تقاطعت المواقف والمعطيات أمس على أنّ موعد »جنيف 3» متجه إلى التأجيل في ظلّ إعلان مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا أنّ محادثات السلام قد لا تبدأ كما هو مخطط لها في 25 كانون الثاني، في وقت اعتبرت واشنطن أنّ تأخيراً لمدة يوم أو يومين لن يكون نهاية العالم. تزامن ذلك، مع تأكيد مجلس المعارضة السورية أنه لن يشارك في مفاوضات السلام إذا انضم طرف ثالث للمحادثات، في وقت إجتمع في باريس وزراء دفاع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وأربع دول أخرى للبحث في سبل تعزيز المكاسب التي تحققت في الحرب ضدّ تنظيم «داعش».
حجاب: العميد أسعد الزُعبي يرأس وفد المعارضة، وجورج صبرا نائباً له ومحمد علوش كبير المفاوضينأعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا أنّ محادثات السلام قد لا تبدأ كما هو مخطط لها في 25 من كانون الثاني، لكن يجب على القوى الكبرى مواصلة الضغط الدبلوماسي على الأطراف المتحاربة للجلوس إلى طاولة المفاوضات. وقال دي ميستورا في مقابلة مع محطة «سي.إن.إن» إنّه سيعلم يوم الأحد ما إذا كانت المفاوضات ستجرى في اليوم التالي، لكنه أضاف إنها يجب أن تكون محادثات «جادة بشأن السلام» مرتبطة ببوادر ملموسة مثل وقف إطلاق النار والسماح بدخول قوافل الإغاثة.
وتابع: «أعتقد أن في وسعنا بدء المحادثات، ربما ليس في 25 الجاري، لكننا بحاجة إلى مواصلة الضغط وقوة الدفع»، معتبراً أنّ روسيا حريصة بشدة على عدم التورّط طويلاً في الصراع. ومضى دي ميستورا يقول إنه برغم الخلاف بين إيران والسعودية: «فربما تدركان أنه قد حان الوقت للعمل من أجل حل سياسي في شأن سوريا يكون حلاً وسطاً».
بدوره، إعتبر المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر أمس أنّ تأخيراً لمدة يوم أو يومين في بدء المحادثات المزمعة بين الحكومة السورية والمعارضة لن يكون نهاية العالم.
وفي وقت سابق، أكّد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف عقب لقاء جمعه مع نظيره الأميركي جون كيري في زيوريخ أمس ثقة موسكو وواشنطن ببدء المفاوضات السورية السورية هذا الشهر.
وأعلن المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي أنّ كيري ونظيره الروسي ناقشا أمس خططاً في شأن مباحثات السلام السورية.
من جهته، أكّد لافروف في مؤتمر صحافي أنّ مفاوضات السلام حول سوريا ستبدأ «خلال الأيام المقبلة»، معرِباً عن استعداد موسكو للتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة حول تقديم المساعدات الإنسانية لسوريا. ورفض الوزير التلميحات الى أنّ المفاوضات يمكن أن تتأخر حتى شباط وسط خلافات حول مَن سيُمثل المعارضة. وقال لافروف: «نحن واثقون بأنّ هذه المحادثات ستبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، في كانون الثاني». وأكّد أنّ الأمم المتحدة تقود العملية، وأنّ تاريخ بدء هذه المحادثات سيُحدّده الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومبعوثه الى سوريا ستافان دي ميستورا. وأوضح لافروف أنه وكيري ناقشا مسألة الضربات الجوّية التي تشنّها روسيا في سوريا. وقال إنّ موسكو مستعدة للتنسيق بشكل أفضل مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للمساعدة على تسهيل عملية توزيع المساعدات داخل سوريا. كما أشار الوزير الروسي الى أنّ روسيا قدمت معطيات تؤكد أنّ «جيش الإسلام» و»أحرار الشام» منظمتان إرهابيتان.
في المقابل، قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إنه لا يوجد بلد له الحقّ أكثر من بلاده بقول كلمته في مفاوضات سوريا، لأنّ تركيا تستضيف مليونين ونصف مليون لاجئ سوري على أراضيها، بينما اعترفت واشنطن بوجود مسائل عالقة تجب تسويتها قبل عقد مفاوضات السلام بين النظام السوري والمعارضة. وأضاف أوغلو: «لا يمكن لحزب الإتحاد الديمقراطي السوري المشاركة في مفاوضات جنيف، لأنه شريك في الجريمة مع نظام الأسد».
