رداً على الإعتداء الانتحاري في اسطنبول الذي أدّى الى مقتل عشرة سياح ألمان، قصفت المدفعية التركية «نحو 500 موقع» لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا، في وقت قتل ستة أشخاص وأُصيب 39 آخرون بجروح أمس في هجوم بسيارة مفخخة، نُسب الى متمرّدي حزب «العمّال الكردستاني»
في جنوب شرق تركيا.
شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على أنّه «على رغم كلّ محاولات الإنقلاب الفاشلة على الحكومة التركية، تتطوّر تركيا وتنمو يوماً بعد يوم».
وقال: «يوجد في تركيا أقلية بسيطة أبدانها في تركيا وعقولها في الخارج تعمل ضدّ الحكومة التركية ومستقبلنا»، مُبدياً تعجّبه من «الأكاديميين الذين وقّعوا على عريضة ضدّ إجراءات الحكومة التركية في مكافحة الإرهاب»، متسائلاً: «هؤلاء مَن يدعمون».
وأكّد أنْ «لا فرق بين القاتل وبين مَن يدعم القتل والفساد والإرهاب، ونحن من واجبنا أن ندافع عن شعبنا الواحد ووطننا ومستقبل أطفالنا»، معتبراً أنّ «الذين لم يندّدوا بالعملية الإرهابية شرق البلاد يكفيهم عار أنّهم صمتوا».
وأضاف: «نحن لن نخاف من أحد ولا يستطيع أحد أن يحاسبنا إلّا الله»، مشيراً الى أنّ «الدولة ستتخذ التدابير اللازمة كافة لحماية السلم والأمن في تركيا ولن نسمح بوجود الفوضى».
من جهته، أعلن رئيس الحكومة التركية أحمد داود اوغلو امام السفراء الاتراك في العالم المجتمعين في انقرة، «بعد الاعتداء الجبان في اسطنبول استهدفت قواتنا المسلّحة بنيران المدفعية والدبابات نحو 500 موقع لداعش في سوريا والعراق».
واضاف: «أنّ نحو 200 جهادي قتلوا في هذا القصف... لقد ضربنا داعش ومواقعه ومخابئه بكلّ إمكاناتنا، سواء في بعشيقة (العراق) أو على طول الحدود مع سوريا»، مُؤكّداً أنّ «أيّ هجوم يستهدف ضيوف تركيا سيتمّ الرد عليه».
وأكّد رئيس الوزراء التركي أنّ بلاده عازمة على طرد الجهاديّين من حدودها مع سوريا البالغ طولها 900 كلم، وقال: «سنتصدّى بعزم لتنظيم داعش الارهابي حتى يغادر الحدود التركية نهائياً».
إلى ذلك، قال وزير الخارجية البريطانية فيليب هاموند الذي يزور أنقرة إنّ «تركيا تُعدّ شريكة مهمة في الحرب ضدّ التطرّف الإسلامي». وأفاد بيان صادر عن الخارجية البريطانية أنه من المنتظر أن يلتقي هاموند خلال الزيارة، أردوغان، وداود أوغلو، ونظيره مولود جاويش أوغلو، لبحث مسألة محاربة الإرهاب، ومؤتمر المانحين بشأن سوريا، الذي ستستضيفه لندن في 4 شباط المقبل.
توازياً، استهدف انفجار ليل الاربعاء الخميس المركز المركزي للشرطة في تشينار على بعد 30 كلم جنوب شرق دياربكر، كبرى مدن جنوب شرق تركيا ذي الغالبية من الاكراد، وفق ما أعلنت السلطات المحلية.
وقتل شخصان في انفجار سيارة مفخخة واربعة آخرون بينهم طفل في انهيار مبنى قريب، يقيم فيه الضباط وعائلاتهم، بحسب مكتب محافظ دياربكر في بيان.
واوضح داود اوغلو أنّ بين القتلى شرطياً، مُتعهداً مكافحة «الإرهاب بكلّ اشكاله».
وأفادت مصادر أمنية أنّ رضيعاً عمره خمسة اشهر وطفلين احدهما في عامه الاول والثاني عمره خمسة اعوام، هم بين الضحايا.
وأدّى الانفجار الى تدمير مقرّ الشرطة الذي تحوّل الى كتلة من الركام، والى هدم واجهة مقرّ سكن الشرطة.
وبعد انفجار السيارة المفخخة، واصل اشخاص قالت السلطات إنّهم متمردون من حزب العمّال الكردستاني، هجومهم مستخدمين قاذفات صواريخ، وردّت عليهم قوات الامن، من دون أن يتضح ما إذا أدّى ذلك الى وقوع اصابات اخرى.
وأغلقت قوات الأمن كلّ المداخل المؤدّية الى تشينار وبدأت عملية واسعة النطاق للعثور على المهاجمين.
وبدأ حزب العمّال تمرداً ضدّ الدولة التركية في 1984، مُطالباً في بادئ الامر بالحصول على الاستقلال، ثمّ تحوّل الى المطالبة بحكم ذاتي اوسع وبحقوق اضافية لاكبر اقلية اتنية في البلاد. وبعد هدنة استمرت عامين، تجددت المواجهات الصيف الماضي بين قوات الأمن التركية والمتمردين الاكراد وأطاحت بعملية السلام التي بدأت في 2012 لانهاء النزاع، الذي اسفر عن أربعين الف قتيل منذ 1984.
وفرضت السلطات في الاسابيع الماضية حظر تجوّل في ثلاث مدن في جنوب شرق البلاد لدعم العمليات العسكرية التي قال ناشطون إنّها أدّت الى مقتل عشرات المدنيين.
ويسري حظر تجوّل في منطقة سور بدياربكر منذ الثاني من كانون الاول، فيما فرض حظر تجوّل في مدينتي جيزرة وسيلوبي في محافظة شرناك منذ 14 كانون الاول.
من جهة أخرى، ذكرت وكالة «دوغان» التركية أنّ مسلّحين اطلقوا ليلاً قذائف صاروخية على مركز للدرك في محافظة ماردين، ولم ترد تقارير عن وقوع ضحايا. ونسب الهجوم الى حزب العمال الكردستاني.
في هذا الوقت، أشارت تقارير الى أنّ شرطياً قتل في منطقة التينداغ في انقرة، كما افادت وكالة دوغان، لكن لم ترد معلومات عن أيّ رابط محتمل بحزب العمال الكردستاني.
وقد دانت الخارجية الفرنسية، الهجوم الإرهابي، الذي استهدف مركزاً للشرطة ومبنى السكن التابع له بولاية «ديار بكر».
وأفاد بيان صادر عن الخارجية الفرنسية أنّ «فرنسا تقف إلى جانب تركيا في حربها ضدّ الإرهاب، وتقدّم التعازي إلى أسر وأقارب الضحايا الذين قتلوا في التفجير الإرهابي».(وكالات)