مثلما فعل في سوريا باستهدافه الثوار السوريين ومهادنة النظام وحلفائه، فإن تنظيم «داعش» يستهدف داعمي الشعب السوري مثلما فعل في العملية الإرهابية في اسطنبول أول من أمس، وألحقها أمس باستهداف قنصلية باكستان في شرق أفغانستان.
فقد تبنى «داعش» هجومه الاول ضد باكستان من خلال الاعتداء على قنصلية هذه الدولة بشرق أفغانستان أمس.
ويأتي الهجوم بعد يومين على لقاء رباعي استضافته باكستان وشارك فيه ممثلون عن افغانستان وباكستان والصين والولايات المتحدة بهدف اقناع حركة طالبان الافغانية بالمشاركة في المفاوضات مع كابول، علما بأن الحركة تشن هجمات غير مسبوقة بكثافتها بالنسبة لفصل الشتاء على جبهات عدة ضد القوات الحكومية.
وقام انتحاري اولاً بتفجير نفسه قرب القنصلية الباكستانية صباحا. ثم تحصن شركاؤه في نزل مجاور وتبادلوا النيران مع الشرطة والجيش على مدى اكثر من اربع ساعات، كما اعلنت وزارة الداخلية.
وقال المتحدث باسم الوزارة صديق صديقي، «قتل سبعة من عناصر الامن واصيب سبعة اخرون بجروح». واعلنت باكستان ان مسؤولين في القنصلية نفسها لم يتعرضوا لاذى.
وتبنى «داعش» في بيان باللغة العربية على مواقع التواصل الاجتماعي الهجوم الذي نفذه «ثلاثة انغماسيين من جنود الخلافة» قام اثنان منهما بتفجير حزاميهما الناسفين.
وقال البيان الموقع باسم «تنظيم الدولة الاسلامية ـ ولاية خراسان» ان احدهم «فجر حزامه الناسف على حراس مبنى القنصلية»، ما ادى الى تدمير الية وقتل «جميع حراس الامن»، بينما فجر آخر «حزامه داخل المبنى»، مشيرا الى ان الثالث عاد «الى مواقع المجاهدين سالما».
ويبدو ان مصير العنصر الثالث لايزال غامضا فقد اعلنت السلطات انها قتلت اثنين من منفذي الهجوم الذي يأتي بعد ايام على سلسلة اعتداءات ضد المصالح الهندية في المنطقة.
واشاد البيان بـ«العملية المباركة» التي دامت اربع ساعات «دمر خلالها المبنى وقتل العشرات من منتسبي القنصلية وعدد من ضباط الاستخبارات الباكستانية»، بحسب تعبيره.
وادى الهجوم الى فرار تلاميذ مذعورين من مدرسة مجاورة في المنطقة حيث مقر الممثلية الديبلوماسية الهندية.
وفي تركيا، قال رئيس الوزراء احمد داود اوغلو امس ان الانتحاري الذي فجر نفسه وقتل 10 سياح المان في اسطنبول دخل البلاد بصفة «مهاجر عادي» من سوريا المضطربة. وأوضح «هذا الشخص لم يكن مراقبا (كمشتبه به مطلوب). هذا الشخص دخل تركيا كمهاجر عادي». واضاف «سيتم التعرف على جميع الاشخاص المتصلين به الان«.
واعلن وزير الداخلية التركي افكان آلا امس في ختام لقاء مع نظيره الالماني توماس دي ميزيير «اعتقل شخص مساء الثلاثاء بعد هذا الهجوم. التحقيق يتواصل بدقة وبشكل مكثف». من دون ان يوضح هوية المعتقل ودوره.
واعلنت وزارة الخارجية الالمانية ان عشرة المان قتلوا في التفجير الانتحاري وقالت متحدثة باسم الوزارة هي سوسن شبلي «لا يزال سبعة المان جرحى يتلقون العلاج في مستشفيات باسطنبول خمسة منهم في العناية الفائقة».
واكد وزير الداخلية التركي ان 17 شخصا اصيبوا في الهجوم 11 منهم لا يزالون في المستشفى.
وقال دي ميزيير ان «اياً من عناصر التحقيق لا يشير الى استهداف المانيا (...) لا ارى مبررا لعدم السفر الى تركيا».
وندد دي ميزيير مجددا بالهجوم قائلا انه «اعتداء ضد الانسانية ولقد اتيت اليوم لاظهر ان الشعب الالماني يندد الى جانب نظيره التركي بهذا الاعتداء ويشاطره الحداد».
وواصلت الشرطة التركية مداهمة الاوساط الجهادية التي لا يبدو ان لها علاقة مباشرة بتفجير اسطنبول واوقفت تسعة اشخاص بينهم ثلاثة من الروس في انطاليا ومرسين في الجنوب وفق وكالة انباء دوغان.
والثلاثاء اوقف 65 شخصا يشتبه انهم جهاديون في انقرة وازمير (غرب) وكيليس واضنه ومرسين (جنوب) وكذلك في شانلي اورفة (جنوب شرق) كما افادت وكالة «الاناضول«.
(أ ف ب، رويترز)