على رغم إدانة إيران العقوبات الأميركية الجديدة بسبب برنامجها الباليستي، إلّا أنها واصلت مباحثاتها حول تطبيق الاتفاق التاريخي حول النووي. ووصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرّية يوكيا امانو صباح أمس الى طهران، حيث الاستعدادات جارية لتطبيق إجراءات تحصل بموجبها الوكالة على حقوق أكبر للتفتيش من أجل ضمان استخدام أيّ مواد نووية في إيران لأغراض سلمية فقط.
كيري محبط وغاضب من نشر إيران تسجيل فيديو للبحارة الأميركيينشدّد الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال استقباله أمانو على أنّ بلاده لن تنتهك الاتفاق النووي الذي وقّعته مع القوى الكبرى، ما دام التزم الغرب به.
ووصف روحاني الاتفاق بأنّه نموذج فريد في تاريخ الدبلوماسية.
وقال: «سنلتزم بالاتفاق النووي ما دام التزم به الجانب الآخر»، مضيفاً: «حتى لو جاء يومٌ لا توجد فيه اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية ولا التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. فإنّ إيران ستلتزم أخلاقياً ودينياً بعدم السعي للحصول على أسلحة دمار شامل».
من جهته، اعتبر أمانو أنّ الاتفاق النووي حدث كبير، وأنّ الوكالة الدولية للطاقة الذرية ملتزمة للعمل بحيادية وقانونية ومن دون تسييس فيما يخصّ تنفيذ الاتفاق النووي.
وقال: «أنجز الكثير من العمل للوصول إلى ما وصلنا إليه. المطلوب جهد مماثل ومتواصل في المستقبل»، معتبراً أنّ «تطبيق البروتوكول الإضافي يحتلّ أهمية خاصة... علينا الحفاظ على الزخم».
وكان أمانو أعلن السبت المقبل أنّ العلاقات بين إيران ووكالة الطاقة دخلت «مرحلة جديدة».
وفي سياق متصل، نقلت وسائل الإعلام عن رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي قوله في ختام الاجتماع مع أمانو: «لقد بحثنا في تعاوننا المقبل في ضوء الأجواء الجديدة، وتمّ تقريباً رسم خريطة طريق».
من جهته، قال المتحدث بإسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرّية بهروز كمالوندي: «إنّ أمانو يأتي بدعوة من إيران»، مُوضحاً أنّ «مدة الاتفاق النووي ثماني سنوات لكننا نريد تقليص هذه الفترة وهذا ممكن بمساعدة الوكالة».
ويشير كمالوندي بذلك الى بند في الاتفاق المُوقّع بين إيران والدول الست الكبرى، ينصّ على تقليص ايران برنامجها النووي لفترة ثماني سنوات.
وبحسب الاتفاق، فإنّ المرحلة الثانية تبدأ بعد ثماني سنوات قرابة سنة 2023. لكنّ الاتفاق ينصّ على أنّه في حال أكّدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ذلك التاريخ استمرار الطابع السلمي للأنشطة النووية الايرانية، عندها يتمّ تقليص فترة الثماني سنوات.
وهذه النقطة مهمة بالنسبة إلى إيران لأنّه في حال أصدرت وكالة الطاقة الذرية تقريرها في وقت مبكر، سيكون في وسع إيران الشروع في بعض أنشطتها النووية قبل المهلة المحدَّدة.
كما أنّ ذلك سيتيح رفع بعض العقوبات الأميركية والأوروربية الاخرى بشكل أسرع، مثل العقوبات على المواد ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري والبرمجيات ونقل السلع والتكنولوجيات المشمولة باللائحة العسكرية الأوروبية والأسلحة وحتى عقوبات فردية.
وتعهّدت إيران بموجب الاتفاق النووي التطبيق الطوعي للبروتوكول الاضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ما يسمح لوكالة الطاقة الذرية من الآن وصاعداً بالقيام بمراقبة معمّقة لبرنامجها النووي.
توازياً، أشار الرئيس الإيراني حسن روحاني في رسالة إلى مرشد الجمهورية السيد علي خامنئي، إلى أنّ الاتفاق النووي ثبت قدرة إيران الإقليمية والدولية، مؤكّداً أنّ بلاده ستفشّل محاولات أعدائها استغلال الاتفاق النووي والنفاذ داخل البلاد.
وهدّد الرئيس الإيراني باتخاذ الإجراءات المناسبة إن أخلّت الأطراف الأخرى بتعهداتها، مشيراً إلى أنّ إيران ترصد بدقة وواقعية التزام الآخرين ببنود الاتفاق.
وفي أوّل جولة أوروبية له بعد رفع العقوبات عن بلاده، يبدأ روحاني الأسبوع المقبل زيارة إلى إيطاليا وفرنسا.
