تشهد مدينة جنيف حراكاً سياسياً بين روسيا والولايات المتحدة على مستوى مساعدي وزراء الخارجية غينادي غاتيلوف وآن باترسون لوضع اللمسات التحضيرية الأخيرة لمؤتمر «جنيف 3» الذي ما زال يواجه عقبات لضمان انعقاده في موعده مع بقاء نقاط هامة في الملف السوري من دون حل. وبرزت في الآونة الاخيرة مواقف من الاطراف السورية تشكّك بمشاركتها في المفاوضات.
بحث موفد الامم المتحدة الى سوريا ستيفان دي ميستورا الازمة في سوريا مع مسؤولين اميركيين وروس ثم مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي. واوضحت متحدثة بإسم دي ميستورا انّ الاجتماع الثلاثي الذي سيضمّ نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف ومساعدة وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الاوسط آن باترسون نظّم من قبل الاميركيين. وقالت الخارجية الاميركية، في بيان، انّ «المباحثات ستتعلق بالتحضير للمباحثات السياسية حول سوريا» التي ستبدأ في 25 كانون الثاني. واضاف المصدر «ستتطرّق أيضاً الى ضرورة فتح ممرات لنقل المساعدات الإنسانية من دون أي عراقيل في سوريا».
وعقد دي ميستورا ايضاً لقاء تمهيدياً «على مستوى السفراء» للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن: الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا، في مقر الامم المتحدة في جنيف بحسب ما أعلن المتحدث باسم المنظمة في جنيف احمد فوزي. ولم يتمّ الكشف عن جدول أعمال هذا اللقاء. ويحاول دي ميستورا الحصول على دعم تمهيداً لمفاوضات السلام المقررة في 25 من الجاري في جنيف مع ممثلين عن الحكومة والمعارضة السورية. علماً أنه في الاسبوع الماضي تعهدت الحكومة السورية المشاركة في المفاوضات لكنّ مجموعات المعارضة الرئيسية لم تتخذ موقفاً بعد.
ومن الهند، أكّد وزير الخارجية السوري وليد المعلّم الاستعداد لحضور اجتماعات جنيف، مؤكداً أهمية الاطلاع على أسماء وفد المعارضة لأنّ وفد الحكومة السورية «لن يذهب إلى الحوار مع أشباح على حد تعبيره». واعلن المعلم أنّ للشعب السوري وحده الحق في تقرير مستقبله، وأوضح خلال لقاء مع نظيرته الهندية سوشما سواراج في نيودلهي أنّ للشعب السوري وحده الحق في تقرير مستقبله، مؤكداً أنّ بلاده «لن تسمح للإرهابيين الذين فشلوا في تحقيق أهدافهم بالقوة بأن يحقّقوا ما يريدون بالمحادثات السياسية».
بدورها، أعلنت جماعات معارضة سورية أمس انها لن تشارك في محادثات السلام المقررة هذا الشهر ما لم تنفذ البنود الإنسانية في القرار الأخير للأمم المتحدة. وذكّرت الجماعات التي تضمّ فصيل جيش الإسلام البندين 12 و13 في قرار صدر أواخر العام الماضي، ويدعوان الأطراف المتحاربة للسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين ووَقف أي هجمات على المدنيين. وأضافت في بيان: «نعتبر أنّ تطبيق هذه البنود أمر بديهي وحق من حقوق الإنسان».
وتابعت: «لا نقبل المساومة عليها تحت أي ظرف أو مبرر».
ودعت أيضاً «الهيئة العليا للمفاوضات بجميع مكوناتها من قوى الثورة الثبات على موقفها الوطني المشرّف الذي يأبى الدخول في حلول سياسية يتمّ فرضها عبر جرائم ومجازر وانتهاكات».
من جهتها، أعلنَت وزارة الخارجية الأميركية في بيان أنّ الوزير جون كيري سيلتقي مع نظيره السعودي عادل الجبير هذا الأسبوع لبحث عدد من القضايا، بينها إيران والأزمة السوريّة.
