بدأت قافلة المساعدات الغذائية والطبّية بالدخول أمس إلى بلدة مضايا في ريف دمشق، حيث تفرض قوات النظام منذ ستة أشهر حصاراً محكماً تَسبّبَ بوفاة نحو ثلاثين شخصاً منهم جوعاً وفقَ منظّمات دولية. في وقتٍ زار المنسّق العام للهيئة العليا للمفاوضات مع النظام السوري رياض حجاب باريس والتقى مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ووزير الخارجية لوران فابيوس في إطار الاستعدادات لعقدِ مفاوضات بين المعارضة والنظام، حيث أعلنَ حجاب من العاصمة الفرنسية أنّ المعارضة لن تكون قادرةً على التفاوض مع النظام ما دامت جهات خارجية تقصف سوريا.
حجاب بعد لقائه هولاند: لا تفاوُض ما دام القصف مستمراًوصلت أولى الشاحنات الـ 44 عند الخامسة عصراً إلى مضايا التي تبعد نحو اربعين كيلومتراً عن دمشق بعد انطلاقها منها ظهراً، تزامناً مع بدء وصول اولى الشاحنات الـ 21 الى بلدتي الفوعة وكفريا في محافظة ادلب واللتين تبعدان أكثر من 300 كيلومتر عن العاصمة وتحاصرهما الفصائل المقاتلة منذ الصيف الماضي. وقال المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الاحمر في سوريا بافل كشيشيك لوكالة الصحافة الفرنسية: «دخلنا الى البلدات الثلاث بشكل متزامن»، مضيفاً أنّ عملية إفراغ الحمولة ستستمر طيلة الليل. ويشرف كل من الصليب الاحمر الدولي والهلال الاحمر العربي السوري وبرنامج الاغذية العالمي والامم المتحدة على إيصالها الى البلدات الثلاث. وأعلن مسؤول في الهلال الاحمر السوري عن «دخول 4 شاحنات محمّلة بالبطانيات والمواد الغذائية الى بلدة مضايا في ريف دمشق»، وقال: «دخلت اربع شاحنات عند الساعة الخامسة عصراً، اثنتان محمّلتان بالبطانيات واثنتان بالمواد الغذائية الى بلدة مضايا، بانتظار دخول باقي الشاحنات» في حين نُقِل عن رئيس المجلس المحلي لـ»مضايا» موسى المالح قوله إنّ ما يحدث مهزلة لأنّ الشاحنات التي دخلت قليلة ولا تحتوي طحيناً، معتبراً أنّ ما يحدث هو حرب أعصاب، لأنّ من يسيطر على المداخل هو من يتحكّم في محتوياتها.عملية دخول قافلة المساعدات أتت مع دعوة بريطانيا أمس الى إنهاء كل عمليات الحصار المفروضة على مناطق في سوريا.
من جهة أخرى، حذّر المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات مع النظام السوري رياض حجاب من أنّ المعارضة لن تكون قادرة على الدخول في مفاوضات مع النظام السوري ما دامت هناك «جهات خارجية» تقصف سوريا.
وقال في تصريح أدلى به في ختام لقاء مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في قصر الإليزيه: «لا يمكن التفاوض مع النظام وهناك جهات خارجية تمارس القصف على الشعب السوري». إلّا أنّ حجاب أضاف: «نريد الذهاب الى مفاوضات ونحن جادّون بذلك، لكنّ تحقيق ذلك يحتاج الى توفير ظروف ملائمة للتفاوض»، مضيفاً: «نريد مفاوضات حقيقية تؤدّي إلى انتقال سياسي وليس الى مفاوضات فاشلة». وأعاد حجاب في هذا الإطار التذكير بقرار مجلس الأمن الأخير حول سوريا 2254 خاصةً «لجهة وقف القصف بالطيران واستهداف المناطق الآهلة وإطلاق سراح المعتقلين وإرسال المساعدات».