وبحسب مصدر دبلوماسي تستمر زيارة روحاني ثلاثة أيام، اثنان منها في إيطاليا سيلتقي خلالهما الرئيس الإيطالي ورئيس الحكومة وشخصيات اقتصادية بارزة في قطاع الأعمال. كما من المقرر أن يلتقي روحاني في الفاتيكان البابا فرنسيس الثاني.
وكان من المقرر أن تجرى هاتان الزيارتان في تشرين الثاني، لكن تمّ إلغاؤهما بعد الهجمات التي نفّذها إرهابيون في باريس.
ومن الإمارات، رحّب وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس برفع العقوبات عن إيران بموجب الاتفاق النووي، مؤكّداً وجوب «اليقظة» لضمان وفاء طهران بالتزاماتها.
وقال: «إنّ رفع العقوبات بموجب الاتفاق «امر جيد ... لكن علينا أن نكون صارمين بشدة على مراقبة وضعه موضع التنفيذ»، وذلك على هامش مشاركته في «القمة العالمية لطاقة المستقبل» في أبو ظبي.
في غضون ذلك، أعلنت وزيرة خارجية الإتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني أنّها ستتوجّه برفقة مسؤولين في المفوضية الأوروبية الى إيران في الربيع، بهدف تحسين «التعاون العملي» مع طهران.
وقالت موغيريني في مؤتمر صحافي في بروكسل: «إنّ تنفيذ الإتفاق النووي يشكّل منعطفاً»، مضيفةً: «إنّ هذا الأمر يمهّد لاستثمار كبير للإتحاد الأوروبي في علاقاتنا الثنائية، علينا أن نستطلعه مع السلطات الايرانية للتأكد من أنّ هذا يشمل مصالحهم ومصالحنا وأننا ننسّق في شكل جيد في ما بيننا كأوروبيين».
غير أنّ العقوبات الجديدة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة أمس الأوّل احتجاجاً على برنامج ايران للصواريخ الباليستية، بدّدت قليلاً من نبأ رفع العقوبات السار.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنّها أدرجت خمسة مواطنين إيرانيين وشبكة من الشركات العاملة في الإمارات والصين على القائمة المالية الأميركية السوداء.
وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإيرانية حسين جابر انصاري: «إنّ العقوبات الجديدة غير مشروعة لأنّ برنامج ايران الباليستي غير مُصمَّم حتى تكون له القدرة على حمل رؤوس نووية».
وحذّر انصاري بأنّه «مثلما أكّدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحزم في الماضي... فسوف ترد على هذه الأفعال الدعائية بتسريع برنامجها الباليستي القانوني وزيادة قدراتها الدفاعية».
من جهته، أوضح وزير الدفاع حسين دهقان أنّه لن يكون للعقوبات الأميركية «أيّ تأثير في تطوير برنامجنا الباليستي».
وأكّد انصاري أنّ سياسة إيران تقضي بعدم «إجراء أيّ مباحثات مع الولايات المتحدة» خارج الملف النووي.
ولم تمنع هذه الانتقادات حصول تقارب بين الدولتين تجسّد بتبادل للسجناء شمل 11 معتقلاً، بينهم مراسل صحيفة «واشنطن بوست» جيسون رضائيان المسجون في ايران منذ اكثر من 500 يوم.
في المقابل، أعرب وزير الخارجية الأميركية جون كيري عن «الاحباط والغضب» لنشر إيران تسجيل فيديو يظهر البحارة الأميركيين العشرة اثناء احتجازهم، فيما وصف الجيش الاميركي كيف أحاط جنود ايرانيون بالبحارة.
وتاتي تصريحات كيري بعد يوم من بدء البلدين تطبيق الاتفاق النووي الذي وصفه الرئيس الأميركي باراك اوباما بأنّه اختراق وانتصار لسياسته التي أثارت الجدل مع إيران.
إلاّ أنّ العلاقات بين البلدين لا تزال تشوبها الشكوك، حيث احتجزت إيران الاسبوع الماضي في مياه الخليج البحارة العشرة، بعد أن ضلّ قاربهم ودخل المياه الإيرانية. وأفرجت عنهم السلطات الايرانية الاربعاء بعد اقرارهم بخطأهم.
وبثت إيران تسجيل فيديو يظهر فيه البحارة، وهم تسعة رجال وامرأة، وهم راكعون وايديهم خلف رؤوسهم، ما أغضب كيري، الذي لفت إلى أنّ الجيش الإيراني أو الحرس الثوري هو الذي نشر التسجيل وليس الحكومة.
وقال كيري: «لكنني لا أجد عذراً لذلك. لقد دخل بحارتنا للأسف وبشكل غير مقصود المياه الايرانية». وتأتي هذه التصريحات الحادة مع نشر الجيش الأميركي أوّل شرح للحادث.(وكالات)