اتهم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي امس ما اسماه «أيادي خبيثة» في تهييج الأوضاع مؤخرا في تونس في حين اعلنت وزارة الداخلية التونسية امس حظر تجول ليلياً في جميع انحاء البلاد مع اتساع رقعة احتجاجات اجتماعية ومعيشية على ارتفاع نسبة البطالة إلى عدة مدن تونسية غير مسبوقة بحجمها منذ ثورة 2011.
وقال السبسي في خطاب بثه التلفزيون إن هذه الاحتجاجات «في المناطق التي نعرف أنها محرومة، مثل القصرين وغيرها، طبيعية».
وأضاف أن شعار الثورة كان الحرية والكرامة و«ليس هناك كرامة من دون عمل (...) لا نستطيع أن نقول لأحد لا يملك ما يأكله أن يصبر أكثر».
لكنه أضاف أن الحكومة الحالية «التي عمرها أقل من سنة، وجدت نفسها في وضع صعب جدا، بطالة خانقة : 700 الف عاطل عن العمل تقريبا منهم 250 أو 300 الف» من الشباب حملة الشهادات.
وتابع الرئيس التونسي: «لكن الذي وقع بعد انطلاق المسيرات هو أن دخلت الايادي الخبيثة وأججت الاوضاع. ونقول لهؤلاء الناس إنهم جميعهم معروفون ومسجلون ومعروفة انتماءاتهم الحزبية سواء كانت احزابا مرخصا لها أو الأحزاب المحظورة».
ولفت إلى أن «الشيء الجديد هو أن داعش أيضا الذي هو موجود في ليبيا الشقيقة، أصبح تقريبا على حدودنا الآن، وبدا له أن الوقت سانح ليحشر أنفه في هذه العملية».
وأضاف الرئيس التونسي «سنعمل على تطبيق قانون الطوارئ بجدية ومرونة».
ودعا السبسي في كلمته الحكومة إلى الإسراع في تقديم حلول ناجعة وعملية لحل مشكلة البطالة المتفشية.
من جهته عبر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل، في بيان له، عن مساندته لمطالب المهمشين والعاطلين من الشباب، داعيا الحكومة لاتخاذ إجراءات عاجلة وعملية.
وذكر المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للشغل في بيانه «أن المكتب يتابع بعناية ما يجري من احتجاجات في منطقة القصرين، ويذكر بما كان قد نبه إليه سابقا جميع الأطراف من توقع حدوث احتجاجات وهزات اجتماعية قوية نتيجة تواصل التهميش والإقصاء للجهات الداخلية، وبسبب الفشل في تحقيق آمال الشباب وخاصة منه العاطل عن العمل، بعد خمس سنوات من الثورة».
ودعا المكتب العام للشغل الحكومة إلى الإسراع باتخاذ إجراءات عاجلة وعملية، وكذلك وضع حلول سريعة لأهم المشاكل المطروحة، وفتح حوارات بناءة وجادة مع المواطنين.
وجاء في بيان لوزارة الداخلية: «نظراً لما شهدته البلاد من اعتداءات على الاملاك العامة والخاصة وما بات يُشكله تواصل هذه الاعمال من مخاطر على أمن الوطن والمواطن، تقرر بداية من يوم امس اعلان حظر التجول بكامل تراب الجمهورية» من الساعة 20،00 ليلا الى الساعة 5،00 صباحا .
وعلى الأثر اعلن رئيس الوزراء الحبيب الصيد في فرنسا حيث التقى الرئيس فرنسوا هولاند حول مادبة غداء في قصر الاليزيه ان «الهدوء يعود» الى البلاد، مؤكدا ان الوضع «تحت السيطرة حالياً» مؤكداً عدم استقالة حكومته.
واضطر الصيد ازاء الوضع في بلاده الى اختصار جولته الى اوروبا ليعود مساء أمس الى تونس قادما من فرنسا، على ما ذكرت رئاسة الحكومة .
وسيجمع الصيد اليوم خلية ازمة ومجلس وزراء استثنائيا قبل ان يعقد مؤتمرا صحافيا.
وقال الصيد امس في مقابلة اجرتها معه شبكة فرانس 24 «ليس لدينا عصا سحرية لإعطاء وظائف للجميع في نفس الوقت»، مضيفا «ما يحدث في تونس مع الشباب ليس حالة جديدة، نحن نرث هذا الوضع».
ودعا الى «الصبر»، موضحا ان «وظائف جديدة تتطلب جهدا كبيرا».
ودعا وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد كمال العيادي المواطنين الى «الحكمة» والى «الحفاظ على تونس»، مؤكدا في حديث لاذاعة «شمس اف ام» ان الدولة «تدرس ملف الوظائف».
وامس في العاصمة تونس أغلق محتجون في شارع كبير بالمنيهلة الطريق المؤدية لأكبر مركز تجاري في تونس وأحرقوا إطارات السيارات.
وقال مسؤول امني إن الشرطة اعتقلت ما لا يقل عن 19 شخصاً متورطين في أعمال شغب.
واضطرت قوات الأمن لتفريق المحتجين بقنابل الغاز بينما اقتحم أيضا محتجون محافظتي القصرين وسيدي بوزيد.
وقالت الحكومة إنها تتفهم مطالب المحتجين المشروعة ولكن حذرت من مندسين ومتطرفين اسلاميين قد يستغلون الوضع لتشويه التحركات والتسلل للمدن وربما التجهيز لبعض الهجمات.
وقال خالد شوكات المتحدث باسم الحكومة إن السلطات ستسعى لتوظيف أكثر من ستة آلاف شاب من القصرين وتبدأ في تنفيذ مشروعات.
وفي سيدي بوزيد تجددت الصدامات بين المتظاهرين والشرطة .
وذكرت وكالة رويترز نقلاً عن وسائل إعلام رسمية وسكان محليين أن الشرطة أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين حاولوا اقتحام مبانٍ حكومية محلية في بلدات جندوبة وباجة والصخيرة وسيدي بوزيد حيث ردد الشبان هتافات تطالب بوظائف وتهدد بثورة جديدة.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤولين في بلدة سيدي بوزيد قولهم إن المتظاهرين أغلقوا كل الطرق في البلدة.
وقالت وزارة الداخلية التونسية أن 59 شرطياً أصيبوا في الاشتباكات .
كما أصيب نحو 40 محتجاً، حسبما ذكرت وكالة اسوشيتدبرس.
(أ.ف.ب -رويترز )