من جانبه، صَدر بيان عن الرئاسة الفرنسية في ختام هذا اللقاء جاء فيه أنّ الرئيس الفرنسي حذّر من «أنّ الحكم على الرغبة الفعلية للنظام بالتفاوض سيكون عبر وقف قصفِه الأعمى وسياسته الهادفة الى تجويع مدنٍ كاملة في خرقٍ فاضح للقوانين الدولية». كما دعا هولاند الى «اتّخاذ إجراءات إنسانية فورية تعطى الأولوية فيها الى المناطق المحاصرة خصوصاً مضايا، تمهيداً لتوفير الشروط الكفيلة بوقف جدّي لإطلاق النار». كما ذكر هولاند بـ»دعم فرنسا الكامل لِما صدر عن المعارضة في الرياض وأشاد بالاستعداد الكامل للمعارضة السورية لاستئناف المفاوضات مع النظام السوري في الموعد المحدد».
تزامُناً، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إنّه يجب على سوريا وروسيا وقفُ العمليات العسكرية ضد المدنيين على وجه الخصوص ووضع حدّ «للمحنة» في بلدة مضايا المحاصرة قبل أسبوعين من موعد انطلاق محادثات سلام سوريّة. وأكّد فابيوس أنّه لا يمكن للرئيس السوري بشّار الأسد البقاء في السلطة، وقال إنّ باريس ستتشاور مع مجلس الأمن للضغط على سوريا لوقف الهجمات من دون تمييز.
من جهته، أعلنَ وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي في مؤتمر صحافي مع نظيره السوري محمد ابراهيم الشعار في وزارة الداخلية في دمشق: «نحن في إيران لا نقوم بالدعم المباشر لسوريا، أي لا نتدخّل في العمليات العسكرية بشكل مباشر». وأضاف: «لكنْ ما نقوم به هو في مجال التجهيز والتدريب ونقلِ الخبرات الى الشباب السوري والشعب بإشراف الحكومة السورية حتى يتمكّنوا من الدفاع عن الاستقلال والحرّية ليس فقط خلال الحرب وإنّما في الأوقات كلّها وفي المجالات كافّة».
بدوره، نَوَّه الشعار «بالدعم الذي تقَدّمه إيران لسوريا في مكافحة الإرهاب، والوقوف إلى جانب الشعب السوري سياسياً وعسكرياً واقتصادياً»، معتبراً أنّ البلدين «يقفان في خندق واحد في مواجهة الإرهاب»، وفقَ ما نَقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا».
إلى ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنّ روسيا تريد مكافحة «الإرهاب» بشكل مشترك مع بقية العالم، وجدّد في الوقت نفسه اتّهامه للغرب بأنّه يُفاقم الأزمات الدولية ويسعى لتقويض السياسة الروسية. وفي مقابلة نشرَتها صحيفة بيلد الألمانية -الواسعة الانتشار- اليوم، قال بوتين إنّ العالم يواجه تهديدات مشتركة، وطالبَ بانضمام جميع الدول في أوروبا والعالم إلى جهود روسيا لمكافحة هذه التهديدات. وأضاف أنّ التنسيق المطلوب بين دول العالم ليس لمواجهة الإرهاب فقط، وإنّما لمواجهة الجريمة المنظمة وتهريب البشَر وحماية البيئة وتحدّيات أخرى.
من جهته، اغتنَم البابا فرنسيس أمس فرصة توجيه رسالته الى السلك الدبلوماسي ليدعو الأوروبيين بإلحاح الى استقبال المهاجرين، معترفاً في الآن نفسِه بصعوبة الاندماج على خلفية الخوف من الإرهاب الإسلامي.
وأمام دبلوماسيّي 180 بلداً معتمداً لدى الكرسي الرسولي، خاطبَ الحَبر الأعظم أوروبا، وقال: «المخاوف المتعلقة بالأمن مهمّة، وقد ازدادت كثيراً نتيجة التهديد المتنامي للإرهاب الدولي»، لكنّه دعا أوروبا بإلحاح إلى البقاء «منارةً للإنسانية» رغم التهديدات الإرهابية.
ميدانياً، أعلنَت متحدّثة باسم كاميرون أنّ الطيران البريطاني نفّذَ عدة ضربات على مقاتلي الدولة الإسلامية في سوريا أمس، وتمّ نَشر صواريخ بريمستون للمرّة الأولى في سوريا.
تزامناً، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ قنابل أسقطَتها طائرات يُعتقد أنّها روسية قَتلت 12 تلميذاً على الأقلّ في بلدة سوريّة واقعة تحت سيطرة المعارضة، في وقتٍ نفَت روسيا شنَّ غارةٍ جوّية على مدرسة في محافظة حلب. (وكالات)