شكلت دمشق وفدها المفاوض إلى لقاء جنيف التفاوضي مع المعارضة المرتقب في نهاية كانون الثاني الحالي والذي أعلنت الأمم المتحدة أنّ انطلاقته ستتأخر على الأرجح لبضعة أيام لأسباب عملية قد تكون مرتبطة بخلاف على أسماء ممثلي المعارضة. ويأتي ذلك غداة إعلان مصدر رسمي سوري لوكالة «الصحافة الفرنسية» أنّ كلّاً من نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد ومندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري سيرأسان الوفد الحكومي الذي يضمّ أيضاً «ثلاثة دبلوماسيين وثمانية من كبار المحامين».
بفرض عناصر أخرى عليهاأعلنت مسؤولة في الامم المتحدة في جنيف أنّ مفاوضات السلام المفترض أن تنطلق في 25 كانون الثاني الجاري «ستؤجّل على الأرجح بضعة أيام لأسباب عملية». وقالت المتحدثة بإسم مبعوث الامم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا جيسي شاهين في رسالة عبر البريد الالكتروني لوكالة «الصحافة الفرنسية» إنه «من المرجح أن يتمّ إرجاء تاريخ 25 كانون الثاني بضعة ايام لاسباب عملية»، مضيفة «نحن ما زلنا نستهدف هذا التاريخ وفي كلّ الاحوال سنجري خلال نهاية الاسبوع تقييماً للتقدم الذي تمّ إنجازه». وأبدت موسكو معارضتها الاكتفاء بأسماء الوفد المعلن في الرياض خصوصاً أنّه يضمّ ممثلين عن فصائل مقاتلة.
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنّ الاجتماعات التمهيدية التي ستجرى في جنيف بين ممثلي الحكومة السورية وجماعات المعارضة ستكون غير مباشرة. وأضاف «ما سيحدث هو أنه سيكون هناك بعض المناقشات في جنيف يوم الاثنين ويمكن أن أقول إنّ المشاركين في المفاوضات سيكون بمقدورهم المجيء بحلول الثلثاء والأربعاء».
تزامناً، قال دبلوماسي روسي إنّ بلاده ستدعم وفداً بديلاً من المعارضة السورية للتفاوض مع الحكومة في محادثات السلام في جنيف في وقت لاحق هذا الشهر إذا لم يتمّ تعديل فريق المعارضة الحالي أو إذا قاطع المحادثات.
وقال الدبلوماسي «ما نحاول تحقيقه هو إما توسيع وفد الرياض ليضمّ المعارضة المعتدلة أو أن يكون هناك وفد معارض منفصل».
وقال الدبلوماسي الروسي إنّ يوم الجمعة الموافق 29 كانون الثاني هو «اليوم الأخير» لإجراء المحادثات. وذكر الدبلوماسي أنه في حال مقاطعة المعارضة للمحادثات «فسوف يأتي الوفد الثاني، سيتفاوضون مع الحكومة». وتابع قوله «إما أن يقنع كيري السعوديين بتوسيع تمثيل المعارضة وإما سنلجأ لوفد ثانٍ». وسيتضمّن الوفد الثاني صالح مسلم من مجموعة وحدات حماية الشعب الكردية ونشطاء مثل هيثم مناع وقدري جميل ورندا قسيس.
من جهتها، أفادت صحيفة «الوطن» القريبة من النظام السوري أمس أنّ لافروف وكيري توصلا الى «اتفاق مبدئي يقضي بتكليف دي ميستورا تشكيل الوفد المعارض مناصفة بين معارضة الرياض والأسماء التي تقدّمت بها موسكو». ونقلت «الوطن» عن مصادر أنّ «كيري سيبحث مع المسؤولين السعوديين المقترح الروسي وسيحذّر في حال ممانعتهم من أنّ موسكو ستفرض وجود وفدين في جنيف ولن تقبل إطلاقاً بوفد واحد يمثل معارضة الرياض». وقالت «الوطن» من جهتها «إنّ تعيين علوش بصفة كبير المفاوضين عن وفد المعارضة، خطوة استفزازية هدفها الوحيد إفشال أيّ حوار ممكن بين وفد الحكومة السورية ومعارضة الرياض». وأثارت أسماء الوفد المعارض المعلنة من الرياض احتجاج اطياف اخرى من المعارضة السورية وخصوصاً بالنسبة الى تعيين محمد علوش كبيراً للمفاوضين وعضوية قياديين آخرين في الفصائل المقاتلة هما عبد الباسط طويل ومحمد العبود. وقال الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديموقراطية المعارض هيثم مناع لوكالة الصحافة الفرنسية «لا ارى كيف بإمكاني أن أشارك في وفد واحد مع ثلاثة مجرمي حرب والمطالبة بإقامة عدالة انتقالية لمجرمي الحرب من النظام، هذا أمر مستحيل». وأعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة الممثلة في الهيئة العليا للمفاوضات أنه «من غير المقبول أن يكون كبير المفاوضين ورئيس الوفد من المعارضة المسلّحة. هذا يوجّه رسالة سيّئة الى الشعب السوري الذي يريد نجاح المفاوضات». ومحمد علوش هو ابن عم زهران علوش، الزعيم