تزامناً، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أنّ الاشكالات ما زالت قائمة بشأن لائحة المنظمات الارهابية في سوريا، وأنه يجب مواصلة العمل المشترك لحلّها، نافياً أن تكون روسيا بصدد البحث مع أحد في إدراج «حزب الله» و»حماس» على لائحة الارهاب. الى ذلك، يشهد حي الوعر، وهو آخر نقطة كانت تحت سيطرة الفصائل المقاتلة في مدينة حمص في وسط سوريا، بدء تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق بين النظام والفصائل المقاتلة، ينصّ على وقف لإطلاق النار وفك الحصار الذي تفرضه قوات النظام منذ اكثر من سنتين. وتتضمن المرحلة الثانية، بحسب ما ذكر محافظ حمص طلال البرازي لوكالة الصحافة الفرنسية، تسهيل حركة سكان الحي وبدء تسليم المقاتلين لسلاحهم. وقال المحافظ: «لقد بدأ تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق الوعر منذ اربعة ايام وستستمر حتى بداية شهر شباط المقبل»، موضحاً انها ستتضمن بالدرجة الاولى «السماح لأهالي الوعر المقيمين في الحي أو المهجرين بالدخول والخروج» وذلك بعد «استحداث معبر ثان إضافي الى الحي». وتوصّلت قوات النظام السوري والفصائل المقاتلة في حي الوعر الى اتفاق بإشراف الامم المتحدة في 1 كانون الاول، وشملت المرحلة الاولى منه وقف إطلاق النار وخروج اكثر من 700 شخص بينهم 300 مسلّح في التاسع من الشهر ذاته وإدخال مساعدات الى الحي. وبحسب البرازي، تتضمن المرحلة الثانية «تسوية اوضاع المسلحين» الراغبين بتسليم سلاحهم، مقدّراً وجود نحو 1000 منهم داخل الحي. وقال: «من يرغب في تسوية أوضاعه عليه ان يتقدم بمعلومات الى الجهات المعنية لمعالجة أموره»، مضيفاً «سيبدأ خلال هذه المرحلة تجميع وتسليم قرابة خمسين في المئة من السلاح المتوسط والثقيل كالرشاشات والهاون». ودخلت امس الاول، وفق البرازي، قافلة مواد غذائية تابعة للامم المتحدة الى الحي. ووصف البرازي المرحلة الثانية بمرحلة «تعزيز الثقة»، مضيفاً «في حال تمّ إنجازها من دون عقبات سيتمّ الانتقال الى المرحلة الثالثة في غضون ثلاثة اسابيع». وتتضمن المرحلة الاخيرة من الاتفاق «خروج من لا يمكن تسوية أوضاعه» من الحي، وفق ما اعلن البرازي في وقت سابق. وقد يستغرق تنفيذ الاتفاق بمراحله الثلاث مدة تصِل الى شهرين، بحسب السلطات. ويفترض ان يسمح برفع حصار الجيش عن الوعر، آخر معقل يدافع عنه مقاتلو الفصائل في المدينة التي اطلق عليها سابقاً «عاصمة الثورة» إثر اندلاع الاحتجاجات ضد النظام في عام 2011.
الى ذلك، أعلن مصدر في وزارة الخارجية الروسية انّ تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حول سَعي موسكو لتحضير الساحة لـ»دويلة» سورية حول اللاذقية ليست إلّا محاولة لتبييض صفحة أنقرة نفسها. ونقلت وكالة «تاس» عن المصدر قوله: «إنّ تصريحات الرئيس التركي حول خطط روسيا لإنشاء دويلة في اللاذقية هراء مطلق. ومن الواضح أنه محاولة لاستغلال الأزمة في العلاقات مع روسيا من أجل صرف الأنظار عمّا تعمله تركيا نفسها بصفتها دولة تتدخل أكثر من أي جهة أخرى في الشؤون السورية». وأعاد المصدر إلى الأذهان أنّ القيادة الروسية تؤكد منذ اندلاع الأزمة السورية أنّ سوريا يجب أن تبقى دولة ذات سيادة ديمقراطية وعلمانية وموحدة. يذكر أنّ أردوغان اتهم روسيا في كلمة ألقاها أمس أمام مؤتمر للسفراء الأتراك في دول العالم انعقد في أنقرة، بأنها لا تحارب «داعش» في سوريا، بل تحاول إقامة «دولة بوتيك» في اللاذقية، وتستهدف المقاتلين التركمان الذين يحاربون في ريف اللاذقية، على حد تعبيره.
من جهته، رفض وزير الخارجية المصري سامح شكري الانتقادات الموجهة للغارات الجوية الروسية في سوريا. وقال شكري: «نثق بقدرة روسيا على التفريق بين المنظمات الإرهابية والأهداف الأخرى». ويرى شكري، الذي يقوم بزيارة لألمانيا، أنّ القيام بهذا التفريق ليس حكراً على التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي تنتمي إليه الولايات المتحدة وألمانيا وكذلك مصر.
تزامناً، أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أنّ أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني سيزور روسيا قريباً. وقال مصدر للوكالة: «مثل هذه الزيارة مخطط لها، وقد تجري قريباً». بدوره أكد مصدر آخر أنّ الأمير قد يصِل إلى روسيا الأسبوع المقبل.
ميدانياً، بدأت روسيا تستخدم طائرة «آ - 50» «الرادار الطائر» بغية قيادة طائراتها الحربية وتوجيهها في السماء السورية، بحسب ما أفادت بذلك صحيفة «Janes Defense Weekly « البريطانية. وصرّح مصدر رفيع المستوى في وزارة الدفاع البريطانية للصحيفة أنّ روسيا بدأت، اعتباراً من نهاية كانون الأول الماضي، تستخدم في الشرق الأوسط طائرات الإنذار الراداري المبكر والقيادة.
توازياً، أعلن وزير شؤون الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية أنّ «مقاتلاتنا دمرت أكثر من 950 هدفاً استراتيجياً لتنظيم «داعش» الارهابي معظمها صهاريج نفط».
بدورها، أعلنت قوة المهام المشتركة التي تقود العمليات العسكرية لتحالف تتزعمه الولايات المتحدة انّ الحلفاء شنّوا 8 غارات في سوريا قرب 5 مدن دمرت حفاراً للتنظيم ومولداً لمضخة وقود بالإضافة الى مواقع قتالية وسيارات وأهداف أخرى.
الى ذلك، سيطر الجيش السوري على ثلاث تلال في عمق ريف حلب الجنوبي، هي: تل ممو وتل دادين وجبل الأربعين، والارتفاعات الثلاثة تشكّل مثلث مَكّن الجيش من ضمان خطوط إمداد قواته، وأمّن له سيطرة نارية على أقصى جنوب ريف حلب الجنوبي وريف ادلب الشمالي. (وكالات)