤتمر إلى أن رسالة طهران التي اعتذرت خلالها في مجلس الأمن تضمنت العديد من المغالطات. وعبر عن شكره لوزراء الخارجية العرب لموقفهم التضامني مع المملكة، واصفاً الموقف العربي الذي ظهر في قرارات المجلس الوزاري بالواضح والقوي والرافض للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية ورفض دعمها للإرهاب والطائفية في الوطن العربي.
وقال إنه «قرار قوي وواضح ويتماشى مع البيان الأخير الصادر عن مجلس الأمن وما صدر عن اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الرياض، وهذه كلها رسالة واضحة لإيران بأن الدول العربية لا تقبل بالأعمال السلبية التي تقوم بها إيران«.
ولفت الجبير إلى أن المملكة وصلت إلى هذه النقطة في علاقاتها مع إيران ليس فقط بسبب الاعتداء الأخير على سفارتها وقنصليتها، ولكن بعد تجربة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود «رأينا فيها إيران تقوم بأعمال سلبية تتمثل في دعم الطائفية ومحاولة تجنيد أبناء البلدان العربية ليقوموا بأعمال ضد أوطانهم، بالإضافة إلى دعمها لميليشيات وإرسالها لتقوم بأعمال عنف في الدول العربية«.
وقال انه إذا استمرت ايران على نهجها العدواني الحالي الطائفي الداعم للإرهاب فستواجه معارضة من الدول العربية وهذا كان مضمون الرسالة التي خرج بها وزراء الخارجية العرب«.
وأضاف الجبير: «لا نريد صراعاً طائفياً، وإيران تتدخل في شؤون الدول العربية تحت زعم حماية الطائفة الشيعية وأوجدت فتنة بينهم وبين الدول التي يعيشون فيها. وبالنسبة لنا في المملكة فإن خطواتنا هي رد فعل تجاه ما تتخذه إيران ولم نجند أحداً ضد إيران ولم نجند ميليشيات ضدها كما تفعل في الأراضي العربية«.
وأضاف: « ليس لدينا مشكلة مع الشعب الإيراني الذي بدوره يرفض سياسات بلده التي ستجعل إيران في عزلة عن العالم «، داعياً إلى توحيد الصف في مواجهة سياسة إيران غير المنطقية.
وقال الشيخ بن زايد آل نهيان في المؤتمر إن وزراء الخارجية العرب أكدوا خلال كلماتهم ومناقشاتهم بأننا كعرب لا نريد صراعاً مع إيران أو مواجهة أو حرباً.
وأضاف أن الاجتماع أعرب عن دعمه القوي لموقف السعودية أولاً في ما يتعلق بسيادتها وعدم التدخل في قراراتها فضلا عن مسألة الاعتداء على مقراتها، وما اتخذته من قرارات سياسية ضد كل من يحاول زعزعة الأوضاع لأي من بلداننا.
وعما إذا كان الاعتذار الإيراني يعد مُرضياً للدول العربية والمملكة، قال: « إنه مقبول في الظروف الطبيعية ومن الدول التي تستطيع أن تنفذ قراراتها وليس من الدول التي لم تقرر إلى الآن هل هي ثورة أم دولة». وأضاف: « صحيح أن إيران في نهاية الأمر جار لنا لكننا لا نستطيع أن نحدد هوية هذا الجار»، مطالباً إيران أن تحدد أياً من الجار تريد أن تكون، هل تريد أن تكون جاراً صالحاً أو تريد أن تكون جاراً عبثيّا، ومع الأسف إلى الآن نرى العبثية من إيران ونرى من إيران الاهتمام بإصلاح علاقتها بالغرب وليس بالإقليم، ولو قامت إيران ببذل الجهد نفسه الذي بذلته لرفع العقوبات عنها وإنهاء خلافاتها مع دول ( 5+1) حول القضايا النووية بالحماسة نفسها كانت ستحل كل خلافاتها مع دول المنطقة، ولكن مع الأسف لا نرى جدية ربما نسمع حديثاً ولكن لا نرى أفعالاً، وفي الحقيقة نرى أفعالاً سلبية فلا بد أن تتوقف إيران عن سلبياتها في المنطقة لكي تثبت حسن نيتها تجاهنا«.