بدوره، أكّد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في منتدى دافوس الإقتصادي أنه لا يوجد حلّ عسكري للحرب المدمرة في سوريا، داعياً الى حلٍّ سياسي.
من جهة أخرى، إتهم رئيس مجلس المعارضة السورية رياض حجاب روسيا بعرقلة سَيْر المفاوضات. وقال إنّ المعارضة لا يمكن أن تتفاوض بينما يموت السوريون نتيجة الحصار والقصف. وأعلن حجاب أنّ العميد أسعد الزُعبي يرأس وفد المعارضة، والأستاذ جورج صبرا نائباً لرئيس الوفد والأستاذ محمد علوش ممثل جيش الإسلام كبيراً للمفاوضين». واتهم حجاب روسيا بالسعي لعرقلة التفاوض قائلاً «لن يكون هناك تفاوض إذا تمّ هناك أيّ إضافة على الوفد وبأيّ صيغة كانت». وتابع: ويجب أن تكون هناك أجندة واضحة للتفاوض للذهاب إلى انتقال سياسي وليس من أجل دردشة وتمضية وقت والشعب السوري يموت تحت القصف ويموت من الجوع».
توازياً، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان في ختام لقاء عقد في باريس ضم سبع دول مشاركة في التحالف الدولي ضدّ «داعش» «أنّ جهودنا المشترَكة تؤتي ثمارها، إنّ داعش يتراجع على الارض وقد نجحنا في تجفيف موارده. من جهته حدّد وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر «ثلاثة أهداف أساسية في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية: استئصال سرطان التنظيم عبر القضاء على مراكز سلطته في الرقة والموصل، ومكافحة تمدّد هذا الورم عبر العالم، وحماية مواطنينا».
من جهته، أمل وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون قبل بدء الاجتماع أن «نتمكن من استغلال الانتكاسات التي مُنيت بها داعش في العراق والمضي قدماً لتضييق الخناق على رأس الأفعى في الرقة بسوريا». وقال فالون إنّ التنظيم خسر 25 بالمئة من الأراضي التي استحوذ عليها في العراق وعشرة بالمئة مما إستحوذ عليه في سوريا». وأضاف: أنّ اجتماعاً آخر سيُعقد مع وزراء عرب في بروكسل خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
ميدانياً، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ تنظيم الدولة الاسلامية أطلق سراح 270 من حوالى 400 شخص معظمهم نساء وأطفال خطفهم عندما هاجم مقاتلوه مناطق تحت سيطرة قوات الحكومة في مدينة دير الزور شرق سوريا يوم السبت الماضي. وأضاف المرصد أنّ الجماعة المتطرِّفة اعتقلت حوالى 50 رجلاً آخرين أمس أثناء مداهمات لمنازل في مناطق استولت عليها خلال أربعة أيام من القتال في دير الزور عاصمة المحافظة التي تحمل الإسم نفسه. وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد إنّ الجماعة أبقت السجناء من الرجال الذين تراوح أعمارهم من 14 إلى 55 عاماً لمزيد من الاستجواب. وسيبقى المدنيون المفرَج عنهم في قرى يديرها تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة دير الزور التي تربط العاصمة الفعلية للجماعة في الرقة بأراضٍ تحت سيطرتها في العراق المجاور.
في المقابل، أعلن الجيش الروسي أنه قصف محافظة دير الزور في شرق سوريا التي شدّد تنظيم الدولة الاسلامية حصاره عليها عقب هجوم دام. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث بإسم الجيش ايغور كوناشينكوف قوله إنّ المقاتلات الروسية أصابت 57 هدفاً في 16 طلعة جوّية قتالية في هاتين المحافظتين أمس الأول. وأشار المتحدث العسكري كذلك الى أنّ روسيا أدخلت 50 طناً من المساعدات الإنسانية الى مدينة دير الزور المحاصرة في 15 كانون الثاني. وذكرت وزارة الدفاع أنه تمّ تسليم أكثر من 40 طناً من المساعدات الانسانية في وقت سابق من هذا الاسبوع الى مدينة دير الزور المحاصرة شرق سوريا. (وكالات)