السابق لفصيل جيش الاسلام الذي قتل في غارة لقوات النظام في الخامس والعشرين من كانون الأول الماضي. وأكد العضو في الائتلاف الوطني لقوة الثورة والمعارضة السورية، الممثل في هيئة المفاوضات، سمير نشار لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ «الهيئة العليا للمفاوضات ترفض تماماً تشكيل وفدٍ ثانٍ للمعارضة أو إجراء تعديل على الوفد المعلن في الرياض». وأشار الى أنه من المفترض أن يجري كلٌّ من كيري ودي ميستورا مشاورات مع المعارضة في الرياض ستحدِّد ما ستؤول إليه الامور. وأضاف «إذا بقي الوضع على حاله، لن تُعقد المفاوضات وسيكون هناك تصعيد عسكري من الطرفين». إلّا أنّ صحيفة «الوطن» نقلت عن مصادر دبلوماسية في جنيف أنّ مكتب دي ميستورا قام بترتيبات «استقبال ثلاثة وفود، واحد عن الحكومة واثنان للمعارضة». وأفادت أنّ دي ميستورا «سيتوجّه يوم الأحد المقبل إلى الرياض لمشاورات أخيرة قبل أن يعلن في مؤتمر صحافي الإثنين في جنيف أسماء وفد أو وفدي المعارضة». وبحسب مناع، وفي حال التوصل الى اتفاق، سترسل الدعوات بداية الاسبوع المقبل على أن تعقد المفاوضات نهاية الشهر الحالي. وفي كلّ الأحوال، لن يلتقي وفدا النظام والمعارضة مباشرة بل سيقوم الاكاديمي والمتخصص بالشؤون السورية فولكر بيرتس بدور الوسيط بينهما.
من جهته، صرّح كبير المفاوضين والمسؤول السياسي لـ»جيش الإسلام» محمد علوش، لـ»العربية.نت» أنّ الموقف الأميركي والأوروبي جاء متفهماً لترشيح «جيش الإسلام»، مشيراً إلى أنّ الاعتراض الوحيد على مشاركة «جيش الإسلام» كان من قبل الجانب الروسي. وأعلن أنّ عملية التفاوض ما زالت معطلة قائلاً: «من جانبنا أتممنا كلَّ شيء لتسهيل عملية التفاوض، بدءاً بتشكيل الوفد وتوحيد المعارضة في مشروع واضح ومحدَّد، وكذلك إيجاد وفد للتفاوض حتى أثبتت المعارضة السورية أنها جاهزة للعملية السياسية». وشكك بحديث الجانب الروسي عن بدء التفاوض مع النظام في غضون أيام، مشيراً إلى عدم تلقي الوفد حتى اليوم أية دعوات. وأضاف «علوش»: «لن نذهب للتفاوض مع النظام إلّا عقب البدء بالأعمال الإنسانية، وهو حقّ شرعي».
من جهته، اتهم رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس روسيا بتعريض محادثات السلام بشأن سوريا للخطر بالإصرار على إشراك «جماعات إرهابية» مثل وحدات حماية الشعب الكردية السورية ضمن وفد المعارضة. وأضاف: «إذا ما أراد آخرون أن يكونوا حول الطاولة فليشاركوا الى جانب ممثلي النظام».
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أنّ «نشاط الإرهابيين في سوريا ازداد بشكل ملموس قبيل انطلاق المفاوضات السورية في جنيف»، وقالت «للأسف من اللافت بشكل خاص في الأيام الأخيرة أنّ ممارسات الجماعات الإرهابية ازدادت قبيل انطلاق المفاوضات السورية السورية في جنيف»، مشيرة إلى أنّ «الإرهابيين يحاولون تغيير الوضع على الأرض لصالحهم».
في غضون ذلك، أعرب نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عن اعتقاده بـ«أنّ أميركا وتركيا ستحققان أهدافهما المشتركة في سوريا»، مشيراً إلى أنه سيقوم بزيارة رسمية إلى تركيا سيلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داوود أوغلو.
تزامناً، استقبل وزير الخارجية السورية وليد المعلم صباح أمس المفوّض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي والوفد المرافق. وقال غراندي إنّ المفوضية تدرك الصعوبات التي تقف بوجه قيامها بأداء مهامها وهي تعمل لموازنة قضايا اللجوء والثغرات الموجودة بين الموارد المتوافرة والاحتياجات الإنسانية المطلوبة.
ميدانياً، قال مسؤولون أميركيون كبار إنّ الولايات المتحدة تعمل على مضاعفة الجهود الرامية لمساعدة تركيا في تشديد الرقابة على حدودها مع سوريا، وستعرض للمرة الأولى أساليب تكنولوجية على أنقرة لمساعدتها في تأمين الحدود.
الى ذلك، سيطرت المعارضة السورية المسلحة أمس على قرية دويركة وتلة النمر في جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي بعد أن استعادت عدداً من القرى بالمنطقة، في حين قصف طيران النظام معضمية الشام وداريا في ريف دمشق. (وكالات)