وصل الرئيس الصيني شي جين بينج، أمس، إلى القاهرة آتياً من المملكة العربية السعودية، وذلك في زيارة تُعَدّ الأولى من نوعها لمصر منذ 12 عاماً، وتتزامن مع مرور 60 عاماً على بداية العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي تحتفل بذكراها مصر عبر احتفال يحضره رئيسا البلدين اليوم في مدينة الأقصر.
العاهل السعودي والرئيس الصيني يُدشّنان مشروعاً نفطياً مُشترَكاًتأتي هذه الزيارة ضمن أوّل جولة شرق أوسطية منذ تولّي الرئيس الصيني منصبه، حيث من المُقرّر أن يعلن خلالها عن استثمارات وقروض بمليارات الدولارات تُمثّل دفعة قوية للاقتصاد المصري، فضلاً عن التوقيع على نحو 20 اتفاقية ومُذكّرة تفاهم بين الطرفين.
وتشمل جولة الرئيس بينغ التي تُعدّ الأولى من نوعها في المنطقة إيران، كما شملت السعودية في محاولة لإحداث توازن وتهدئة في منطقة مشتعلة بالنزاعات، حيث تعتمد بكين في هذه المنطقة على وارداتها البترولية.
ويرافق الرئيس الصيني خلال زيارته للقاهرة وفد رفيع يضمّ ممثلين عن كبرى الشركات الصينية المُهتمّة بالسوق المصرية، ما يتيح إقامة شراكة بين الشركات المصرية ونظيرتها الصينية بما ينعكس إيجاباً على حجم العلاقات الاقتصادية بين الطرفين.
ومن المُقرّر أن يعقد الرئيسان قمّة مصرية صينية اليوم، يعقبها مؤتمر صحافي للرئيسين، كما سيعلن الرئيس الصيني خلال زيارته أنّ عام 2016 هو عام للثقافة الصينية في مصر وذلك بمناسبة مرور 60 عاماً على العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين.
إلى ذلك، يزور الرئيس الصيني اليوم مجلس النوّاب المصري للقاء وفد من النواب على رأسه رئيس مجلس النواب علي عبد العال، لتهنئة البرلمان المصري على انعقاده، والبحث في سبل التنسيق والدعم البرلماني المشترك. ويزور كذلك الجامعة العربية ويلتقي أمينها العام الدكتور نبيل العربي.
وفي السياق، دشّن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الصيني شي جينبينغ مشروعاً مُشتركاً للتكرير النفطي على البحر الأحمر، في إطار زيارة الرئيس الصيني إلى الرياض الهادفة إلى تعزيز حضور بلاده الاقتصادي في المنطقة.
وأقيم حفل تدشين مشروع «شركة ينبع أرامكو ساينبوك للتكرير» «ياسرف» في الرياض. وتقع المصفاة التي دُشّنت في مدينة ينبع الصناعية على الساحل الغربي للمملكة، وهي مملوكة بنسبة 62,5 في المئة من شركة «أرامكو» النفطية السعودية، والجزء الباقي من شركة «ساينبوك» الصينية.
وقالت «ياسرف» في بيان إنّها «تُمثّل تركيز الشركتين على نموّ تكرير النفط». وتُعَدّ السعودية أكبر مُزوّدي الصين بالنفط الخام.
وترى شركة «أرامكو» أنّ التوسّع في مجال التكرير والصناعات البتروكيميائية، يخدم أهداف المملكة بتنويع مصادر الدخل الاقتصادي، وهي أهداف اكتسبت زخماً إضافياً مع الانخفاض الحادّ لأسعار النفط في الأشهر الماضية.
ولفت رئيس مجلس إدارة «أرامكو» خالد الفالح خلال الاحتفال إلى أنّ «المملكة والصين وجدتا في صناعة الطاقة وفي قطاع التكرير فرصاً مُميّزة لبناء شراكات قوية»، مشيراً إلى أنّ «أرامكو بادرت بالاستثمار في مشروع مصفاه «فوجيان» على أرض الصين».
في سياقٍ آخر، أفادت مصادر دبلوماسية بأنّ «حلف شمال الأطلسي «الناتو» يُناقش ما إذا كان سيدعو روسيا إلى أوّل محادثات رسمية بين الطرفين منذ 2014 بهدف إعادة التوازن إلى العلاقات التي تضرّرت بسبب الأزمة الأوكرانية».
وعلى رغم الخلافات بينهما إلّا أنّ الطرفين يقرّان بضرورة «الشفافية» على خلفية سلسلة الأزمات ومن بينها أوكرانيا والحرب السورية، وفق ما أشارت المصادر.
من جهة أخرى ، أعلنَ نائب الرئيس اليمني ورئيس الوزراء خالد بحاح أنّ عودة الحكومة اليمنية إلى البلاد ستكون خلال أيام، مشيراً إلى أنّ 25 في المائة من وزراء الحكومة الشرعية اليمنية موجودون في عَدن، وأنّ كامل أفراد الحكومة سينتقلون إليها خلال الأيام المقبلة.
وأفاد أنّ «اليمن يمرّ حاليّاً بتَحَدٍّ كبير، ويجب ألّا يُترَك وحيداً لمواجهة هذا التحدّي الذي يتمثّل في ما تقوم به ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح من قتلٍ للمدنيين واغتيالات للمسؤولين اليمنيين وتخريبٍ للبنيان والبنية التحتية للدولة اليمنية». وأكّد «وجود حاجة إلى رؤية وخريطة جديدة لضمان التقارب الأكبر بين اليمن وجيرانه الأشقّاء في الخليج على مختلف الأصعدة، وإعادة النظر في التعامل مع بلاده، والاهتمام بمستقبل اليمن والخليج ككُل».
وأوضَح حول هذه الرؤية أنّ «دمج اليمن في مجلس التعاون أو تأهيله قد يكون حلّاً أفضل في المرحلة الحالية، داعياً اليمنيين لأنْ يَرسموا أوّلاً رؤية مشترَكة مع دوَل مجلس التعاون، ليس لانضمام اليمن إلى المجلس أو دمجِه فيه، بل لتأهيله بحسب الأولويات، مؤكّداً أنّ تأهيل اليمن يكون من خلال رفعِ مستواه التعليمي والصحّي».
وأكّد أنْ «لا سبيل إلّا باقتلاع الحوثي ومحاربته في كلّ المدن، والعمل على تحصين الشباب عن فكره الضال ونهجِه المنحرف الذي يهدّد السِلم والسلام، وإنّ ذلك لن يتمّ إلّا بمساهمة كلّ الجهات وجهود مشترَكة بين الدولة والمجتمع».
تزامُناً، شنّت طائرات التحالف العربي سلسلة غارات جديدة على مواقع الحوثيين وحلفائهم بمحافظتي تعز وصنعاء، وسط استعدادات المقاومة الشعبية والجيش الوطني لاستعادة ذمار جنوب العاصمة. (وكالات)