في بلد أُعيد صنعه وقولبته كي يخدم مرّة أمراء الحرب ومرّة أخرى أباطرة السلام، ومَنْ يلتفُّ حولهم من المتزلّفين والمحاسيب والأزلام. في بلد يفتقد إلى التخطيط على المدى الطويل أو القصير، ويفتقد إلى الفُرص الدائمة أو الآنيّة، فإنّ الفُرص الوحيدة المُتاحة في لبنان تتأتى عبر الوساطات والتنفيعات، أو «شي تلزيمة» حكومية أو بلدية، أو عبر تبييض الأموال، أو التهريب وبيع السلاح والمخدرات وتسهيل الدعارة، أو برامج السوبر ستار وأخواتها... أو عبر «اللوتو»!
من بين هذه الفُرص يُحبّذ مُعظم الناس اعتماد «اللوتو».. إما عجزاً عن توسّل بقية الطُرُق والأساليب، أو كُرهاً بها من الناحية الأخلاقية أو غيرها.. فيأتي حلّ تذكرة «اللوتو» في منزلة «أهون الشرّين»... في حال لم تتوافر تذكرة الهجرة!
ومعروف في المنطق التجاري والاقتصادي أنّه إذا كان لديك مُنتج ناجح فيتوجّب عليك الاستثمار فيه وتطويره في شتّى المناحي.
وهذا ما توصّلت إليه «الشركة اللبنانية للألعاب» من ملاحظة تعلّق اللبناني بتحقيق أمله وخلاصه عبر الحظّ، بعد أنْ يأس من كل شيء آخر، فقامت أولاً برفع سعر «اللوتو»، ثم جعلت السحوبات مرّتين في الأسبوع، ثم أضافت عنصراً جديداً أسمته «زِيد» (ربما مُستوحى من زيادة أرباحها!)، ومؤخّراً أطلقت لعبة جديدة أسمتها «يومية» بحيث يتمكّن اللاعب أنْ يُقامر أو يُجرّب حظّه كل يوم! طبعاً دون أنْ ننسى التشكيلة الواسعة من ألعاب الحظ تحت مسمّى «حِك واربح»!
وهكذا «عيش يا كديش» بانتظار أنْ تربح جائزة اللوتو!